يمضي طلاب مدارس التعليم المهني في سوريا رحلتهم الدراسية في كل عام، يواجهون الواقع الذي يعيشونه من عدم توفر عملية تعليمية تكاملية تعمل على رفع مستواهم التعليمي، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي جاعلا مستقبلهم مظلماً يكسوه ظلمة الأوضاع والواقع التعليمي.
بمواد نظرية وأخرى عملية، تنقسم مناهج مدارس التعليم المهني في سوريا، وعلى الرغم من توفر أفضل المعدات والآلات والمخارط والمخابر للتدريب ضمن الجزء الذي يفترض أن يكون الأهم في سياق العملية التعليمية، إلا أن الطالب لا مجال له لتنفيذ ما تلقاه نظريا إلا عندما تسمح له الصدفة بذلك، حيث لا كهرباء إلا فيما (صدف) أي في حال تقاطعت الفترة المحددة للدوام العملي مع ربع ساعة الكهرباء التي تأتي فيها وتقطع على عجل.
وفي ظل الحوافز والميزات التي قدمها القانون رقم /38/ الخاص بالتعليم الثانوي المهني فهل يعقل أن تصل الكهرباء الى المنتجعات السياحية عبر الخطوط الساخنة ولا نرى أحدا يتبرع لعشرات الاف من الطلاب بخط معفي من التقنين خلال فترة دوامهم، والاستفادة من الخبرات الموجودة والآلات وتحويل المدارس إلى ورشات عمل حقيقية يستفيد منها الطالب بتحصيل مصروفه المدرسي كما يمكن لكل من المدرسة والمعلم الاستفادة..!
القانون أجاز لوزارة التربية تشكيل لجنة التعليم المهني المركزية، وتشكيل لجنة التعليم المهني الفرعية في كل محافظة، ومنحها كامل الصلاحيات لمطالبة الحكومة بمتطلبات الارتقاء بالتعليم المهني.. والسؤال هنا: هل عجزت الحكومة عن تزويد المدارس بخط ساخن خلال فترة الدوام أو تركيب طاقة بديلة؟ أم أن الحكومة لم تسمع بهذه المشكلة؟ وهل يمكن أن تكون وزارة التربية لم تشكل هذه اللجان أساسا؟!! ويمكن أن تكون اللجان تبحث عن مكامن الاستفادة وآخر همها الانتاج..!!
أكثر من 26 اختصاصا في مدارس التعليم المهني وأفضل التجهيزات الصناعية التي تم استيرادها في فترة البحبوحة، ومنها لا يزال بالكيس النايلون لم يستخدم بعد وأسعار هذه الآلات اليوم مبالغ كبيرة جدا، وهناك طلاب بأمس الحاجة للعمل، ولديهم الطموح الكبير للعمل والانتاج، وأساتذة ومهندسين اليوم بأمس الحاجة للعمل لكن للأسف العمل متوقف بانتظار التيار الكهربائي.
لماذا لا نعامل معاملة المدن والمناطق الصناعية، ويتم وصل التيار خلال فترة العمل، فلو تم ايصاله لكانت المدارس المهنية تحولت إلى أكبر مجمعات انتاجية في سورية كون جميع الظروف تخدمها، ولا تحتاج سوى إلى التيار الكهربائي، النية والعزم على تحقيق مكاسب وتوزيعه على الطلاب والاساتذة والكادر الفني والإداري الذي يدير العمل في المدارس.
وحتى يتحول التعليم المهني من مستهلك إلى منتج فهو بحاجة الى إدارة واستقلالية مالية وإلى إدارة المدارس بعقلية انتاجية مختلفة وأن تركز ادارة المدارس على تعليم الطالب كيف يصنع وليس التركيز على ناجح وراسب في العملي بل على تدرجه وفق مراحل اكتسابه الخبرة في التصميم والتنفيذ ووضع اللمسات الجمالية والصيانة وغيرها من أعمال تقنية مهنية.
ومن الغريب جدا أن تسمع أن الطلاب رسبوا في العملي فهنا اما اختيار الطالب غير موفق،
أو إدارة المدرسة غير مهتمة بتعليم الطلاب، وخاصة أن قانون التعليم المهني ينص على أن التجربة تعاد حتى تتقن إلا ان نسبة الرسوب ماتزال غير مقبولة وكبيرة.
في النهاية تنظيم مسار التعليم المهني وتأمين كوادر عاملة تلبي احتياجات سوق العمل في القطاع العام والخاص والمشترك من مختلف المهن يحتاج اليوم في الدرجة الأولى إلى تشغيل الورش ضمن المدارس، وتوفر التيار الكهربائي، فهل تدرك الحكومة الفشل الخسارة الكبيرة في تخريج طلاب لا يفقهون بالتعليم المهني، بسبب قلة الكهرباء، وهل تأمين الخطوط الساخنة لبعض المتنفذين أهم من تأمين الكهرباء لورش التعليم المهني.
