نصف التعليم الجامعي في سورية أصبح «مأجوراً»: تجربة «التعليم الموازي» بدأت بنسبة 10% حتى وصلت لـ 50%.. وبرسوم مضاعفة!!

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ارتفعت نسبة التسجيل في التعليم الموازي في سورية حتى وصلت هذا العام إلى 50 في المئة من القبول العام في الجامعات والمعاهد الحكومية، بعد أن بدأت التجربة بنسبة 10 في المئة، واستقرت لنحو 10 سنوات على نسبة 20 في المئة.
 
وفي هذا الصدد، يمكن أن نقول إن نصف التعليم الجامعي في سورية أصبح اليوم مأجوراً، ولو أن تلك الأجور هي أقل من تلك المعتمدة في الجامعات الخاصة، وفي حال سار الوضع على هذه الوتيرة، فإنه ربما نصل قريباً إلى مرحلة يكون فيها التعليم الجامعي مأجوراً بأكمله، فماذا بقي من التعليم الجامعي المجاني بعد أن فقد نصف مقاعده؟ 
 
موقع "أثر برس" المحلي أشار إلى أن التغيير في بنية التعليم الموازي بدأ عام 2021 وذلك من خلال رفع نسبة مقاعده إلى حوالي 30%، حيث قدر عدد الطلاب في ذاك العام بحوالي 141 ألف طالب، ثم ارتفعت النسبة خلال العام الفائت لتصل إلى 40% وليصبح عدد الطلاب 151 ألف طالب ومع زيادة مضاعفة في رسوم التسجيل، ومع بداية العام الدراسي الحالي زادت النسبة إلى 50%، وكذلك زادت قيمة الرسوم بنسبة تكاد تكون مضاعفة عن العام السابق.
 
وخلال العام الحالي قدر عدد طلاب التعليم الموازي في الكليات الطبية بجامعة دمشق بحوالي 4000 طالب بعد رفع نسبة الموازي إلى 50%، وعليه يمكن تقدير الإيرادات المحصلة من الرسوم في هذه الكليات 2.8 مليار ليرة، مع ارتفاع رسوم تسجيل الطالب فيها إلى 600 ألف ليرة سورية.
 
من جهته، يشير الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق والمدير الأسبق للمكتب الوطني للإحصاء الدكتور شفيق عربش إلى وجود خلل كبير في نهج التعليم الجامعي نتيجة التطبيق الخاطئ لسياسة الاستيعاب الجامعي التي بدأت تجربتها قبل 50 عاماً بهدف تأمين كوادر متخصصة، وكانت البلد آنذاك بحاجة لها، أما الآن فالجامعات تخرّج سنويا آلاف الطلاب على حساب الجودة والنوعية، ما انعكس سلباً على أداء المنظومة التعليمية التي تشهد حالياً تراجعاً شديداً على المستوى التعليمي في المرحلة الجامعية والدراسات العليا وما قبل الجامعية، بسبب هذه السياسة وتبعاتها، بحسب وصفه.
 
ويضيف: التعليم الموازي جاء ليشق طريق بعض الطلاب في الجامعات الحكومية الذين حالت معدلات نجاحهم في الثانوية العامة دون الالتحاق ببعض الاختصاصات الجامعية، ورغم ذلك بدأت تجربته برسوم مقبولة وبنسبة معقولة من التعليم العام، ولكن رسومه حالياً ارتفعت بشكل كبير مع انخفاض أسعار صرف الليرة السورية ومقارنة بالرواتب والأجور وخاصة ذوي الدخل المحدود، وهي الشريحة الأكثر تضرراً من أي ارتفاع يطرأ على الأسعار، أضف إلى ذلك زيادة نسبته إلى 50% من التعليم الجامعي الحكومي وبمعدلات قبول متقاربة وصلت في بعض التخصصات إلى فارق علامة واحدة بين العام والموازي.
 
ويرى عربش في حديثه للموقع المحلي بإن هذه القرارات مخالفة صريحة للدستور الذي نص في إحدى مواده على أن التعليم في الدولة حق مجاني في جميع مراحله بما فيها المرحلة الجامعية، ولا يحق للمسؤولين مقارنة رسوم الجامعات الحكومية بما فيها التعليم الموازي برسوم الجامعات الخاصة التي يستأجر فيها الطالب مقعد لم يتمكن من الحصول عليه في الجامعات الحكومية.
 
ويضع مدير المكتب المركزي للإحصاء الأسبق قرار رفع رسوم التعليم الموازي في إطار سياسة الحكومة لتحصيل موارد وعائدات مالية للخزينة العامة، ولكن من المؤسف أن عائدات التعليم الموازي أو المفتوح لم تنعكس إيجاباً على مستوى دخل العاملين في الجامعات، ولا على الخدمات المقدمة لهم ولا توجد أي شفافية في هذا الأمر، على حد وصفه.
 
مؤكداً على ضرورة وضع معايير موضوعية تصحح مسار سياسة الاستيعاب الجامعي تضمن الحقوق للجميع، وتربط مخرجات التعليم العالي بالاحتياجات الحقيقية لسوق العمل بعد أن أصبحت مخرجات التعليم العالي تفوق حجم الوظائف وفرص العمل المتوفرة في العديد من التخصصات.
 
 
 
 
Exit mobile version