فقدت سوريا وسطياً نحو 75% من إجمالي كميات إنتاج القمح المقدرة خلال الفترة (2015- 2022)، فيما تم تسويق 25% من كميات الإنتاج إلى المراكز الحكومية بحسب دراسة تحليلية اجراها موقع "أثر برس" المحلي.
وخلصت الدراسة إلى وجود زيادة بكميات القمح المسوّقة هذا العام حتى تاريخ 25 حزيران 2023 والبالغة نحو (546.7 ألف طن)، مقارنة بإجمالي كميات القمح المسوّقة خلال الفترة ذاتها من العام 2022 والبالغة خلالها نحو (376.8 ألف طن)، وذلك بزيادة تقدر نسبتها بنحو 45 %.
ويعد محصول القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، وهو ركيزة أساسية للأمن الغذائي، وتتميز سوريا عن غيرها من الدول كونها موطن أساسي وطبيعي لزراعة أصناف عديدة من القمح القاسي والذي يغطي نسبة (60%) تقريباً من إجمالي المساحات المزروعة في البلادـ إلّا أنّه خلال فترة الحرب تأثرت إنتاجية البلاد من المحصول بشكل كبير، حيث بلغت كميات إنتاج البلاد في عام 2015 ما يقدر بنحو (2.44 مليون طن) تم تسويق (18%) منها وذلك بما يقارب (448 ألف طن).
وانخفضت كميات الإنتاج الإجمالية المقدرة في عام 2016 إلى (1.7 مليون طن)، تم تسويق منها (25%) وذلك بحجم (425 ألف طن)، وفي عام 2017 بلغ إجمالي الإنتاج المقدر نحو (1.85 مليون طن) تم تسويق (25%) منه وذلك بحجم (460 ألف طن)، أمّا في عام 2018 فقد تراجع الإنتاج الإجمالي بشكل كبير لينخفض إلى (1.22 مليون طن) بينما حافظت كميات التسويق على نسبتها بنحو (25%) وبلغ حجمها (306 ألف طن) من إجمالي الإنتاج.
كما وشهد إنتاج القمح في عام 2019 نمواً كبيراً، حيث تجاوزت كميات الإنتاج المقدرة في البلاد حينها (3.085 مليون طن)، تم تسويق (34%) منها وذلك بحجم (1.04 مليون طن)، ثم تراجعت بشكل ملحوظ في عام 2020 إلى (2.84 مليون طن) تم تسويق منها (25%) وذلك بحجم (7.6 ألف طن)، ثم استمر التراجع خلال العامين 2021 و2022 إلى (1.95 مليون طن)، و(1.7 مليون طن) لكل منهما على الترتيب، فيما بلغت نسبة التسويق في عام 2021 نحو (19%)، ثم ارتفعت في عام 2022 إلى (31%).
وعند مراجعة الفروقات بين كميات إنتاج القمح التقديرية الإجمالية في عموم البلاد والكميات المسوقة (تم تسليمها للحكومة) نجد أنّ هناك نسبة كبيرة من القمح المنتج محلياً لم يتم تسويقه إلى المراكز الحكومية حيث بلغ متوسط القمح المسوق (25%) خلال الفترة المذكورة، ويعود سبب ذلك، بحسب الخبراء، إلى عوامل عدّة أولها أنه هناك مساحات كبيرة مزروعة هي خارج سيطرة الدولة السورية وخاصة الموجودة منها في منطقة الجزيرة السورية، إضافة إلى وجود أسباب أخرى ترتبط بالمزارعين أنفسهم حيث يلجأ أغلبية المزارعين إلى تخزين نسبة من إنتاجهم الموسمي عن المراكز الحكومية وذلك بغرض تأمين قسم منهل للعيش كغذاء لأسرهم إضافة إلى توفير كميات بذار للمسوم المقبل لديهم.
كما ويلاحظ أنّه خلال الفترة (2015- 2022) طرأت تغيرات طرأت على إنتاج القمح في سوريا ويعود ذلك بشكل رئيسي بحسب الخبراء، إلى العوامل المناخية حيث تبلغ نسبة المساحة المزروعة بعل حوالي 52% من إجمالي المساحة المزروعة لذلك فإنّ تذبذب الإنتاج كان متأثراً بشكل رئيسي بالهطولات المطرية والعوامل المناخية بالإضافة إلى إصابة المحصول في بعض السنوات ببعض الحشرات، فعلى سبيل المثال، يعزي الخبراء انخفاض إنتاج البلاد في عام 2018 إلى انحباس الأمطار وعدم إمكانية حصاد مساحات كبيرة مزروعة بالمحصول نتيجة ضعف تكوّن السنابل، أمّا ارتفاعها غير المسبوق في عام 2019 يعود إلى زيادة الهطولات المطرية الجيدة والموزعة بشكل منتظم على المساحات المزروعة.
