تتصاعد الأزمات في سوريا وتزداد حدتها يومياً، لتزيد الضغوط على المواطنين وتؤثر على معيشتهم اليومية، إلى أن اتسعت رقعة المعاناة في ميدان حليب الرضع حيث تعكس الرفوف الفارغة تماماً من علب الحليب في العدد الأكبر من الصيدليات في سوريا حجم الأزمة التي يرزح تحتها القطاع الصحي.
وكبديل عن حليب الأطفال الذي فُقد قبل أسابيع من الأسواق المحلية، تلجأ أمهات سوريات إلى إرضاع أطفالهن حليبا مجففا أو حليب أبقار وهو ما ينطوي على أخطار صحية محتملة يسبب إرضاع الطفل تحت سن 10 أشهر حليب الأبقار نزيفا معويا بحسب معلومات طبية.
وعلى الرغم من رفع وزارة الصحة تسعيرة حليب الأطفال "نان" إلى 18 ألف ليرة و"كيكوز" إلى 15 ألف ليرة، فإن المادة لم تتوفر في الأسواق إلا بكميات شحيحة وبسعر 50 ألف ليرة للعلبة الواحدة.
كما شهدت الأسابيع القليلة الماضية انقطاعا لبعض الأصناف الدوائية، وسط تصريحات لعاملين في المجال بتوقف 15 معملا للأدوية عن العمل بشكل مستتر، ومطالبة آخرين بزيادة تسعيرة الأصناف الدوائية بـ150% لتغطية كلفة الإنتاج المرتفعة.
ورفعت وزارة الصحة، الثلاثاء الماضي، أسعار الأدوية بنسبة 50% استجابة لمطالب المجلس العلمي للصناعات الدوائية وأصحاب معامل الأدوية، وشمل الرفع نحو 12 ألفا و826 زمرة دوائية.
وفي منشور على صفحتها الرسمية في فيسبوك، أرجعت مديرية الشؤون الصيدلانية في الوزارة، ارتفاع أسعار الأدوية إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة في البنك المركزي من 3015 ليرة إلى 4522 ليرة، وإلى ارتفاع تكاليف حوامل الطاقة، و"حرصا على استمرار توفر الأدوية في السوق".
وكان المجلس العلمي للصناعات الدوائية طالب، الخميس الماضي، برفع أسعار الأدوية بنسبة 152% لتتناسب مع تكلفة الإنتاج المرتفعة، ولتجنب استمرار أزمة الدواء الراهنة.
و في 10 كانون الثاني الجاري، قال عضو في المجلس العلمي للصناعات الدوائية، لصحيفة الوطن المحلية إن الصناعة الدوائية "في أسوأ أيامها"، مبينا أن تكاليف الإنتاج مرتفعة جدا ولا تتناسب مع نشرة الأسعار السابقة للوزارة.
وأشار إلى توقف 15 معملا للأدوية عن العمل في سوريا بشكل مستتر خلال الأزمة الحالية لعدم توفر الشروط اللازمة للإنتاج.
في حين كشف رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية نبيل القصير، في مقابلة الأسبوع الماضي على إذاعة "شام إف إم" المحلية، عن انخفاض الإنتاج الدوائي بشكل كبير، وأرجع السبب في ذلك إلى شح الوقود وعجز الحكومة عن تأمين حوامل الطاقة.
وقال القصير إن معامل الأدوية بحاجة إلى 75 ألف لتر من مادة المازوت شهريا، في حين لم يُوزع عليها سوى 5 آلاف لتر خلال شهر كانون الأول الماضي، مما اضطر المعامل إلى تخفيض عملها إلى يومين أو 3 أيام فقط في الأسبوع.
وقدّرت نقيبة الصيادلة وفاء كيشي في حديث الأسبوع الماضي على إذاعة "شام إف إم" المحلية أن حجم خسائر معامل الأدوية في الآونة الأخيرة بنحو 200% بسبب التوقف الاضطراري عن الإنتاج.
وعن أزمة شح حليب الأطفال المستمرة منذ مطلع كانون الثاني الجاري، قالت كيشي إن التوريدات من المادة منقطعة منذ أسبوعين، وهو ما أدى إلى انقطاعها من الصيدليات، وإن الكميات التي ستستورد خلال الأسبوع الحالي ستكون قليلة أيضا.
وأثار انقطاع الدواء وحليب الأطفال وارتفاع سعريهما مؤخرا موجة غضب بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.
واستنكر الدكتور منذر خدام، في منشور على صفحته في فيسبوك، انقطاع دواء الضغط الخاص به في 15 صيدلية قصدها تباعا قبل أيام، وذلك قبل أن يتوفر الدواء بعد رفع الأسعار "بقدرة قادر"، حسب تعبيره.
