يشكل نبع السن نسبة 85% من مصادر مياه الشرب في محافظة اللاذقية، في حين تشكل مجموعة من الآبار والينابيع المستثمرة على مساحة المحافظة ما نسبته 15% ويبلغ الإنتاج اليومي لمياه الشرب من نبع السن ما بين 300- 320 ألف م3، و60 ألف م3 من الآبار والينابيع.
وتبلغ حاجة المحافظة يومياً حوالي 470 ألف م3، وتالياً هناك عجز مائي يقدر بحوالي 100 ألف م3 يومياً، وهنا ازدياد كبير في الطلب على مياه الشرب نتيجة زيادة عدد السكان في المحافظة وزيادة عدد الوافدين منذ بداية الأزمة وحتى الآن،
وهذا العجز المائي سبب الكثير من المشاكل في عملية تأمين مياه الشرب للمواطنين في العديد من المناطق، ما ضطر مؤسسة المياه في اللاذقية إلى التقنين في عملية توزيع المياه،
وتتفاقم المعاناة في الريف فهناك الكثير من المناطق التي انخفض فيها مستوى الإرواء بشكل كبير وهناك بعض المناطق التي تصلها مياه الشرب مرة واحدة في الأسبوع فقط ضمن الإمكانات المتاحة.
ويقول مدير "مؤسسة المياه في محافظة اللاذقية" المهندس "منذر دويبة": بالتأكيد هناك انخفاض في منسوب المياه في نبع السن نتيجة شح الأمطار ولكن ذلك لم يؤثر في كمية مياه الشرب المنتجة لأن مجموعات الضخ تعمل بالطاقة القصوى، إذ يوجد هناك 13 مجموعة ضخ تعمل بشكل مستمر.
وأشار إلى أن هناك تراجعاً كبيراً بمناسيب غزارة بعض الآبار والينابيع انخفضت إلى 50%، وهناك بعض الآبار مثل عين التينة وصلت نسبة النقص فيها إلى 70%.
في الأشهر القليلة الماضية تم حلُّ جزء كبير من مشكلة نقص المياه في مدن المحافظة رغم أن الوارد المائي نفسه، من خلال اتخاذ إجراءات مختلفة منها تنفيذ تفريعات دعم لبعض التجمعات وإزالة الاختناقات والانسدادات وتحسين واقع الشبكة في مواقع مختلفة ما أدى إلى تحسين الواقع المائي.
وتبقى المعاناة الأكبر في نقص المياه في المناطق الريفية وهي تشكل حالة مؤرقة وضغطاً كبيراً لمؤسسة المياه ويعود السبب إلى زيادة عدد سكان الأرياف وبنسب كبيرة منذ بداية الأزمة،
وهناك مشكلة في تعدد مراحل الضخ بسبب طول الشبكات وانقطاع التيار الكهربائي وزيادة عدد ساعات التقنين، وعدم قدرة مجموعات التوليد الحالية على سدِّ النقص الحالي بالكهرباء إضافة إلى النقص بمادة المازوت التي تحتاجها محطات الضخ،
ويتم حالياً تطوير شبكات الري بما يتناسب وواقع السكان الحالي انطلاقاً من المشاريع القديمة وزيادة أطوال الشبكات مع المحافظة على الأقطار الصغيرة السابقة، وهذا يزيد من مشاكل الضخ حيث يحتاج كميات أكبر من المياه وفترات أطول بالضخ.
وأكد المهندس دويبة أنه لا توجد مشاريع متعثرة في محافظة اللاذقية ،وأن جميع المشاريع التي تم التعاقد عليها يتم تنفيذها بشكل جيد وضمن المدة العقدية ووفق البرنامج الزمني المحدد، هناك تأخر في الإعلان عن بعض المشاريع التي يمكن أن تحل نسبة كبيرة من مشاكل تأمين المياه في الريف بشكل خاص مثل مشاريع استبدال وتجديد وتوسيع شبكات المياه،
وهذا التأخير ناتج عن التأخير في الحصول على الموافقات اللازمة بسبب آلية جديدة في العمل هذا العام.
وأشار مدير المياه إلى أن هناك مشروعين استراتيجيين لمحافظة اللاذقية تم وضع حجر الأساس لهما هذا العام، وهما مشروع إرواء محور حمام القراحلة – بشراغي، بطاقة إنتاجية 10 آلاف م3 يومياً يستفيد منه بحدود 60 ألف مواطن، وبتكلفة تفوق 2 مليار ليرة وفق الأسعار الحالية، وهو قيد التباحث مع منظمة الصليب الأحمر الدولي لتنفيذ المرحلة الأولى منه خلال العام الحالي.
أما الثاني فهو مشروع إرواء محور حرف المسيترة ويروي ابتداء من دوير الخطيب باتجاه كفردبيل حتى حرف المسيترة والقرى المحيطة، وهذه القرى العطشى حقاً وتعاني نقصاً حاداً بمياه الشرب.
ولقد تم بجهود من مؤسسة المياه ومنظمة اليونسف والصليب الأحمر الدولي تأمين القساطل اللازمة وتقديم الدعم المادي لبناء الخزانات والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية
ومن المتوقع خلال الأشهر الأولى من العام القادم أن يتم تنفيذ الجزء الثاني من المشروع بدءاً من آبار كفردبيل المحفورة باتجاه قرى الثورة وحرف المسيترة والقرى المحيطة بها، كلفة المرحلة الثانية بحدود المليار ليرة بالأسعار الحالية، يستفيد من المشروع حوالي 120 ألف مواطن وبطاقة إنتاجية تصل إلى 10آلالف م3 باليوم.
وتقوم مؤسسة المياه بتأمين مصادر مياه احتياطية من جهة وداعمة لبعض المشاريع القائمة من جهة أخرى وذلك بحفر آبار في مناطق متعددة حيث تم حفر ما يقارب 16 بئراً في الشريط الساحلي لجبلة ويتم البحث عن مصادر أمل في بقية مناطق المحافظة.
الفاقد المائي برأي المهندس منذر دويبة يصل إلى 49 % يومياً بسبب الهدر والاعتداءات على الشبكة والاستجرار الجائر واستخدام مياه الشرب في ري المزروعات وغيرها..
ونوه بأن الضابطة العدلية تقوم بالضبوط في حالات المخالفات بغية تقليل الهدر وترشيد الاستهلاك، ويوجد في المؤسسة 14 لجنة ضابطة عدلية فرعية إضافة إلى لجنة رئيسة في مركز المؤسسة، وتتم إزالة ما يقارب 100 مخالفة يومياً.
“صحيفة تشرين”
