طالب عدد من الخبراء والأساتذة الجامعيين بإحداث هيئة وطنية لإدارة الكوارث بإشراف الجهات الحكومية ومشاركة القطاع الخاص والأهلي لتكون قادرة على إدارة ملف الكارثة وإدارة المساعدات والتبرعات.
يأتي ذلك ضمن "سيمنار" قسم الاقتصاد الشهري في جامعة دمشق أمس، حيث تم مناقشة مجموعة من المحاور ضمن عنوان «التداعيات الاقتصادية والإنسانية على سورية جراء الزلزال».
من جهته، بيّن الدكتور عدنان سليمان رئيس قسم الاقتصاد وأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق أن إدارة الأزمة – الكارثة تعاني من تعدد الجهات الحكومية (وزارة الإدارة المحلية – وزارة الشؤون الاجتماعية – وزارة الأشغال والإسكان..) إضافة إلى المنظمات والجمعيات والنقابات والأجهزة المحلية في المحافظات، الأمر الذي يولد حالة من غياب التنسيق وحصر مسؤولية القرار والافتقاد إلى مرجعية مؤسسية واحدة للإدارة الفعالة.
وعن تقديرات الخسائر أشار سليمان إلى أن التقديرات ستكون أولية وغير نهائية، فإن أعداد المهجرين من منازلهم وبيئتهم يتراوح بين 400 إلى 500 ألف، وبالتالي قد تكون الحاجة إلى مئة ألف منزل جديد (تكلفة بناء المنزل تتراوح بين 500 إلى 700 مليون ليرة بدون البنى التحتية والمرافق العامة) في المحافظات الثلاث (وحدها حلب يقدر عدد الأبنية المتضررة فيها من 40 إلى 50 بالمئة، من خلال ما أضافه الزلزال على تبعات اثني عشر عاماً من الحرب) في حي العامرية وحده هناك ألفا منزل قابل للهدم أو لا يصلح للسكن مقابل 12 ألفاً من السكان يحتاجون لمنازل بديلة.
أما الخسائر الأولية غير النهائية الناجمة عن الأبنية المتهدمة والمتضررة وتوقف النشاط الإنتاجي والتجاري والممتلكات الخاصة والبنى التحتية وخسارة النمو الاقتصادي فتقدر بما يتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار (المحافظات الأربع) إذ تقدر مساهمتها بالناتج الإجمالي ما نسبته 35 بالمئة خاصة أن حلب تساهم وحدها بأكثر من 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
فيما تقدر خسائر النمو الاقتصادي الإجمالي وضياع التنمية التراكمية بسبب الكارثة من سنتين إلى ثلاث سنوات وإذ تضاف إلى 20 سنة خسارة تنمية التراكمية خلال 12 سنة من الحرب، الأمر الذي يرجح تعثر النمو الاقتصادي من النصف إلى ثلاثة أرباع النقطة ليتراوح النمو في عام 2023 عند 1.5 بالمئة مع ما يرافق ذلك من إعادة توجيه الإنفاق العام وفقاً لتداعيات الزلزال، الأمر الذي سيزيد من عجز الموازنة العامة.
أما التقديرات الأولية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في سورية على امتداد 12 سنة فيتراوح بين 400 إلى 500 مليار دولار، وفقا لتقديرات المؤسسات المالية الدولية يضاف إليها كلفة إعادة ما دمره الزلزال وسطياً بـ20 مليار دولار.
وأكد سليمان ضرورة الإشارة إلى عدم كفاية الهياكل والبنى المؤسسية الإغاثية بالتعامل مع تداعيات الكوارث الكبرى (كالفيضانات والزلازل والحروب الكبرى) وبالتالي تصبح الحاجة ضرورية إلى هيئة وطنية لإدارة الكوارث يتبع لها إحداث الصندوق الوطني للبناء والتنمية الذي يمثل الجهة المالية الوحيدة لتلقي مخصصات الكوارث والطوارئ من مخصصات حكومية سنوية وتبرعات من أي جهة أهلية أو عربية، للتدخل الطارئ والمستدام وإعادة بناء وإصلاح ما تهدم بفعل الزلازل.
