لا توجد أرقام دقيقة حول معدل البطالة في سوريا في السنوات الأخيرة، لكن معظمها يتقاطع حول فكرة ارتفاعها بشكل ملحوظ، وفي آخر إحصائية عن نسب البطالة، كشف المكتب المركزي للإحصاء عن انخفاض نسبة البطالة من 31.2 بالمئة عام 2019، إلى 20.9 بالمئة عام 2020، وتوقفت الإحصائيات عند هذا الحد.
صحيفة "الوطن" المحلية، نقلت عن مديرة مرصد سوق العمل راما طوبال أن لا نسب بطالة في المرصد، موضحة أن النسب في المكتب المركزي للإحصاء، وأن آخر إحصائية مقدمة من المركز كانت قبل عام 2019، مضيفة بأنه لو توافرت قاعدة البيانات والإحصاءات لم نقع في هذه المطبات اليوم.
وأوضحت طوبال أن مرصد سوق العمل يعمل حالياً على نظام معلومات سوق العمل، والمفقود لدى المرصد هو البيانات، وحالياً يتم تأسيس نظام لهذه البيانات الغائبة، كما أن المرصد اليوم في ضوء الإعداد الأخير للمنصة الإلكترونية وستتم برمجتها بداية الشهر القادم، وبعدها سيبدأ ضخ البيانات أو تغذية النظام بالبيانات حتى يتم الحصول على مؤشرات سوق العمل.
وأشارت إلى أن الوقت المطلوب لبناء قاعدة بيانات لا يقل عن ثلاث سنوات ليستطيع المركز إعطاء مؤشرات صحيحة عن واقع سوق العمل، حيث يتم وفقها بناء قاعدة بيانات بالعدد الفعلي الذي يكون بحاجة عمل أو باحث عن عمل وعن الذي وجد عملاً فعلياً.
من جهته، أوضح المدير الأسبق للمكتب المركزي للإحصاء والأستاذ في كلية الاقتصاد الدكتور شفيق عربش أن تقاعس المركز أدى لغياب هذه المسوح البيانية ضمن قاعدته الأساسية، مرجعاً سبب التقصير إلى خسارة المكتب لمعظم كوادره.
وأشار إلى صعوبة العمل الميداني خاصة في مجال الإحصائيات والنسب، لذلك تكون الأرقام المقدمة من قبل المركز مقدرة تقديراً وليست نسباً حقيقية وعملية يُستند فيها وتُبنى عليها دراسات.
وافترض عربش وجود بيانات العاملين بالقطاع العام في سورية في مركز الإحصاء، لأن الجهات العامة تزوده بكامل البيانات الإحصائية وبشكل سنوي بعدد العاملين وسماتهم وجنسهم وتوزعهم حسب الفئات العمرية والمسمى الوظيفي والخبرة العلمية.
وفيما يتعلق بقاعدة بيانات عاملي القطاع الخاص أكد عربش أنها كانت تصل مرتين خلال العام للمكتب وبشكل دوري لمتابعة أرقام العاملين الفعليين وبعدها يتم احتساب نسب البطالة وغيرها.
وأوضح عربش أنه في حال قمنا برصد آخر إحصائية للمكتب المركزي للإحصاء وقارناها بسابقتها فسنجد العجب، فانخفاض وارتفاع النسب بين الذكور والإناث بأكثر من الضعف من سنة لسنة يدعو إلى عدم الثقة بهذه الإحصائية.
وحول مسابقة التوظيف المركزية الأخيرة رأى عربش أنها عبارة عن (حبة مخدر) ومسابقة فاشلة بامتياز، موضحاً أن الجهات العامة تفتقر لعدد كبير من العاملين ولم يتم رفد هذه الجهات بالأعداد المطلوبة لسد حاجتها، لافتاً إلى نسب الاستقالات الحاصلة في الوظائف العامة وهو ما يتطلب فعلياً مزيداً من طلبات التوظيف، خاصة في الجهات العامة.
وأرجع عربش هذه الاستقالات للظروف الحالية والأجور والضعف الذي يشعر به الموظف فتكاليف النقل وحدها تحتاج 60 بالمئة من الراتب لذلك يجد الموظف نفسه مضطراً للاستغناء عن هذه الوظيفة.

