قبل أن تفتح فروع المصارف الخاصة أبوابها بساعة يتسابق كبار السن والعجزة، وأصحاب المدخرات من أجل سحب الأموال من أرصدتهم لتأمين مصاريفهم اليومية، وخاصة بعد تضييق السحوبات من المصارف إلى الحد الأدنى، حيث أن سقف السحوبات مرهون بالتعليمات اللحظية، وما يتوفر في الصندوق من أموال .
من يقترب من كبار السن المنتظرين دورهم قبل أن يفتح المصرف أبوابه، ويسمع حديثهم عن هدر كرامتهم بهذه الوقفة والانتظار الممتدة منذ أكثر من شهر لليوم، وانتظارهم من أجل سحب أموالهم وليس من أجل طلب العمل أو المساعدة، يشعر بانكسار كبير وحزن عميق لدى هذه الفئة وفروقات كبيرة بين بريستيج المصارف الخاصة، وكرامة المنتظرين المهدورة .
طبعاً البعض يحتاج خاصة من كبار السن إلى أدوية خاصة، وطعام خاص، وقد لا تكفيه 300 ألف ليرة السحب المحدد أو حتى 500 ألف ليرة لمدة أسبوع، وخاصة في شهر رمضان المبارك، ولكن للأسف لا يوجد وسيلة للحصول على الأموال إلا من تحت الطاولة لمن يجد له سبيلا لذلك على الرغم من التشديد الكبير على المصارف .
وبهذه الخطوة التي أُجبرت عليها المصارف الخاصة فسوف تفقد مودعيها، ومصداقيتها أمام المودعين، وسضيطر المودع إلى تخزين أمواله بطرق غير آمنة ومعرضة للسرقة وتصبح عبئا عليه، بينما كان يحس بالأمان بجودها ضمن القنوات المصرفية المعتمدة.
وليس لهذه المشكلة أي سند قانوني، ويتم إدارتها بطرق شفهية وعبر الهاتف، ومتغيرة بشكل لحظي بالنسبة لسقف السحوبات وتسببت بأزمة إنسانية قبل أن تكون أزمة ثقة وأزمة اقتصادية .
البعض من المودعين يضطر إلى الذهاب إلى شركات الصرافة من أجل سحب أمواله من البنوك، وفي المقابل سيدفع على المبلغ المسحوب عمولة تحويل تعادل عمولة تحويل المبلغ إلى أي فرع أو محافظة، وهذه العمولة يدفعها المودع مرغما للحصول على أمواله أو على جزء منها.
بعض المودعين أصبح ينتظر بشكل يومي أمام فروع المصارف حتى يستطيع أن يسحب أرصدته، وليس لديه ثقة بوجودها، ويفكر بأنه قد يصبح مصير أرصدته كمصير أرصدة السوريين في لبنان، ويخسر أمواله في لحظة ما فعقد العزم على سحبها وتحويلها إلى عملات أخرى وتخزينها في منزله .
طبعا توقف عمليات السحب يعني توقف عجلة الانتاج، وعجلة الاقتصاد، ويعني تحول المصارف إلى صناديق مغلقة أمام أصحاب الحسابات الذين باتوا عاجزين عن سحب أموالهم، ولا أحد يلتفت إلى مشكلتهم.
