نفى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها عبد الرزاق حبزه أن تكون زيادة الأسعار في السوق المحلية سببها زيادة الطلب على المواد الغذائية لتقديم العون للمتضررين من الزلزال، موضحا أن هذه المواد تباع من المخازين الموجودة لدى التجار.
وأكد حبزة في تصريح لصحيفة "الوطن" المحلية أن بعض التجار قامت باستغلال الكارثة الحاصلة وعمدت إلى خلق حالة شح بطرح السلع بالأسواق أملاً بزيادة الأسعار، فيما يرتبط ارتفاع أسعار الخضراوات بموجة الصقيع التي ضربت المحاصيل الزراعية مؤخراً، علماً أن هذه الموجة ليس لها هذا التأثير الكبير الملاحظ حالياً بالأسواق.
وفي تفاصيل الأسعار، تبيّن أن سعر كيلو الجبنة وصل إلى 25 ألف ليرة واللبنة إلى 17 ألفاً، وصحن البيض إلى 28 ألفاً، ودعا حبزة عناصر الرقابة التموينية إلى تكثيف جهودهم بالجولات على الأسواق، وخاصة أن الإمكانيات الرقابية غير كافية، حيث يقتصر وجود العناصر على الأسواق الرئيسية، من دون الوجود بالأسواق الفرعية وضمن المناطق السكنية.
وفي هذا الصدد، حاولت «الوطن» التواصل مع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لمعرفة دورها بضبط الأسواق وخاصة أن تخفيض الأسعار أمر مهم أمام تأمين المتطلبات الغذائية من الأفراد والجمعيات للأهالي المنكوبين بسبب الزلزال، فبيّنت الوزارة أنها لن تتحدث عن ارتفاع الأسعار حالياً وإنما تريد فقط الحديث عن الأزمة الحالية، مطالبة بتأجيل هذا الموضوع.
بدوره، اعتبر الباحث في الشأن الاقتصادي أدهم شقير، أن الحكومة ليس لديها خبرة بالتعامل مع هذا النوع من الكوارث بحجمها وخطورتها، فهي غير مسبوقة أو متوقعة بالنسبة لها، وهذا الأمر يعطي العذر لها، إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي أساساً غير طبيعي، إذ يعاني الاقتصاد تضخماً وعطالة اقتصادية ومشاكل بنيوية، فلا يوجد لدينا مدخرات أو مساكن إضافية أو منظومة إسعاف جيّدة وفرق إنقاذ مدربة، كما لا يوجد تواصل مع دول أخرى للتعامل مع الأزمات، وبالتالي فلا يوجد تأهيل للتعامل مع كارثة بهذا الحجم.
وأشار شقير في تصريحه لـ«الوطن»ة إلى أن الكارثة الحالية أوضحت عيوب المنظومة الصحية والاقتصادية بشكل عام، وجعلت الاقتصاد أمام خسارة ضخمة جداً على صعيد تعطّل حركة الإنتاج بسبب توقف الكثير من المصانع والزراعات والمداجن في حلب واللاذقية.. وفيما يخص حال الأسواق وإغاثة المنكوبين بإمدادهم بالغذاء.
وبيّن شقير أن هذا الأمر يحتاج إلى الاستيراد من الخارج وليس الاعتماد على الأسواق لأن هذا الأمر يؤدي إلى خلل في قانون العرض والطلب من ناحية زيادة الطلب بسبب العدد الكبير جداً للمشردين بسبب الزلزال أمام المواد المعروضة بالأسواق، وهذا الأمر يتحكم بالأسعار ويؤدي إلى ارتفاعها، متابعاً: «إضافة إلى أن التجار أصبحوا لا يهابون القانون نتيجة الأزمة وغير آبهين بعناصر الرقابة التموينية، علماً أنه بالقانون الساري تضاعف العقوبات في حالات استغلال الكوارث والبيع بأسعار زائدة».
ورأى شقير أنه لا يوجد لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك آليات صحيحة وسليمة لضبط الأسواق رغم نيتها بذلك، والدليل فلتان الأسواق، معتبراً أن الآليات الموجودة عاجزة وقاصرة عن التحكم بالأسواق، ويحتاج هذا الأمر إلى التعاون بين وزارة التجارة الداخلية والمالية والجمارك للبحث في وضع الأسعار وسبب ارتفاعها وحل المشاكل المرتبطة بذلك.
