اعتبر الباحث والأكاديمي في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق عدنان سليمان أن التحسن النسبي الذي شهدته الليرة السورية خلال اليومين الأخيرين يرتبط بانخفاض الطلب على القطع الأجنبي خلال هذه الأيام من قبل الأفراد والشركات بسبب الظرف العام في البلد وحالة الجمود والترقب أكثر من ارتباطه بقرار الخزانة الأميركية الذي صدر بعد خمسة أيام من حدوث الكارثة في سورية.
ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية عن سليمان طلبه بأن يفصح البنك المركزي عن قيم الحوالات المالية الواردة من الخارج خاصة بعد الإيجابية التي أحدثها قرار المركزي لسعر الصرف المشابه لسعر التداول في السوق الموازية والذي يسهم بتحسن ورود حوالات السوريين من الخارج.
حيث كان معدل الحوالات اليومي على مدار السنوات الماضية ما بين 8-9 ملايين دولار ووصل في بعض السنوات لـ 4 مليارات دولار سنوياً وهو رقم مهم ويغطي جزءاً جيداً من القطع الأجنبي الذي يحتاجه تأمين الاحتياحات الأساسية من المواد الغذائية والأدوية وغيره.
و حول قرار وزارة الخزانة الأميركية بتعليق مؤقت للعقوبات المفروضة على التعاملات المالية الخاصة بجهود المساعدات الإنسانية في سورية لغاية آب 2023. أي لمدة 6 أشهر، بين سليمان أنه من خلال اتصالاته علم بأنه لم يتمكن الكثير من الأفراد والمنظمات التي تود تحويل تبرعات مالية لسورية من فتح أي حساب في الدول الأوروبية رغم صدور قرار الخزانة الأميركية بسبب الأنظمة المالية والمصرفية التي مازالت تحول من دون تنفيذ ذلك في هذه الدول.
وتابع: ربط القرار وتقييده بمدة زمنية لا تتجاوز 180 يوماً هو غير محفز للمصارف والبنوك والأنظمة المالية لتفتح حسابات وتغير من سياستها تجاه التحويلات والتعاملات مع سورية، خاصة أن قرار الخزانة الأميركية يحتوي على العديد من التعقيدات والتفاصيل التي تحتاج لتفسيرات.
من جهته، تساءل الدكتور علي محمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين، عما إذا كانت البنوك العالمية ستقبل بفتح حسابات بنكية للراغبين بالتبرع المالي إلى سورية؟ وهل ستثق هذه الدول بالقرار الأميركي من ناحية مساءلتهم لاحقاً عن حجم الأموال التي تم تحويلها وعن الأسباب والثبوتيات التي قد تطلب للتأكد من أنها ذهبت للغاية التي سمح بها القرار وهي الإغاثة؟
وتوقع محمد أن يكون هناك تحوّطاً من أميركا وتخوفاً منها، متابعاً: «وهل ستقبل البنوك العالمية فتح حسابات بنكية للبنوك العامة والخاصة السوريّة؟، فعادة يستغرق فتح أي حساب في بنك خارجي مدة زمنية تصل إلى شهر – وهي المدة التي تتطلّبها بعض الإجراءات الإدارية الخاصة بالمصارف، والموافقات المطلوبة لذلك من إداراتها التنفيذية، فماذا لو كان هذا الحساب لمصرف سوري؟ فقد يستغرق الأمر شهراً ونصف الشهر إلى شهرين من أصل مدة رفع العقوبات المحددة بـ 6 أشهر،.
مشيراً إلى أن البنوك العالمية تمنع فتح حسابات فردية لأشخاص يحملون الجنسية السورية نتيجة العقوبات المفروضة على القطاع المصرفي السوري وعلى السوريين عموماً.
واعتبر محمد أن هذا القرار من الممكن أن يعوّل عليه وأن يصدر له تعديلات أخرى ولكن يجب أن تقترن بالتساؤلات التي تم طرحها، فما نفع أن تجمع المنظمات أموالاً لتحويلها إلى سورية ولا تزال المصارف السورية معاقبة أو قد لا تقدر على فتح حسابات بالمصارف المراسلة، لكون نظام التحويلات الدولي يقطع الطريق أمامها للوصول إلى الأموال.
وتابع: «ونستطيع من خلال قرار رفع العقوبات الجزئي استيراد غاز ونفط من بعض الدول التي أبدت مساندتها لسورية في محنتها الأخيرة، كالجزائر والعراق وبعض الدول الخليجية، نتيجة للحاجة الماسّة للمشتقات النفطية لتلبية متطلبات الإغاثة، في حال رغبت هذه الدول بالتعاون معنا من دون خوف من حجز الناقلات النفطية المتجهة إلى سورية».
لافتاً إلى أهمية هذه المواد من ناحية تشغيل آليات الإنقاذ ولعمل المشافي، إضافة إلى ضرورة الاستفادة من هذا القرار من ناحية استيراد قطع التبديل التي تخص قطاع الكهرباء الذي يمكن تصنيفه كموضوع إغاثي أيضاً، وهذا ما يخفف ضغطاً من ناحية تأمين هذه المواد داخلياً.
