لا يزال البعض ممن هم في مواقع المسؤولية يستشهدون برواد المطاعم والمقاهي للدلالة على أن الناس "مرتاحة ومعها مصاري"، وتالياً فإن الحديث عن ارتفاع نسب الفقر بين السوريين هو بنظرهم أمر مبالغ فيه.
وكتب الصحفي زياد غصن لإذاعة شام اف ام: هذه الحجة الزائفة حضرت أيضاً في النقاشات التي جرت منذ أيام قليلة بين اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء وبين لجنة أعضاء مجلس الشعب، حيث نُقل أن أحد مسؤولي الحكومة الكبار قالها بصراحة: هي المطاعم مليانة والسيارات على محطات الوقود بالطوابير.
وأضاف: أنا لا أعتب على مسؤولي الحكومة فيما يقولون، فالأماكن التي يرتدونها ليس فيها ما يعكر صفو سياساتهم، ولا يخالف قناعاتهم الكاذبة، ولا يجعلهم يشعرون بوجع الناس الحقيقي.
وقال: في الأماكن التي يسكنها مسؤولو دولتنا ليس فيها سيدة تعجز عن شراء كيلو لبن، أو أسرة ينام أفرادها بلا طعام، أو طالب لا يجد أجرة طريق إلى جامعته، أو مريض يتسول له الأقارب لشراء أدويته، أو رجل كبير بالسن يضطر للعمل خلف مقود سيارة أجرة.
وتابع غصن: قبل عامين تقريباً حسبنا لهم بالورقة والقلم من يرتاد المطاعم والفنادق، وماذا يشكلون من الشعب… وكل هذا بأرقامهم الصادرة عن الوزارات والمؤسسات التي يديرونها بالمحسوبيات و"الشخصنة"، لكن هناك من لا يريد أن يصدق أن أسراً كثيرةً بات الجوع يطرق أبواب منازلها، أو أنها تعيش على الكفاف الكفاف، أو أنه لم يعد لديها ما تبيعه لتطعم أفرادها.
وختم بالقول: الفقر في مخيلة البعض من المسؤولين و"المطبلين" لهم هو أن يروا الناس عبارة عن هياكل عظيمة أو أجساد نحيلة وعيون غائرة، وينسوا أن هذه اسمها مجاعة… وهي المرحلة التالية لوجود الناس في دائرة الفقر المدقع، والتي بات كثيرون فيها اليوم بفضل السياسات والقرارات الحكومية.

