نظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ورشة عمل في فندق الياسمين بدمشق، ناقشت خلالها وضع استراتيجية وطنية للحد من الفقر متعدد الأبعاد، بحضور وزيري الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبولات والمالية محمد يسر برنية، إلى جانب خبراء محليين ودوليين.
وأكد المشاركون أن الفقر في سوريا لا يمكن اختزاله في بُعد الدخل فقط، بل يتعداه ليشمل أبعادا أخرى مثل التعليم، والصحة، والسكن، والحماية الاجتماعية، مشددين على ضرورة تطوير مؤشرات دقيقة تقيس هذه الأبعاد بشكل شامل وواقعي.
وأشار المتحدثون إلى أن فقر الأطفال يختلف عن فقر البالغين، إذ أن حرمان الطفل من التعليم أو من بيئة صحية آمنة لا يعكسه بالضرورة مستوى دخل الأسرة، ما يستدعي أدوات قياس تراعي خصوصية الفئات العمرية المختلفة.
وشددت الورشة على أهمية بناء مصفوفة وطنية للفقر متعدد الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية السورية، وتُستخدم كأداة لصياغة السياسات الاجتماعية وتوجيه الدعم نحو الفئات الأكثر تهميشًا، خاصة في ظل التحديات التي فرضها النزاع وتداعياته الاقتصادية.
كما ناقش الحضور ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في تصميم المؤشرات وتحديد أولويات التدخل، مؤكدين أن الاستماع إلى أصوات الفقراء أنفسهم هو السبيل لفهم واقعهم وتحديد احتياجاتهم الحقيقية.
و استعرض خبراء دوليون في محاضراتهم تجارب بلدان مثل كولومبيا وبنغلادش والمالديف في خفض الفقر متعدد الأبعاد، مشيرين إلى أن الاستثمار في التعليم والصحة وتوفير البيانات الدقيقة كان له الأثر الأكبر في تحقيق نتائج ملموسة.
ووأكد المشاركون في الورشة على أن مكافحة الفقر مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقا بين الوزارات والمؤسسات والمنظمات الدولية، مع الدعوة إلى تعزيز دور الإعلام واعتماد نهج متكامل ومستدام يضمن العدالة الاجتماعية ويعزز فرص التنمية في سوريا.

