خرج وزير المالية السوري في حكومة تصريف الأعمال محمد أبازيد منذ عدة أيام بتصريحات أثارت خوف وقلق العديد من الموظفين الحكوميين حيث قال حينها إن الحكومة قد تضطر لشطب أسماء 300 ألف موظف حكومي بعد إعادة هيكلة المؤسسات الحكومة السورية.
الأمر الذي جعل موظفي القطاع العام يترقبون بحذر نتائج المقابلات الشخصية التي تجريها الإدارات الجديدة في المؤسسات، والتي تشير وفق المتابعين إلى أن الحكومة الحالية ستستغني عن أعداد أكبر من المعلن عنها.
بالمقابل يقول متابعون آخرون إن إعادة الهيكلة أمر مطلوب وجيد لإنهاء الترهل والفساد، لكن بالمقابل فإن ترك مئات الآلاف من الموظفين خارج من سوق العمل ورميهم من دون أجر سيذهب بهم إلى المجهول.
أحد الموظفات في مؤسسات وزارة التجارة الداخلية واسمها جيهان تشير إلى إن “الحكومة المؤقتة تعمل لإعادة جمع بيانات العاملين في الدولة، وفرزهم بحسب فاعليتهم في العمل، لتحقيق العدالة في صرف المستحقات المالية، لكن بالمقابل ما ذنب الموظفين إن كانت وظائفهم تحمل فائضاً.
وتقول (شهد. د) “لم يفكر أحد بأرملة مثلي تعيل أولادها، ولا مصدر رزق لها سوى راتبها الضئيل من وظيفتي”.
بدوره قال المسرّح من الخدمة الاحتياطية (كنان. ع) أنه في حال تم اتخاذ القرار بفصلهم من وظائفهم فيجب أن لا يصدر بين ليلة وضحاها”.
ويخشى آخرون من التسميات الجديدة التي تمت في مؤسسات الدولة؛ إذ إن غالبها لم يأت ضمن سياق الشفافية وإعادة الهيكلة ؤ وإنما جاءت وفق “أسس طائفية”، وفقاً لموقع هاشتاغ سوريا.
ويتخوف العديد من الموظفين من شبح البطالة والجلوس في المنزل بعد إقالتهم، ومنع رواتبهم عنهم الأمر الذي فعلاً بحسب المتابعين سيزيد من معدل السرقات والجريمة ويضر بالسلم الأهلي.
خبير: لايوجد أسس واضحة لتكوين المؤسسات
وتعقيباً على هذا الموضوع قال الخبير والمستشار في الإدارة العامة الدكتور عبد الرحمن تيشوري في تصريحاته لموقع هاشتاغ سوريا إن نتائج التجارب والدراسات العلمية تدل على وجود أسباب موجبة لتبنّي مشروعات إعادة الهيكلة، وأهمها غياب أو عدم وضوح الأسس التي يتم وفقها تكوين الأجهزة والتنظيمات الإدارية المختلفة في الدولة، من حيث التوسع أو الانكماش، والدمج أو الإلغاء، أو نقل التبعية.
ويتابع تيشوري بقوله: أن تصاعد شكاوى السوريين من سوء الإدارة والخدمات في مرافق الأجهزة الحكومية، إضافة إلى الشواهد تدل على أن جانباً مما أصاب تلك المرافق لا يعود إلى نقص الإمكانيات والاعتمادات المالية بقدر ما يعود في الأساس إلى انخفاض الكفاءة الإدارية، والقيود الإجرائية التي كان يفرضها النظام البائد الفاسد وبالتالي لا بد من إعادة الهيكلة.
مضيفاً أنه لا يجوز فصل العامل من وظيفته إلا لبلوغ السن القانوني أو إذا تقدم بطلب استقالته، ويضيف: “هذه الإجراءات متسرعة من قبل الإدارة الجديدة وليس لها أساس قانوني أو دستوري ويمكن الطعن بها لاحقاً أمام القضاء بعد أن تم رميه في سوق البطالة”.
ليس من صلاحيات الحكومة:
من جانبها أشارت الدكتورة رشا سيروب إلى أن إعادة الهيكلة ليست من صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، مشيرة إلى أن صدور قرارات بفصل الموظفين وفق أحكام قانون العاملين الأساسي موقعة من الوزير المعني، فمعناه ضعف واضح لدى الوزير في حكومة في تصريف الأعمال الذي اتخذ قرارات بفصل العاملين، وكأنه رئيس مجلس الوزارء”.
وقالت سيروب في منشور لها عبر فيسبوك إن القانون واضح ما دامت القرارات تصدر بموجب القانون، قرار الفصل يأتي من رئيس مجلس الوزارء وليس من الوزير وفق اقتراح من لجنة مؤلفة من وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية”.
يذكر أن وسائل الإعلام السورية قد نقلت في سابق عن عدة مصادر صحفية أن طاقم وزارة المالية الجديد تفاجئ بعدد الموظفين الذين يقبضون رواتبهم من الحكومة وبعضهم يقبض رواتبه دون دوام فعلي ما استدعى هذه الإجراءات.


