لا تزال قضية حليب الأطفال على حالها، بخصوص الانقطاع المستمر غير الواضحة أسبابه، لا سيما مع تكرر الحالة كل شهر أو شهرين، بالتزامن مع ارتفاعات بالأسعار "ما أنزل الله بها من سلطان"، واحتكار كبير للمادة.
ففي طرطوس، لا تزال مناشدات أمهات الأطفال الرضّع على حالها، وما زالت هذه المشكلة محور شكاوى وأحاديث الناس في المحافظة كغيرها من المحافظات الأخرى، لاسيما أنه في حال توفّر أي علبة عند صيدلية أو سوبر ماركت فإنهم يتقاضون سعراً يفوق سعرها بثلاثة أو أربعة أضعاف تحت حجج مختلفة.
تقول إحدى السيدات لصحيفة الوطن: نتعذب كثيراً لنستطيع إيجاد علبة حليب لأطفالنا بسعر مقبول، ويقولون لنا: يوجد حليب "حر" لكن بأسعار خيالية فوق الوصف ومن لديه القدرة على شراء علبة حليب بـ100 ألف ليرة سورية كل يومين!
مضيفة: لماذا الحليب الحر موجود وعلى عينك يا تاجر!! فمنذ 10 أيام وأنا أبحث في طرطوس عن حليب أطفال نوع /كيكوز 1/ أو /نان 1/ أو /بيبي ليه/ الذي يحتوي على لاكتوز لكن للأسف الحليب مفقود بكل أنواعه وإن وجدنا علبة فبأسعار فوق الخيال.
وقالت سيدة أخرى: أمر غير معقول، والله أولادنا تبكي من الجوع ولا توجد علبة حليب بالصيدليات وإذا وجدت عند بعض المحال فإنها تباع بـ90 ألف ليرة، المشكلة هذه من عدة أشهر ولم تحل، تخيل طفلاً عمره شهران نقوم بإعطائه بابونج ليتوقف قليلاً عن البكاء لأنه لا توجد علبة حليب.
من جهته، قال رئيس فرع نقابة الصيادلة بطرطوس شادي عيسى، إن أسباب انقطاع حليب الأطفال غير واضحة ونحن كنقابة خاطبنا مديرية صحة طرطوس حول فقدان المادة وطلبنا التوضيح لكنها لم توضح.
وبين عيسى، أن الكميات التي توزع على الصيدليات ضئيلة جداً ولا تتعدى العلبة أو العلبتين لكل صيدلية في الأسبوع وأحياناً علبة واحدة طيلة الشهر وبالتالي يقوم الصيدلي بإعطائها لقريب له.
وتوقع عيسى أن يكون عدم توافر المادة عبارة عن لعبة تجار واحتكار ولاسيما أن مديرية الصحة قامت -كما علمنا- بجولات على مستودعات الأدوية وأثبتت عدم توفر المادة.
من جهته، قال عضو المكتب التنفيذي في محافظة طرطوس لقطاع الصحة الدكتور هاني خضور: بيع الحليب يتم بترخيص مستقل عن مستودعات بيع الأدوية ويحتاج لقرار وزاري، والحل حصرياً من قبل وزارة الصحة.
وأضاف خضور: إن سبب غلاء المتوافر منه هو الحصول عليه تهريباً أو استيراداً، مؤكداً أنه تم إعلام الوزارة والوزير بفقدان المادة لكن حتى الآن لم يعالج الموضوع، علماً أن مجلس الوزراء قرر في جلسته التي عقدها في الخامس والعشرين من نيسان الماضي تكليف مصرف سورية المركزي اتخاذ ما يلزم لإيلاء الأولوية بالتمويل لاستيراد حليب الأطفال ومنحها المزايا التفضيلية الممنوحة للمواد الممولة عبر المنصة.


