أشارت صحيفة محلية سورية إلى أن القطاع الصحي العام وضعه من سيئ إلى أسوأ، فالإمكانات محدودة والكوادر قليلة، والمستلزمات مسقوفة، والخدمات متراجعة.
وقالت صحيفة قاسيون" بعد أن أُهملت المستشفيات العامة وتراجع دورها مع الوقت، وانحصرت خدماتها في العمليات الجراحية الإسعافية والباردة، وبعض خدمات التصوير الشعاعي والتحليل المخبري، وذلك بسبب سياسات تخفيض الإنفاق العام وتراجع الدعم الحكومي على هذا القطاع الهام في توفير المعدّات الطبية والأدوية المجانية والأجور العادلة والمجزية للكوادر الطبية، مما تسبّب في أزمة حادّة انعكست بشكل سلبي على الخدمات الطبية المقدمة للمرضى والمراجعين من ناحية، ومن ناحية أخرى على الكوادر الطبية والتمريضية وصولاً إلى تطفيشها!
وتابعت الصحيفة: الخدمات الطبية التي كانت تقدَّم للمواطنين في المشافي العامة بشكل مجاني أو شبه مجاني لن تعود كذلك، أي إن العديد من الأسر المعدمة ستفقد حقها بالحصول على طبابة شبه مجانية وضمن الحدود الدنيا في القريب العاجل على ما يبدو، بانتظار التشريعات التي سيتم تعديلها بما يتناسب مع وضع هذا التوجه بالتنفيذ، وطبعاً بما يحقق مصلحة مستثمري القطاع الخاص!
وتابعت الصحيفة: إعادة هيكلة الخدمات الصحية «المجانية افتراضاً» في القطاع الصحي العام، تحت عنوان التشاركية مع القطاع الخاص الاستثماري، أو إيصال الدعم لمستحقيه، من خلال الفرز الجديد بين مقتدر وغير مقتدر هذه المرة، وشرعنة ذلك بذريعة التكاليف المرتفعة وبعدم وجود طب مجاني، وغيرها من الذرائع، وصولاً إلى تعديل بعض التشريعات بما يضمن تنفيذ ذلك، ستؤدي حكماً إلى تقليص تلك الخدمات كماً ونوعاً، وإلى رفع أسعارها بحيث تصبح حكراً على من يملك المال، المقتدر عملياً، مقابل عجز من لا يملك المال عن تلقي الخدمات الصحية، غير المقتدر فعلاً، أي الدفع بالمفقرين إلى جحيم الأمراض، وصولاً إلى الفتك بصحتهم والتضحية بها وبهم!
وأضافت: في ظل الوضع الراهن فإن هذا النهج لن يشكل خطراً على المستوى الصحي للغالبية المفقرة وعلى حياتهم فقط، بل ربما على مستوى تهديد عوامل الأمن الاقتصادي والاجتماعي أيضاً!
وتابعت الحصيفة: إنهاء الدعم عن القطاع الصحي العام، وصولاً إلى زيادة أجور خدماته وتكريس الفرز الطبقي فيها، لا ينعكس سلباً على صحة المواطنين المفقرين فقط، بل على القطاعات والفعاليات الاقتصادية والخدمية كافة في البلاد، وكذلك على الكثير من الظواهر والآفات الاجتماعية السلبية التي ستتفاقم وتتعمق أكثر فأكثر!

