يشهد شهر رمضان المبارك ارتفاعًا ملحوظاً في معدلات الاستهلاك، حيث تتغير أولويات الأسر بشكل كبير، ما ينعكس على الاقتصاد العائلي.
الإنفاق في رمضان.. بين الضروريات والكماليات
إذ تمتلئ الأسواق بالعروض الترويجية، ويزداد الإقبال على السلع الأساسية والكماليات بوتيرة مرتفعة، ما يؤدي إلى تضخم النفقات بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بباقي أشهر السنة، وفقًا للدراسات الاقتصادية.
ويشير الخبير في التسويق وخدمة المستهلكين وليد جبارة إلى أن ارتفاع الطلب على السلع خلال رمضان يؤدي إلى موجة تضخم مؤقتة، إذ ترتفع أسعار المنتجات الغذائية نتيجة زيادة الاستهلاك.
ويوضح في حديثه لموقع سكاي نيوز عربية أن بعض الدول الإسلامية تشهد تضخمًا يصل إلى 10% خلال هذا الشهر، بسبب تغير ديناميكيات السوق التي تحكمها قوانين العرض والطلب.
التخطيط المسبق.. مفتاح ضبط الميزانية
بحسب جبارة، فإن الأسر التي تتبنى خطة مالية محكمة خلال شهر رمضان تكون أكثر قدرة على تجنب العشوائية في الإنفاق. ومن أهم الاستراتيجيات التي ينصح بها:
إعداد قائمة مشتريات تشمل المواد الأساسية فقط، مما يساعد في تجنب الهدر.
عدم الانجراف وراء العروض الترويجية، التي قد تدفع المستهلك إلى شراء سلع غير ضرورية.
تأجيل شراء الكماليات والهدايا حتى نهاية الشهر للاستفادة من التخفيضات الفعلية.
عدم التسوق أثناء الجوع أو الإرهاق لتجنب القرارات الشرائية غير المدروسة.
ويحذر جبارة من أن الحملات التسويقية في رمضان تستهدف المشاعر أكثر من الاحتياجات الفعلية، حيث تلعب على مفهوم "الخوف من تفويت الفرص"، مما يجعل المستهلكين يشترون سلعًا قد لا يحتاجون إليها فعليًا.
موازنة الإنفاق دون المساس بالأجواء الرمضانية
من جهته، يرى خبير المحاسبة والإدارة المالية حسني الخطيب أن ضبط المصاريف لا يعني التخلي عن الأجواء الاحتفالية، لكنه أسلوب ذكي للحفاظ على التوازن المالي، خاصة أن كثيرًا من العائلات تواجه أزمات مالية بعد رمضان نتيجة الإنفاق المفرط، وأحيانًا الاستدانة لتغطية التكاليف.
ويؤكد الخطيب أن إعداد خطة مالية واضحة يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للأسرة، وذلك عبر:
تحديد إجمالي الدخل المتوقع خلال الشهر الفضيل مقابل النفقات الأساسية.
تخصيص مبلغ محدد للأنشطة الترفيهية والهدايا لتجنب التأثير على الاحتياجات الضرورية.
تقليل هدر الطعام عبر تحضير كميات مناسبة من الوجبات بدلاً من إعداد كميات زائدة تتسبب في التبذير.
تحديات مالية ممتعة.. للسيطرة على الإنفاق
يطرح الخبراء بعض الأساليب المبتكرة لمساعدة الأفراد على إدارة ميزانيتهم بطريقة أكثر تحفيزًا، ومنها:
"أسبوع بدون كماليات": يلتزم الشخص بعدم شراء أي منتج غير ضروري لمدة أسبوع كامل.
"الإنفاق النقدي فقط": الاعتماد على الدفع النقدي بدلًا من استخدام البطاقات الائتمانية، ما يعزز الوعي بقيمة المبالغ المصروفة.
"الطهي المنزلي": تحدي الابتعاد عن طلب الطعام الجاهز والاعتماد على تحضير وجبات منزلية من المكونات المتوفرة.
ويختتم الخطيب حديثه بالتأكيد على أن إدارة الميزانية بحكمة خلال رمضان لا تعني التقييد الصارم، وإنما تعكس أسلوبًا متوازنًا يضمن الاستمتاع بأجواء الشهر الفضيل دون ضغوط مالية لاحقة.


