توقعات بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي في سورية بنسبة 3% نتيجة الزلزال.. باحث اقتصادي يطالب بمحاربة ظاهرة «السكن العشوائي»

أمضى السوريّون الأيام الماضية بإحصاء الخسائر البشريّة القاسية، التي مازالت ترتفع حتّى اللحظة بشكل يومي، مع استمرار عمليّات رفع الأنقاض. ومع ذلك، سرعان ما اتجهت الأنظار الآن إلى حجم الخسائر الاقتصاديّة نتيجة الزلزال، على المديين المتوسّط والقصير.
 
فهذه الخسائر الاقتصاديّة، ستترك أثرها لسنوات عديدة، على نوعيّة حياة السوريين في المناطق المتضرّرة، الأمر الذي يفترض أن يتم أخذه بالحسبان عند تقدير حاجة الدولة للمساعدات الاقتصاديّة الخارجيّة خلال الفترة المقبلة. كما يجب أن يتم أخذ هذه الخسائر بعين الاعتبار، عند وضع الخطط الحكوميّة لإنعاش المناطق المتضرّرة، لتقدير الكلفة التي ستترتّب على تنفيذ هذه الخطط.
 
ورغم أن حجم الكارثة والضرر الذي ألحقه يحتاج للجان مختصة ووقت كاف لحصره وتقديره إلا أن هناك بعض التقديرات يتم تداولها ومنها أن قيم الضرر تصل لحدود 5 مليارات دولار وتقديرات أخرى بـ400 مليار ليرة.
 
وفي هذا الصدد، أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور حيان سلمان أنه مازال من الصعب تبني أرقام حول قيم الخسائر التي تعرضت لها سورية لعدة أسباب أهمها أن هناك أبنية تعرضت للهدم الكامل وأبنية آيلة للسقوط على التوازي لأبنية متضررة بشكل نسبي ومتفاوت وهناك مناطق تضررت لا يتوفر عنها بيانات كالشمال السوري، وأن كل ما تم تقديره حالياً هو أن متوسط كلفة ترميم المنزل تقدر بنحو 150 مليون ليرة ومنه في حال معرفة عدد المنازل المتضررة يمكن التوصل لتقديرات حول ذلك.
 
وعن أهم الأنشطة الاقتصادية التي طالها الضرر بين سلمان أن الكارثة تسببت بتوقف الكثير من قوى الإنتاج مثل معامل حلب واللاذقية إضافة للإنتاج الزراعي مقدراً أن تتسبب الكارثة (الزلزال) وتداعياته بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بحدود 3 بالمئة علماً أن آخر تقديرات للناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2021 كان بحدود 21 ألف مليار ليرة مقارنة مع 62 ألف مليار ليرة في العام 2010.
 
لكن سلمان اعتبر أن الأولويات اليوم هي لتقديم الإغاثة وعمل المجالس المحلية في حين طالب بإحداث صندوق إغاثة للمتضررين من الكوارث الطبيعية وتطويره لاحقاً عبر هياكل إدارية تسمح بالوصول لهيئة تعنى بإدارة تداعيات الكوارث الطبيعية والأضرار التي تنجم عنها.
 
وأكد ضرورة محاربة الأخطاء وحالات الفساد التي قد يستغلها بعض الأفراد خلال الظروف الحالية، وأيضاً ضرورة محاربة أشكال وظاهرة السكن العشوائي، ولابد من منح إعفاءات من الالتزامات المالية المترتبة على المتضررين إضافة لمنحهم المساعدات المالية بمختلف أشكالها بما فيها القروض الميسرة جداً.
 
وأضاف أنه لابد من تعاون أنظمة العمل في القطاعات العامة والخاصة للتخفيف عن المتضررين وسرعة الاستجابة لاحتياجاتهم والتعامل مع الضرر الذي طال السكان والأبنية والأرزاق مع حالة التضامن الواسعة للمجتمع الأهلي.
 

 

Exit mobile version