بين رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي همام الجزائري، أن هناك تراجعاً في الناتج المحلي في سورية بمعدلات كبيرة وصلت نحو25% في العام 2012 عن مستواه في العام 2010 وبما يتجاوز 30% في النصف الأول من العام 2013 عما كان عليه في العام 2012، وتفاقم عجز الموازنة نتيجة تزايد إنفاق الدولة لخدمة أهداف الأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي، والمستوى المعيشي للمواطنين فوصل حجم الدعم الاجتماعي لمستوى تجاوز 600 مليار ليرة مع تراجع كبير في إيرادات الدولة.
وأضاف الجزائري،بحسب جريدة تشرين، أن عجز الميزان التجاري وصل إلى 7.7 مليارات دولار وعجز الحساب الجاري إلى 8.6 مليارات دولار عام 2012، ومن المتوقع أن يصل عجز الميزان التجاري إلى 10 مليارات دولار وعجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليارات دولار عام 2013، مدفوعاً بتزايد الاستيراد من المواد الأساسية والمشتقات النفطية على حساب التراجع الكبير في الصادرات النفطية وغير النفطية، إلا أن الأسابيع القليلة الماضية بدأت تعطي مؤشرات إيجابية تشير إلى استعادة التعافي في بعض القطاعات الاقتصادية الواعدة.
ـ وأوضح الجزائري، أن المؤشرات الإيجابية، من حيث عودة الإنتاج المحلي والتصديري، كعودة الإنتاج المحلي من الدواجن والبيض، وإن ببطء، وكذلك الإنتاج الزراعي في العديد من المحاصيل، وعودة عدد متزايد من ورشات النسيج والألبسة ولاسيما التصديري منها، إضافة إلى أن حركة الأسواق عكست الاستفادة من تحسن الظروف الأمنية التي ساهمت بعودة الإنفاق الاستهلاكي، والاستثماري في السلع الأساسية، حيث بدأنا نلحظ عودة بطيئة للمستثمرين ولاسيما في قطاعي النسيج والصناعات الغذائية، وتضع الدولة حالياً سياسات داعمة لهذه الاتجاهات لاسيما في هذين القطاعين على المدى الآني والمتوسط، حتى إن حركة السفن في مرفأي طرطوس واللاذقية المحملة بالبضائع المستوردة، والأهم المصدرة، تضاعفت خلال الأسبوعين الماضيين، فهذه المؤشرات الجديدة يمكن فهمها أيضاً بالتحسن التدريجي بسعر صرف الليرة مقارنة بالدولار الأمريكي
وحول النهج الاقتصادي للمرحلة المقبلة، أكد الجزائري، أن المقاربة للإدارة الاقتصادية على استراتيجية واضحة، ذات أبعاد ثلاثة، حيث يتعلق الأول بتفعيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية وإعطاء الأولوية للقطاع الإنتاجي الزراعي والصناعي، ويتعلق الثاني بزيادة قدرة الدولة على التدخل في السوق، ويقوم البعد الثالث على تعزيز مفهوم التشاركية وإعادة الاندماج الاقتصادي والاجتماعي في العملية التنموية والإنتاجية وإعادة الإعمار.
وذكر الجزائري، أن أهم الدروس المستفادة من الآثار المترتبة على الأزمة، هي معرفة أهمية القطاع العام الاقتصادي والإنتاجي، وفي هذا الإطار أكدت الحكومة في سياساتها، وموازنتها القادمة، أولوية القطاع العام الإنتاجي في دعم مقومات الأمن الغذائي، ولاسيما (الدواجن، الألبان ومشتقاتها، والصناعات الغذائية) ومستلزمات الإنتاج، فالانسحاب الكبير للقطاع العام الإنتاجي خلال العقدين الماضيين لم يكن انسحاباً أدى إلى إحلال القطاع الخاص الإنتاجي محل القطاع العام، وإنما كان انسحاباً للقطاع الإنتاجي لمصلحة القطاع التجاري والخدمي.
وأردف الجزائري، أن إعطاء الأولوية في السياسات الاقتصادية والمالية للمنتج الزراعي والصناعي أصبح حتمياً وبما يشكل دعامة نمو وبناء للاقتصاد السوري وهذا تصحيح جديد للسياسات التي ارتكزت أساساً على تدعيم القطاع التجاري والخدمي، فاليوم ننظر للقطاعين: الخدمي والتجاري على أنهما مهمان وأساسيان، لكنهما مكملان للقطاع الإنتاجي، فالمحور الناظم للسياسات الاقتصادية هو القطاع الإنتاجي، والإنتاجي التصديري أولاً.
وأشار الجزائري، إلى أن هيئة تخطيط الدولة وضعت المعايير الناظمة لصنع السياسات التي تتجلى في تحقيق أهداف،تدعيم مقومات الأمن الغذائي، وزيادة واردات الحكومة من القطع الأجنبي (المنتج التصديري)، والتوازن التنموي الإقليمي، ولتنفيذ هذا البرنامج تم تشكيل فرق عمل من الهيئة والخبراء الاقتصاديين تتواصل مع المنتجين بتحديد متطلبات تطوير العمل لديهم، مثلاً تم استهداف قطاع الدواجن، ويتم تحديد نقاط الضعف والخلل فيه، ووضع الإجراءات الكفيلة بتصحيح الخلل وكذلك استهداف مستلزمات الإنتاج لتسهيل توافرها بتكاليف مقبولة، وعلى مستوى ثان تم اللقاء مع ممثلين لمصدري الألبسة والنسيج، الذين تمكنوا من توقيع عقود كبيرة واعدة حتى نهاية العام، وينتجون في مناطق (دمشق، حمص، الساحل).
وأضاف الجزائري، أنه تم وضع أولويات الميزات للصناعيين الراغبين بإقامة مصانع أو نقل خطوط الإنتاج إلى المناطق الآمنة، ولاسيما السويداء، دمشق، طرطوس، اللاذقية، إذ تتميز هذه المناطق ولاسيما الساحلية منها بحركة تجارية واقتصادية متزايدة وملحوظة نسعى للبناء عليها وتطويرها، كذلك بدأنا التعامل مع تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة بجدية وحسم، حيث نعمل في الهيئة حالياً على تطوير السياسات الداعمة للشركات الصغيرة أولاً، والمتوسطة ثانياً.
وكشف الجزائري، أن الحكومة الآن تعطي أولوية لعودة القطاع الإنتاجي، وهي منفتحة وداعمة لدور القطاع الخاص التنموي، ومنفتحة وداعمة للمجتمع الأهلي التنموي، فالاقتصاد في سورية يقوم على الأعمدة الثلاثة وتكاملها، حيث سندعم (المزارع، الصناعي) ونعزز القدرة التفاوضية في السوق للمنتج مقابل التاجر.

