مع بداية شهر أيلول وتوديع فصل الصيف لم تشفع نسمات أيلول المنعشة للسوريين للخلود إلى النوم والراحة كون لهيب الأسعار المستعر في كل يوم يقض مضاجعهم، ينامون على سعر ويستيقظون على سعر جديد أكثر ارتفاعا.
شهر أيلول أو ما يعرف بشهر المدارس والمونة كابوس ما بعده كابوس، يرمي بثقله منذ أيامه الأولى على السوريين، حيث أصبح المواطن يشتري كيلو الرز بنفس السعر الذي يشتري فيه المغترب في بريطانيا وألمانيا، علما أن راتب السوري في أحسن أحواله 250 ألف ليرة بينما راتب المغترب بالعملة الصعبة.
مع بداية شهر أيلول، ارتفع سعر صحن البيض ولامس حدود الـ 60 ألف ليرة، والبيضة 2000 ليرة، ووصل سعر كيلو الزعتر إلى 62 ألف ليرة، وهنا نتسائل ما الذي يمكن أن يوقف عصافير بطن الأطفال بمدارسهم عن الصراخ بالجوع بعدما أصبحت اللقمة كم عروسة الزعنر بهديك الحسبة!!.
الخضار بدورها لم تقف على الحياد بل ارتفعت أسعارها، وأكثر المواد التي ارتفاعا هي البطاطا التي زاد سعر الكيلو اليوم بحدود 1000 ليرة منذ بداية شهر أيلول، والخيار أيضا نافسها والبندورة التي ترفض الانخفاض في عز الموسم، وارتفع أيضا الباذنجان والكوسا لكل كيلو ما يقارب بين 500 و1000 ليرة.
والفواكه أسعارها من المريخ، وما يزعج بحق مشاهدة أصحاب العائلات يتنافسون أمام صالات السورية للتجارة أو المحال التجارية لشراء الخضار والفواكه البايتة لتوفير بعض الأموال وانتظار سعرها لينكسر بغض النظر عن جودتها .
وارتفعت أسعار الفروج الحي إلى 28 ألف ليرة، ونسأل أين أموال الدعم التي تصرف على المداجن من المازوت الزراعي والأعلاف المدعومة والفحم الحجري، و من هو الحوت الذي يبلع هذا الدعم، ولماذا لم ينعكس الدعم على أسعار الفروج واللحمة.
المنظفات بدورها لم تعد أسعارها نظيفة، وغالبية الأسر تحولت إلى شراء كميات قليلة من منتجات مصنعة بطريقة بدائية وغير موثوقة تباع بالمفرق بألفين ليرة، وحتى المحارم ارتفع سعر كيلو الفلش من المحارم من 35 إلى 38 ألف ليرة منذ بداية شهر أيلول، وتخلت الناس عن المعطر وتشتري المواد شديدة الحساسية مثل الكلور والفلاش بالكيس النايلون، والسبب هو الفقر والحاجة وابتلاع التجار لزيادة الراتب قبل أن تصل إلى جيوب أصحاب الدخل المحدود.
المواد التموينية حدث ولا حرج، والتجار شغلها الشاغل تلقّي الفواتير من تجار الجملة، وتعديل الأسعار وبغض النظر عن سعر الصرف الذي يتقلب للأسبوع الرابع على التوالي بين بداية الأسبوع ونهايته بحدود 4 آلاف ليرة في السوق السوداء، إلا أن التجار تسعر على سعر الصرف الأعلى الذي وصل إليه، وتزيد مع هامش ربح وتطلب من تجار المفرق تسديد أسعار البضاعة قبل فوترتها وإرسالها ومن وجهة نظرهم أن إرسال البضاعة إلى محافظة أخرى والانتظار يومين لوصولها ويومين لقبض ثمن البضاعة ضد الدفع تكون خسارتهم كبيرة مع هذه التقلبات التي تحدث في سعر الصرف.
هموم كثيرة يحملها المواطن السوري الذي لا حول له ولا قوة، فمع مرور الأسبوع الأول من شهر أيلول، وبالتزامن مع بداية المدارس والمونة لم يبقى للمواطن في جيبه ما يوصله لنصف الشهر فكيف يمكن أن يصمد ببضع ليرات ليصل إلى راتب الشهر التالي الذي سيصرف قبل أن يقبض أصلا!!
طلال ماضي
