عاد مشهد الازدحام إلى الأفران مع إعلان وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تخفيض حصة المعتمدين من مادة الخبز إلى النصف، مما اضطر الكثير من الناس التوجه إلى الأفران وإحداث الازدحام، وهنا لا ندافع عن المعتمدين وسلوكهم والجميع يعلم أن ربطة الخبز في الفرن ب200 ليرة وعند المعتمد 500 ليرة .
بعض الأفران وكأنه يعلم بهذه الخطوة قام بوضع شبك حديد بارتفاع عالي لضبط الدخول والخروج إلى شباك الفرن، إلا أن باعة الفرن والصبيان المتواجدين طوال اليوم أمام الأفران لغاية بيع الخبز على الطرق يدخلون من مسرب الخروج ويحدثون البلبلة، ويبدأ مسلسل الصراخ من قبلهم ومحاولة إحداث المشاكل كونهم سيتجاوزن الدور ولن ينتظرون عليه.
وبلغ متوسط الانتظار على الفرن للحصول على المخصصات من الخبز اليوم على فرن الشيخ سعد بالمزة ساعة كاملة، وعلى الرغم من العمل المتواصل من قبل ثلاثة شبابيك إلا أن المشاكل والازدحام والخلافات على تجاوز الدور هو السمة اللازمة .
والسؤال من المسؤول عن إحداث هذا الازدحام، ولماذا في هذا التوقيت، وأين خطة التموين لنشر الأكشاك وبيع الخبز الحر لمنع المتاجرة بالخبز .
ولمن يشكك بالمتاجرة عليه فقط زيارة الأفران حيث أمام فرن السياسية بالمزة عدة متعهدين والخبز بالأكياس الكبيرة أو ضمن السيارات أو على الدراجات وينتظرون إغلاق شباك البيع الحر من الفرن 1250 ليرة من أجل بيع الخبز بسعر مضاعف عن السعر الحر، وكيف تصل أكوام الخبز إلى هؤلاء الصبيان، ومن يديرهم إذا كانت التعليمات أن الفرن لا يقطع لكل مواطن إلا بطاقتين فمن أين يحصلون على هذه الكمية من الخبز.
وهل بعد أكثر من عامين على بدء بيع الخبز بالبطاقة الذكية نحن عاجزون عن ضبط الخبز، وإيصاله الى البقاليات بيسر وسهولة، أو افتتاح أكشاك في الأحياء الشعبية تبيع الخبز ضمن توقيت محدد وإغلاق هذه الظاهرة .
ظاهرة بيع الخبز الحر ظهرت بسبب حرمان فئة العازبين من الحصول على الخبز، ورفع الدعم عن شريحة من السوريين، وعلى الرغم من ذلك ودفع سعر الخبز بالسعر الحر إلا أن الوصول لشراء ربطة خبز يحتاج إلى ازدحام وانتظار وشجار وسماع كلام لا يمكن سماعه .
ومنذ استخدام البطاقة إلى اليوم لم يخرج مسؤولا يحدثنا عن الوفر الذي حققه توزيع الخبز عبر البطاقة، ولا عن التوفير من استبعاد فئة من السوريين خارج الدعم، وعلى ما يبدو أن هذه الإحصائيات غير متوفرة، ولو كانت متاحة كانوا تفاخروا بها لكن للأسف الهدر في الخبز والمطاحن والمحروقات والمحسنات والخميرة والنقل والتوزيع ما زال مستمرا .
طلال ماضي

