ترك النظام الفاسد المخلوع خلفه دولة منهارة من جميع الجوانب وبالأخص القطاع الاقتصادي، وفقاً لما قاله وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال، باسل عبد الحنان.
وبين عبد الحنان في تصريحات صحفية للجزيرة أن التركة الاقتصادية الفاسدة التي خلفها الأسد تحتاج إلى تقييم، كاشفاً ان حجم الفساد كان أكبر بكثير من المتوقع، بالإضافة إلى الترهل الإداري بالبطالة المقنعة والتشريعات والنظم الجديدة التي قنّنت الفساد، لذلك نحن في مرحلة تقييم واقع وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية الموجودة.
وحول الضوع الحالي قال عبد الحنان إن إعادة هيكلة الاقتصاد ستكون لتحويل الاقتصاد الذي كان أساسه اشتراكي ثم تحول إلى شمولي دكتاتوري فاسد إلى اقتصاد السوق الحر.
وأشار الوزير إلى التأثير الكبير للعقوبات خاصة على إعادة الإعمار لأنها تتطلب استثمارات في البنى التحتية بقطاع توليد الكهرباء والمياه والصناعات المتقدمة، كون هذه القطاعات تحتاج دخول شركات قوية في حين أن العقوبات تعيق دخولها.
وشدد الوزير على أن العديد من المنظمات المحلية والدولية أرسلت مندوبين لها لوضع خطط وتقييم احتياجات وأولويات من أجل إعادة الإعمار، وأن هناك تواصلا مع الجهات الدولية المعنية بهذا الموضوع.
الوزير عبد الحنان أكد أنه لا يمكن توقع زمن محدد لإعادة الإعمار قبل تقييم الاحتياجات، مشيرًا إلى جهود من منظمات العمل الإنساني بالإضافة للسورين الموجودين بالخارج، ويرغبون بالعودة إلى وطنهم، مما سيسهم في تسريع إعادة الإعمار بصورة كبيرة وخاصة بالمناطق الأكثر دمارا.
وحول إنقاذ العملة المنهكة بين عبد الحنّان أن الهدف الرئيسي أولا يتعلق بتثبيت سعر الصرف من أجل استقرار الأسواق وتحريك عجلة التبادل التجاري، ومستقبلاً فمع تحرك عجلة الإنتاج والبدء بالتصدير سيكون ثمة خطوات ترفع من قيمة الليرة السورية، مضيفاً أن العامل الأهم لتقوية الليرة هو الإنتاج والتصدير لإدخال عملة صعبة وزيادة الاحتياط النقدي منها، وبالتالي ازدياد قوة العملة، فضلًا عن تحقيق استقرار في سعر الصرف لاستقرار حركة التداول التجاري والنقدي.
وأكد وزير الاقتصاد أن سوق العملات مفتوحة وأي تاجر يريد التداول بالليرة التركية أو الدولار أو الليرة السورية فلا خلاف على ذلك لكن العملة الرئيسية هي الليرة السورية، خاصة مع انتشارها في معظم المحافظات السورية، بالإضافة إلى أن ثمة خطة لاستبدال العملة المهترئة في البنك المركزي، واستبدال بعض الفئات الأخرى.
وأوضح الوزير في حكومة تصريف الاعمال أن الاقتصاد في سوريا القادمة سيكون حرًا تنافسيًا مع تطبيق سياسات حماية المنتج المحلي، للتركيز على القطاع الصناعي ودعمه بشكل كبير لتحفيزه، بالإضافة لدعم وحماية القطاع الزراعي الذي يُعد القطاع الأساسي في سوريا، مشيراً إلى أن دور الدولة سيكون رقابيًا تنظيميًا فقط حتى في قطاعات الصحة والتعليم، وفي حال وجود جهات استثمارية في هذا المجال سيكون مرحبا بها بشكل كبير، والدور الرئيسي للحكومة هو تقديم الخدمات في هذه القطاعات "الصحة والتعليم.
وفيما يخص ملف النفط قال الوزير إن الثروات من النفط والفوسفات وغيرها من الموارد الطبيعية سيتم استغلالها بشكل جيد، لترفد الخزينة العامة بأكبر قدر من النقد الأجنبي، بالإضافة لتوفير الاحتياجات وخفض فاتورة استيراد النفط، مضيفاً أن المصافي النفطية الموجودة في سوريا تحتاج إلى إعادة تأهيل، لأنها مترهلة وعمرها أكثر من 50 عاما ولم يتم أي تحديث أو تطوير فيها.
وحسب عبد الحنان فتشير المعلومات من أسواق الدول المجاورة عن كميات كبيرة من الذهب معروضة في الأسواق وغيرها من العملة الصعبة من فلول النظام الذين هربوا وسرقوا الخزينة العامة، نافياً وجود إحصائية واضحة حالياً حو الخسائر بل ويتم جرد موجودات والتزامات البنك المركزي.
وختم عبد الحنان حديثه بدعوة رجال الأعمال السوريين الذين هُجّروا منذ عام 1960، لا سيما خلال سنوات الثورة بفعل "النظام الفاسد"، ب العودة إلى "سوريا الحرة"، من أجل المساهمة في البناء، حيث ستكون الحكومة "تكنوقراط" تشجع الاستثمار الحر.
