اعتبر عضو لجنة التصدير عاصم أحمد في تصريح خاص لـ "بزنس2بزنس" أن رهان المصرف المركزي سابقا على تثبيت سعر الصرف ورهانه اليوم على تعويم العملة خاطىء في الحالتين .
وقال أحمد إن الرهان الأول عندما أخذ المصرف المركزي قراره الشهير ١٠٧٠-١٠٧١ والذي بكل الأحوال شابه خلل وفوضى في التطبيق، اعتمد بشكل مطلق وبدون تحديد فترة زمنية محددة على تثبيت سعر الصرف بأي ثمن ولو على حساب كل شىء وفوق أي اعتبار مما أدى إلى شلل الاقتصاد ووقف دوران عجلة الانتاج بكل أشكاله وتوقف سلاسل الإمداد وهروب رأس المال مما أوصلنا إلى التضخم التصاعدي القاتل الذي أكل الاخضر واليابس وأوصلنا إلى ما نحن فيه الآن .
وبيّن أحمد أن المعادلة هنا تقول إن شل الاقتصاد يؤدي إلى وقف الإنتاج مما يؤدي الى وقف الاستيراد الذي أدى إلى عدم وجود طلب على الدولار مما يعني ثبات سعر الصرف والنتيجة كانت توقف سلاسل الإمداد، ووقف الانتاج وارتفاع الأسعار والتضخم وزيادة التهريب وهروب رأس المال ومعه والتجار نتيجة المعالجات القسرية الخاطئة.
أما الرهان الثاني بحسب عضو لجنة التصدير، وبعدما فشل الرهان الأول وليثبت صحة خياراته لجأ الى تعويم تدريجي للعملة مما أدى إلى ارتفاع بسعر الصرف وبشكل تصاعدي إلى مستويات غير مسبوقة ناهزت 8000 ليرة للدولار الواحد ودون القدرة على السيطرة و كبح جماح الأسعار والتضخم.
فالهدف من تنفيذ عملية تعويم العملة هو تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي وتحسين الصادرات بزيادة الانتاج، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير نتيجة لزيادة تكلفة الواردات وانخفاض قيمة العملة المحلية، مما أدى إلى زيادة التضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين وأصبح هناك تقلبات كثيرة في سعر الصرف مما أدى إلى عدم الاستقرار. في الاقتصاد .
وأوضح أحمد أن المعادلة في هذا الرهان تقول: بعدما أن أصبح العمل في هذه الظروف ينطوي على مغامرة حقيقة حيث اعتمد على بث الروح في جثة الاقتصاد بعدما قضى عليه من خلال المعادلة الأولى، لأنها غير متوافقة ومتأخرة جداً عن التوقيت الحقيقي مما أدى إلى زيادة الكارثة الاقتصادية وخاصة بعد هروب الكتلة الكبيرة من الرأسمال السوري وأصبح من الصعب استعادتها في ظل فقدان الثقة بالاجراءات الاقتصادية والنقدية والمصرفية و أصبح العمل في هذه الظروف ينطوي على مغامرة حقيقة بالنسبة لرأسمال التاجر
وبحسب أحمد إن النتيجة التي وصلنا إليها: تراجع حاد في الانتاج وتراجع في التصدير تراجع في الاستيراد، حيث لا يوجد أي مؤشرات حقيقة عن نمو الاقتصاد نتيجة هذه السياسات وعدم النجاح أو وجود الرغبة في دراسة آثار هذه القرارات وقياس أدائها ومراجعتها.
وفي النهاية تسائل عاصم هل كان خيار تثبيت سعر الصرف وقتل الحركة الاقتصادية ومن ثم العودة إلى رفع سعر الصرف بعد خراب ودمار روما أفضل ؟ أم أن خيار تعويم العملة مع ارتفاع سعر الصرف والحفاظ على دوران العجلة الاقتصادية وزيادة المنافسة واستمرار الانتاج أفضل؟!
