بين الاستاذ الجامعي في كلية الاقتصاد الدكتور شفيق عربش، أن الاقتصاد السوري حالياً مقيد بعدة عوامل من الهيئة العامة للضرائب إلى إجراءات الجمارك المعرقلة وغيرها الكثير.
ولفت إلى أنه بين الإجراء والآخر المناقض له لا تتعدى فترة قصيرة، واضاف: على سبيل المثال القرار "1070" المتعلق بآلية تمويل المستوردات وجه آخر للقرار "970" وأيضاً القرار 1071 يكبح بقدر القرار 1070 وبالتالي يتضح عدم وضع خطة متكاملة لتحسين الوضع الاقتصادي.
وأكد عربش، أن اعتبار سعر الصرف هو سبب كل شيء خطأ كبير لأنه نتيجة ويفترض معالجة المشكلة من خلال الأسباب وليس النتيجة.
ولفت إلى أن الحكومات المتتالية منذ بداية الأزمة استسهلت معركة سعر الصرف واعتقدت أنها تملك ما يكفي من الاحتياطات بالعملة الصعبة لتكسب هذه المعركة وبكل أسف كانت خاسرة ولم تقم بالمهام التي يجب القيام بها.
وقال لإذاعة ميلودي: تم إضاعة الاحتياطي وتدهور سعر الصرف وتم جعله مشكلة حياتية لدى المواطن وصنّاع القرار، وهذه الهالة التي أعطيت لموضوع سعر الصرف هي التي أضاعت منا البوصلة.
وبين عربش، أن المواطنين لا يشعرون بوجود الدعم والرقم الذي عرضه رئيس مجلس الوزراء في الجلسة الاستثنائية أو اجتماع المجلس العمالي المركزي بالنسبة لتكاليف الدعم وهو 27.500 مليار ليرة أكبر من اعتمادات الموازنة العامة للدولة وهي 15500 مليار.
وأضاف: اعتمادات الدعم هي 4921 مليار وفي حال تحدثنا عن المبلغ المذكور من قبله كل مواطن يحق له مليون ونصف ليرة سنوية والأسرة سيخصص لها 7 ملايين ونصف، وبالتالي ما كنا سنرى فقير في البلاد.
وأشار إلى أن هذه الأرقام هي مظلة واسعة يتم تستير كل الفساد والهدر بالإضافة للفاقد الفني الكبير والانتاج المخالف للإنتاج المعياري بسبب تقادم كل أدوات الانتاج عند الحكومة وبالتالي الحكومة تحسب ما حصلت وما صرفت دون حساب كيفية الصرف.
وتابع عربش: على سبيل المثال عند الحديث عن فاقد فني يتجاوز نصف انتاج الطاقة الكهربائية "ويحسب دعم في النهاية" يتم تسليم المحروقات لمؤسسة الكهرباء بسعر مدعوم على أنها تكلفة أساسية بسعر عالمي، وبالتالي كل الفساد والهدر تحت مظلة الدعم.
وأشار إلى أن موضوع الدعم إذا استمر بهذا الشكل ستنهار المالية العامة في الدولة، مبيناً أنه مع إعادة توجيه الدعم لمستحقيه وليس دعم كل المواد مثل "البنزين" ولكن لا يمكن التعويل على قدرة الفريق الاقتصادي على إنتاج خطة محكمة لتوجيه الدعم لمستحقيه.
وقال عربش: إن سعر الصرف بالسوق الموازية وصل إلى 13500 مع توعد المصرف المركزي بتخفيضه إلى 11800، فلماذا سمح المركزي بارتفاعه من الأساس، وكيف استطاعت هذه الاموال أن تهاجر خارج البلاد وبأي طريقة هل "تهريب أم شرعية" وبأي عملة خرجت وهذه الاسئلة توضع برسم المسؤولين. ؟
وقال: الراتب اليوم كفيل بإطعام العائلة ليومين فقط، والمواطن لديه أحد ثلاثة طرق إما صرف المدخرات ولم يبق منها شيء، أو الاتجاه لعملين أو أكثر أو الاتجاه للفساد.
وأشار إلى أن السلوكيات العدوانية لمراقبي التموين أو الدخل أو الجمارك ناتجة عن فقرهم وكلمة رئيس مجلس الوزراء الأخيرة في مجلس الشعب بأن الرواتب مرضية كلمة خطيرة، مشيرا إلى أنه إذا أردنا رفع الرواتب دون ضبط العوامل الاقتصادية الأخرى سينفجر التضخم وسندخل بدوامة وبحلقة مفرغة من المستحيل الخروج منها لاحقاً.
