استأنفت روسيا تصدير الحبوب إلى سوريا بعد توقف دام عدة أشهر، في خطوة تأتي وسط أزمة غذائية حادة تعصف بالبلاد.
لكن تقارير إعلامية أوكرانية أثارت جدلاً واسعاً حول مصدر هذه الشحنات، مشيرة إلى أنها قد تكون قادمة من أراضٍ أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية.
ووفقاً لمنصة "Latifundist Media" الأوكرانية، قامت سفينة الشحن الجاف DAMAS WAVE، التي ترفع علم جزر القمر، بعدة رحلات بين ميناء فيودوسيا في شبه جزيرة القرم وميناء طرطوس السوري والسفينة كانت تُعرف سابقاً باسم GOLDEN YARA وتحمل الرقم IMO: 8915299.
الصحفية الاستقصائية كاترينا ياريسكو، من مشروع SeaKrime، كشفت أن هذه الرحلة تُعد الثالثة التي تنقل فيها السفينة ما وصفته بـ"حبوب أوكرانية من مناطق محتلة"، في إشارة إلى ما تعتبره كييف استغلالاً غير قانوني للموارد الزراعية في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.
صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن أظهرت أن DAMAS WAVE وصلت إلى فيودوسيا قادمة من طرطوس في 31 يوليو، حيث أفرغت حمولتها، ثم بدأت تحميل شحنة جديدة وغادرت في 15 أو 16 أغسطس، ومن المتوقع وصولها مجددًا إلى سوريا في 22 من الشهر الجاري.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة "تاس" الروسية عن إرسال موسكو شحنة قمح "استثنائية" إلى سوريا في أبريل الماضي، بلغت 6600 طن، وصلت إلى ميناء اللاذقية على متن السفينة الروسية "بولا مارينا"، وذلك بعد تراكم ديون على النظام السابق.
أزمة غذائية حادة وتراجع في الإنتاج المحلي
وحسب تلفزيون سوريا تأتي هذه التحركات في ظل أزمة غذائية غير مسبوقة تعاني منها سوريا، نتيجة موجة جفاف هي الأشد منذ 36 عاماً، ما أدى إلى انخفاض إنتاج القمح المحلي بنسبة تقارب 40%.
وبحسب مصادر نقلتها وكالة "رويترز"، اشترت الحكومة السورية الجديدة نحو 373,500 طن فقط من القمح المحلي هذا الموسم، مقارنة بـ700 ألف طن في العام الماضي.
وتُقدّر حاجة البلاد إلى استيراد نحو 2.55 مليون طن من القمح خلال عام 2025، في حين لم تُعلن حتى الآن عن اتفاقيات استيراد كبيرة، واكتفت بشحنات صغيرة بلغ مجموعها حوالي 200 ألف طن تم التعاقد عليها عبر مستوردين محليين.
تحركات دبلوماسية لتعزيز التعاون الروسي السوري
في 31 يوليو، زار وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، موسكو في أول زيارة رسمية منذ تغيير النظام.
وخلال لقائه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، أكد الشيباني رغبة دمشق في تعزيز العلاقات الثنائية على أساس "الاحترام المتبادل"، مشيداً بالدور الروسي في دعم الاستقرار الإقليمي، ومشدداً على أهمية استمرار التعاون رغم التحديات الراهنة.

