مع بداية شهر رمضان الكريم، باتت حركة الأسواق شبه معدومة، على خلاف ما كان معهوداً في شهر رمضان خلال السنوات السابقة، وذلك لأسباب عدة أهمها انخفاض القدرة الشرائية وفلتان الأسعار نظراً لضعف دور وزارة التموين /حماية المستهلك/، فما هو واقع الأسواق في هذا الشهر؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة؟
الدكتور سنان علي ديب الأستاذ المحاضر في جامعة تشرين، وعضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية، اعتبر في تصريح لـ "بزنس 2بزنس" أن الدور الذي تقوم به وزارة الداخلية وحماية المستهلك أصبح اليوم "غير مفهوم"، معتبرا أنها غالبا ما تكون متحيزة لصالح المحتكرين، ومن غير الممكن أن تنخفض الأسعار إن كان دورها الايجابي مفقود، معتبرا أن الجميع يلوح بأنها تحاول تسويق السلع والمواد للمحتكرين.
وأضاف ديب، قبل اقحام أي مادة ضمن البطاقة الذكية يكون هناك تغييب ورفع سعر للمادة ومن ثم تدخل في البطاقة بسعر أغلى مما كانت عليه في السوق.
وقال ديب: إن حالة التقشف التي يعيشها السوريين بعد بداية الأزمة تعمقت بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة وأصبح المواطن يتقشف عن واقع التقشف ذاته والله أعلم إلى أي حال سيصل بعد.
وحول الحلول، قال ديب إن كانت الوزارة تريد توفير المواد فهناك آليات كثيرة، ودائما ما نقول إن الحلول متوفرة بحال كان هناك نية وإرادة للعمل، فالانفراج ممكن، وهناك حلول تفاءلنا بها بوجود أدوات وإمكانات تحتاج لاستثمار بالإضافة إلى برنامج يحقق العدالة الاجتماعية للمواطن، مشددا على ضرورة أن يكون هناك متغيرات بالحلول الاقتصادية في ظل الارتياح السياسي والانفتاح بالفترة الأخيرة.
من جهته، أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أرجع الارتفاع في الأسعار لأسباب كثيرة، منها قرار "تحرير الأسعار" الصادر عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك باعتماد فاتورة المنتجين والمستوردين وتجار الجملة أساس في تحديد أسعار مبيع المستهلك وفق نسب الأرباح المحددة من قبلهم. ما خلق نوع من الارتفاع النسبي في الأسعار.
حبزة أوضح لـ "بزنس 2 بزنس" أن أهداف القرار كانت انسيابية المواد في الأسواق وخلق منافسة بين التجار ما يؤدي لانخفاض الأسعار إلا ان الشرطين لم يتحقو.
مشيرا إلى أن انسيابية المواد لم تتوفر كما كان هناك قلة وشح بالسكر والرز والبقوليات الذي أدى لارتفاع اسعارها أيضا، كما أن ارتفاع سعر الصرف بشكل يومي أدى إلى حذر التجار في طرح المواد.
ولفت حبزة إلى أن الجمعية طالبت سابقا بتقييم هذه تجربة تطبيق القرار بدراسة التكاليف الحقيقة والمقارنة بين تكاليف تاجر عن تاجر آخر، ونوّه بإن الوزارة تضع هامش ربح إضافي للتكاليف التي يضعها التاجر.
وطالب حبزة بتخفيض الضرائب والرسوم التي لها أثر كبير بارتفاع الاسعار على القطاعات الانتاجية خلال الفترة الحالية التي تشهد الموسم الرمضاني والأعياد.
الأمر الاخر الذي تطرق له حبزة كان القطاع الحيواني ومربي الدواجن حيث أشار إلى أن الاعلاف تشكل نسبة كبيرة من كلفة الانتاج الحيواني الحليب ومشتاقته واللحوم البيضاء والحمراء مشددا على ضرورة دعم القطاع الحيواني وقطاع الدواجن ودعم مستوردي الأعلاف، كما أكد على ضرورة تعليق المنصة لفترة محددة ولبعض المواد خاصة للمواد الغذائية.
ونوه بأن قاعدة البيانات الاحصائية حول حاجة المجتمع من منتجات المواد "غير دقيقة" مشددا على أهمية إعداد روزنامة زراعية والتخطيط المسبق والمنظم.
ولفت إلى أن مؤسسات التدخل الإيجابي أسعارها متقاربة مع أسعار السوق حيث يجب إعداد دراسة لإيجاد مكامن الخلل حتى نصل لأسعار تناسب دخل المستهلكين مع ضرورة رفع دخل المواطن
وتابع: نتأمل من الحكومة تخفيض الأسعار من خلال الإسراع بتوزيع الحصة الدورية التي توزعها السورية للتجارة لكن بشكل منفصل، وإدخال مواد جديدة وبيعها عبر "البطاقة الذكية" أو البيع المباشر من خلال عرضها بالمؤسسات، والعمل بحيث أن يكون التدخل خدمي وليس تجاري.
ودعا أمين سر جمعية حماية المستهلك التجار بالمساهمة بتخفيض الأسعار أو توزيع كل تاجر نسبة 2 بالمئة من مواده كزكاة خلال شهر رمضان كما ساهموا بتوزيعها على المتضررين من كارثة الزلزال، مشيرا إلى أن 80% من السوريين فقراء كما أن الطبقة المتوسطة معدومة أما الطبقة الميسورة ماديا قليلة.


