عمليات التوزيع لا تتم وفق أي نوع من التوثيق أو الأتمتة.. الوزير السابق عمرو سالم يقدم الدليل القطعي على سرقة المحروقات

كتب الوزير السابق عمرو سالم تدوينة عبر صفحته الشخصية على (فيسبوك) يقول فيها أن أزمة سوريا الاقتصادية لا تحلّ بتغيير الوزراء بحجة أنهم فشلوا لعدم الخبرة.
 
وقال: بكل صراحةٍ نحتاج إلى تغيير العقليّة التي بينها الله تعالى. وهي عقليّة: (هكذا وجدنا آباءنا) وهي نفس العقليّة التي جعلت فرعون يحارب سيدنا موسى وجعلت اليهود يحاربون سيدنا عيسى وجعلت عرب الجاهليّة يحاربون سيدنا محمد.
 
وهي العقليّة التي أدت إلى إعدام جاليليو لمجرد أنه قال أن الأرض ليست محور الكون وأنها تدور حول الشمس وأدى إلى إعدام ومحاربة الكثيرين لمجرد أنهم تحدثوا بأمور تخالف ما اعتاد عليه الناس.
 
وأضاف: المشكلة في إحدى الوزارات لا تحلّ بجولةٍ منقولةٍ على الإعلام من قبل الوزير المعني. ولا تحلّ بإقامة ندوةٍ أو مهرجان والقرار الذي يصدر بمبررات صحيحة لا يحلّ بتنويه غير صحيح وضبط الاسعار لا يحلّ بخبرٍ عن العمل بقوةٍ وحزمٍ على ضبط الاسعار كما أن قيمة الليرة السوريّة لا ترتفع بالإشاعات ولا بالتقارير الكاذبة.
 
وبين سالم أن هذا الأسلوب يميز الدول النامية واستمر لعقودٍ ولم ينجح على الاطلاق وأضاف "صحيح أن أسلوب الدعم المتبع سيء، لكن الحل ليس كما صدر من قرارات".
 
وأشار سالم إلى أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قدمت مذكرةً في شهر تشرين الأول عام 2021 وحصلت على تأييدها مفادها أن كمية المشتقات النفطية من بنزين ومازوت وفيول وغاز تكفي الطلب.
 
مبينا أن كمية كبيرة منها تذهب سرقة. فعمليات الأتمتة محصورة بالبطاقة التي يحملها المستهلك لكن تخصيص كل محافظة بكميات من تلك المشتقات وتخصيص لجنة المحروقات الكميات لكل محطة وقود وصهريج ومنطقة او قرية تتمّ بشكل ورقي ودون أي نوعٍ من الأتمتة.
 
ومن ناحية أخرى فإن عمولة محطات الوقود قليلة إلى درجة أن كل المحطات خاسرة إذا لم تسرق نسبةً من وقودها وتبيعه في السوق السوداء، والدليل على أن الكميات الواردة إلى البلد تكفي، هي ان كل فرد مقتدر أو مصنع أو مؤسسة تستطيع دفع سعر السوق السوداء تحصل عليه بدقائق.
 
لوكان الحل البديل هو دمج أتمتة جميع المراحل ودفع دعم نقدي لكل أسرة أو فرد يعيش بمفرده وفق دخله تمكنه من شراء حوائجه الرئيسية من غذاء ودواء وتعليم وصحة وكل ما يحتاجه لتأمين اساسياته وفيه بدل تنقل وغيره. وتحرير اسعار المشتقات النفطية والخبز.
 
وتابع: للأسف، قوبل الطرح كله من قبل البيروقراطيين بالسخرية: كنا نوزع قبل الحرب أي عام 2011 كذا مليون برميل مازوت وكذا برميل بنزين وكذا اسطوانة غاز، واليوم لا يصلنا إلا كذا، فكيف تقول أن ما يصلنا يكفي؟ فالجواب كان أن عدد السكان قبل 2011 كان اكبر من الآن وعدد المنشآت كان اكبر ومساحة الاراضي المزروعة كانت أكبر ولا يوجد تهريب.
 
وبالتالي فإن كل ما يباع في السوق السوداء هو مسروق. ولا يوجد اي نقص في السوق السوداء، وماتت المشكلة وحلولها في الأدراج المظلمة نفس الأمر طرح فيما يتعلق بأسعار السوق وتم تحديد ما يرفع الكلفة وبالتالي الأسعار لكنه مات ايضاُ في الادراج المظلمة.
 
وأضاف سالم، في آخر جلسةٍ حكوميّةٍ لي، كنا نناقش مذكرة وزارة التجارة الداخلية حماية المستهلك تتعلق بانخفاض القوة الشرائية لدى اغلب المواطنين. وعدم تحمل الخزينة العامة لرفع الرواتب بما يكفي.
 
وتابع في منشوره: لن أتحدث عن تفاصيل النقاش لكنه كسابقاته لم ينته إلى نتيجة لأنه و كغيره من الطروحات قوبل برفض للواقع وتشبث بالماضي والذي منع تنفيذ أي أجراء يقدم حلاُ لوضعنا الراهن ولذلك، علينا أن نغير عقلية: (هذا وجدنا آباءنا) وأن نتطرق إلى صلب المشاكل ونعالجها مباشرةُ دون الخوف من ردود فعل الآخرين. وان نترجم رؤية السيد الرئيس إلى واقع وإلى عمل فعلي والا نضيعها في المجاملات واللجان والارقام غير الحقيقيّة.
 
ختم سالم: الأمل بالعمل كما قال رئيسنا. ولا أمل بلا عمل. لدينا الكثير من الوزراء المؤهلين والجيدين. لكن علينا أن نحررهم من الخوف من المبادرة. فالجبن ليس من المميزات القيادية.
Exit mobile version