كشفت حادثة الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد الأسبوع الفائت، جملة من المخالفات والفساد واستثناءات البناء في جميع المحافظات.
وقال الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي زياد غصن: إنه وبحسب المعطيات الأولية فإن كثير من الضحايا الذي سقطوا جراء الزلزال الأخير كانوا من سكان مناطق السكن العشوائي، والأبنية القديمة، وهذا ما جعل من ملف مناطق المخالفات السكنية يعود من جديد إلى دائرة الضوء والاهتمام.
وأشار غصن في تقرير له ضمن موقع "أثر برس" المحلي إلى الزيادة الكبيرة التي طرأت على أعداد المنازل والشقق السكنية التي شيدت بشكل مخالف خلال سنوات الأزمة، فضلاً عن الضرر الذي لحق بالأبنية السكنية جراء الحرب.
وأشار الكاتب في إلى نتائج مسح ميداني حكومي جرى لظاهرة السكن العشوائي قبل الحرب، وأكدت نتائجه أنه لا يوجد أي مسكن مبني من الإسمنت المسلح، فالأبنية إما مبنية من البلوك الإسمنتي من دون أعمدة ونسبتها حوالي 25.3 %، أو أنها مبنية من البلوك الإسمنتي مع أعمدة ونسبتها حوالي 50 %، أو أنها مبنية من الحجر ونسبتها ليست قليلة إذ تبلغ حوالي 23.5 %، أو أنها أخيراً مبنية من اللبن ونسبتها حوالي 1.2%.
ووفق ما سجله باحثو المسح آنذاك من ملاحظات فإن 16.3% من المساكن يوجد في جدرانها تشققات، 70.8% من المساكن كسوتها عادية، 26.7% من المساكن كسوتها جيدة، وفقط 2.5% من المساكن كسوتها ممتازة.
وأضاف الكاتب: التقديرات البحثية كانت تتحدث قبل الحرب عن أن مناطق السكن العشوائي في عموم البلاد، والتي يزيد عددها على 157 منطقة، وتشكل ما يقرب من 50% من المساكن السكنية وفقاً لتصريح سابق لرئيس الحكومة الحالي عندما كان وزيراُ للإسكان والأشغال العامة في العام 2018، وهذه المناطق تضم ما بين جنباتها ما يقرب من نصف مليون مسكن وفقاً لدراسات سابقة وقيمتها العقارية تتجاوز آنذاك 8.5 مليار دولار.
وتابع القول: هذه النسب تغيرت نحو الأسوأ خلال سنوات الحرب مع توسع مناطق السكن العشوائي وزيادة أعداد مخالفات البناء وأعمال الغش في البناء، في ظل تواطؤ العديد من الوحدات الإدارية وغض نظر حكومية.
مشيرا إلى أن هناك اعتراف رسمي بزيادة ظاهرة السكن العشوائي خلال فترة الحرب، إذ أن هيئة التخطيط الإقليمي تؤكد في تقريرها الوطني أن “انتشار الظاهرة زاد بشكل ملحوظ منذ العام 2011، مما أدى إلى زيادة مساحة هذه الأحياء وظهور أحياء جديدة على أطراف المدن الكبرى.
وأضاف: استناداً على الصور الفضائية الملتقطة لثلاثة أعوام هي 2000-2010-2020 فإن مناطق السكن العشوائي باتت تشكل نسبة كبيرة في مراكز مدن محافظات عدة من بينها: دمشق، درعا، الحسكة، حلب، اللاذقية، طرطوس، الرقة، وبصورة أقل في حماة، وإدلب.
وقال غصن في مقاله: تكتمل صورة الوضع المقلق مع البيانات الحكومية المتعلقة بنسب الضرر الحاصل بالوحدات السكنية في معظم المحافظات السورية جراء الحرب، إذ تبين تلك البيانات أن نسبة الضرر الحاصل في الوحدات السكنية في محافظة ريف دمشق قدرت بحوالي 40%، حلب 38%، حمص 30%، دير الزور 18%، فالحسكة 15%، حماة 10%، درعا 6.5%، دمشق 5%، اللاذقية 3.5%، وتالياً فإن جميع المحافظات السورية باتت على لائحة الخطر في ضوء هذه التقديرات الأولية والمرشحة للارتفاع مع إنجاز عمليات التقييم الفني والإنشائي لجميع الوحدات السكنية.
وأضاف الكاتب: قد لا تكون المؤسسات الحكومية قادرة على معالجة ملف متوارث منذ ما يزيد على أربعة عقود، إلا أنها قادرة على التخفيف منها من خلال الحد فعلياً من انتشار ظاهرة المخالفات والتشدد في تطبيق المواصفات الإنشائية.
وختم بالقول، أن سبب ذلك يعود لناحتين: الأولى فساد الوحدات الإدارية وتجار البناء وسوء الإدارة، ويمكن للحكومة هنا أن تعود إلى صور الأقمار الصناعية وترصد انتشار هذه المخالفات ضمن الفترة الزمنية التي تختارها، أما الناحية الثانية فهي تتمثل في عدم وجود خيارات أخرى أقل تكلفة لطالبي السكن.
