استغنت الكثير من العائلات الحلبية عن شراء لحوم الأغنام المفضلة في مأكولاتها تزامنا مع ارتفاع أسعارها لأرقام خيالية، وبعد أن لجأت بعض الأسر للحم الفروج كبديل مقبول لغايات الطبخ وحتى الشواء، إلا أن ارتفاع سعره خلال الفترة الأخيرة حرم الموائد الرمضانية منه أيضا ولم يعد بمتناول أغلبية سكان المدينة.
صحيفة " الوطن" المحلية نقلت عن صاحب محل لبيع الفروج أن كيلو كباب الفروج وهو لحم الدجاج المفروم، بلحوم الأغنام والأبقار تضاعف سعره خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وارتفع من 12 ألفاً إلى 24 ألف ليرة سورية، مقابل 36 ألف ليرة في المولات وبعض محال البيع، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الفروج في السوق المحلية.
وفي السياق ذاته، بين موظف لدى القطاع الخاص، أنه اشترى خلال رمضان الجاري الكيلو الواحد من كباب الفروج بسعر 46 ألف ليرة. وأضاف: «نوعية كباب الفروج الجاهز والمفروم المبيعة في الأسواق سيئة» إذ يخلطون فيها تراكيب الفروج المختلفة، وخصوصاً الجلود وزوائد بحاجة إلى رميها في القمامة، وإذا ما أردت أن يفرم بائع الفروج الكباب أمامك من الصدر أو الفخذ، فعليك أن تدفع فرق السعر المضاعف».
ويختلف سعر كيلو كباب الفروج بين أحياء المدينة، وقد ينخفض سعره في أحياء شرق المدينة أو في الأسواق المخصصة لذبح الدجاج وبيع لحومها مثل قارلق إلى أكثر من 50 بالمئة، على حين يرتفع سعره في الأحياء الراقية في شطر المدينة الغربية بالنسبة ذاتها أو يزيد.
ولفت صاحب مطعم في حي الفيض لـ«الوطن» إلى أن كباب الفروج بات اللحم الوحيد الذي يدخل في صناعة الكباب الحلبي والكبب الحلبية، على اختلاف أصنافهما، وكذلك لحم العجين وعش البلبل «بسبب تهاود أسعار المأكولات الجاهزة، وحتى التي تطبخ داخل المنزل، مقارنة بمأكولات لحوم الأغنام والعجول»، وأشار إلى تراجع نسبة الشراء من مطعمه إلى أكثر من ٢٥ بالمئة في الأيام الأولى من رمضان مقارنة بنظيرتها من رمضان الفائت.
وجراء ذلك، امتنعت أسر كثيرة عن شي كباب الفروج كواحدة من أهم الوجبات الرمضانية، التي درج إدخالها خلال السنوات الأخيرة على موائد الحلبيين. ولم يعد بالإمكان شم رائحة الشواء المنبعث من شرفات المنازل قبيل أذان المغرب «على اعتبار الشواء نوعاً من الإسراف والبذخ وليس بوصفه تقليداً حلبياً متوارثاً في مدينة الكباب الحلبي»، بحسب قول بائع عربة خضار لـ«الوطن»، والذي بين أن كيلو كباب الفروج المشوي ارتفع من ١٥ ألفاً إلى ٦٠ ألف ليرة خلال السنة الأخيرة.

