أشار تقرير لصحيفة "قاسيون" المحلية إلى استمرار سياسة تخفيض الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم، وتحديداً الاعتمادات المخصصة لمستلزمات العملية التعليمية، مثل أورق المذاكرات والأوراق الامتحانية والأقلام والقرطاسية وغيرها.
ونوهت الصحيفة بأن العديد من المدارس لم تعد تحصل على كفايتها منها، إن لم نقل إنها غائبة تماماً، مما خلق مشكلة كبيرة تمثلت بشح هذه المستلزمات وعدم كفايتها، ودفع بالإدارات والمعلمين للبحث عن حلول بديلة، لكن على حساب ومن جيوب الطلاب وذويهم غالباً، بحسب ما ذكرت صيفة قاسيون المحلية!
وأضافت، فمع قرب موعد المذاكرات التحريرية بدأ العديد من المعلمين، بتوجيه وتغطية من الإدارة في بعض المدارس، بطلب ثمن طباعة أوراق المذاكرات من الطلاب، بذريعة عدم توفر الأوراق وتعطل الطابعة (إن وجدت) وانقطاع التيار الكهربائي، وغيرها من الذرائع، وبمبالغ تتراوح بين 5000-10000 ليرة من كل طالب، حسب المدرسة والصف!
وبحسبة بسيطة، فإن التكلفة على الطالب لقاء مذاكرات لـ 8 مواد، ولكل مادة ورقة بتكلفة 1000 ليرة بالحد الأدنى، أي 8 آلاف ليرة في الفصل الدراسي الواحد، ولفصلين 16 ألف ليرة، وبحال أن الأسرة لديها طالبان في المدرسة فإن التكلفة السنوية لقاء المذاكرات فقط تصبح 32 ألف ليرة، وهذه التكلفة تتضاعف لتصبح أكثر من 60 ألف ليرة لتغطية تكلفة الأوراق الامتحانية لنهاية الفصل الأول والثاني!
ليس ذلك فحسب، بل يضطر العديد من الطلاب وذويهم لدفع عشرات الآلاف من الليرات ثمناً لأوراق العمل في الكثير من المدارس، خاصة طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية.
وبحسب ما أكد العديد من الطلاب، يقوم بعض المدرسين بطباعة أوراق عمل، في مواد اللغات والرياضيات بشكل خاص، وتوزيعها عليهم بمعدل 5 لـ 7 أوراق أسبوعياً، وبتكلفة تتراوح ما بين 500 وتصل إلى 2000 ليرة سورية للورقة الواحدة، وهو ما معناه تكبّد ذوي الطلاب لعناء دفع عشرات الآلاف المضافة شهرياً، ومئات الآلاف على مدار العام الدراسي؟!
وتساءلت الصحيفة: هل المناهج التي طورتها وزارة التربية بحاجة إلى هذا الشكل من التوضيح والتدعيم، تحت مسمى أوراق العمل لبعض المواد، بغاية إيصال المعلومة للطالب؟ وفي حال كان ذلك ضرورة تعليمية وتربوية أليس من المفروض تأمين مستلزماتها من قبل المدرسة المعنية ومديرية التربية، وليس على حساب الطلاب وذويهم؟!
كما تعتمد المدارس، في إيرادتها، كعرف منذ تأسيسها، على مبلغ التعاون والنشاط المحصل من الطلاب كمبالغ سنوية رمزية، والتي حددتها وزارة التربية، للمرحلة الابتدائية 81 ل.س يقسم كالتالي (50 نشاط و10 تعاون و25 أوراق امتحانية)، أما للمرحلة الإعدادية مبلغ 90 ليرة مقسماً (50 نشاط 25 أوراق امتحانية و15 تعاون)، والمرحلة الثانوية 105 ليرات مقسماً (20 تعاون و50 نشاط و35 أوراق امتحانية)! وعلى الرغم من رمزية هذه المبالغ، لكن العديد من المدارس تقوم بتقاضي مبالغ إضافية تحت مسمى التعاون والنشاط، لتغطية الإنفاق على مستلزمات العملية التعليمية فيها!
وأكد بعض أولياء الأمور، أن العديد من المدارس، في المدينة والريف، قامت بطلب مبالغ إضافية من الطالب، 5000 ليرة، أو أكثر من ذلك، حسب رغبة ذوي كل طالب وقدرتهم، كتعاون ونشاط للمدرسة لتغطية المستلزمات وترميم المقاعد.
وقالت الصحيفة: إن هذا النمط المعمم من تقاضي مبالغ مالية لقاء الأوراق الامتحانية والمذاكرات وغيرها، كظاهرة شاذة مستجدة معممة وتتوسع عاماً بعد آخر، أصبح بوابة جديدة للتكسب والفساد، ضحيته الطالب وأسرته!
وأضافت: بعض أصحاب المكتبات أكدوا تقاضي مبلغ 250 ليرة لقاء طباعة الورقة الواحدة للمعلمين، مشيرة إلى أن كل زيادة يتم تقاضيها من الطلاب أكثر من هذا المبلغ لقاء كل ورقة هو هامش استغلالي وربحي!
وأضافت: إذا تم تقاضي 1000 ليرة لقاء كل ورقة من الطالب فإن الهامش الربحي المقتطع منها هو 750 ليرة، ولشعبة صفية فيها 50 طالباً يصبح إجمالي هذا الهامش 37,500 ليرة، وبحال الحديث عن مذاكرات لـ 8 مواد في الفصل الدراسي فإن المبلغ يصبح 300 ألف ليرة، ولفصلين 600 ألف ليرة، يضاف إليها الامتحانات للفصل الأول والثاني فيصبح الحديث عن أكثر من مليون ليرة، وبحال كانت المدرسة فيها 10 شعب صفية فإن إجمالي المبلغ المقتطع من جيوب الطلاب كهوامش ربح استغلالية يتجاوز 10 ملايين ليرة سنوياً بالحد الأدنى، وهذا المبلغ يتضاعف بالنسبة لطلاب الشهادات تحت مسمى أوراق العمل!
وبحسب الصحيفة، عززت هذه الظاهرة المستجدة الفرز الطبقي بين طلاب الصف الواحد، وعمقت الشعور بالنقص لدى الطلاب المفقرين، مما خلق حالة نفسية سيئة للطالب الذي بات محرجاً أمام معلميه وزملائه، وفقد احترامه للمدرسة العاجزة عن تأمين أوراق مذاكرات له، وللمعلم الذي يطلب منه المال، ولأسرته العاجزة عن الدفع!
وأمام ما سبق، يكون السؤال الذي يطرح نفسه: هل العملية التعليمية حقا ما زالت مجانية؟! وهل تعي الجهات المعنية بالقطاع التربوي أن الأسر السورية باتت "أسر مفقرة" بالكاد تستطيع تأمين مستلزماتها الحياتية اليومية، وهي عاجزة فعلاً عن تحمل أي عبء مادي إضافي!

