قال رئيس "هيئة التخطيط والتعاون الدولي" الدكتور "عماد الصابوني" إن أولويات المشاريع تختلف في الفترة الراهنة تبعاً لتوافر الموارد المطلوبة، وأهميتها الاستراتيجية، والإيراد الذي يمكن أن تحققه، والذي يساعد على الإنفاق على أوجه أخرى، مع تقييم ذلك بالتنسيق مع وزارة المالية، لافتاً إلى أن الهيئة أصبحت تعمل بطريقة مختلفة عن السابق، عندما كان يخطط للمشاريع ضمن إطار خمس سنوات.
كما أشار الصابوني إلى أن العمل اليوم يجري وفقاً لمبدأ التخطيط القصير والمتوسط المدى، لأن التحرك بات ضمن ظروف متغيرة بسرعة كبيرة جداً، فالوزارات والجهات العامة في الدولة تضع خططها السنوية التي يجري تنسيقها في خطة جامعة تتمحور أساساً حول الاستجابات السريعة لمتطلبات الأزمة، كالصمود واستمرار عمل المؤسسات وإعادة الإعمار.
الصابوني لفت إلى وجوب النظر إلى المستقبل بطريقة جديدة مع السنة الخامسة من الأزمة، من ناحية التخطيط لإعادة البناء والآليات الاقتصادية المعتمدة لدى الدولة، وتحديد الأدوار، مبيناً أنها نظرة يتضمنها برنامج بدأ العمل عليه في الهيئة منذ أكثر من سنتين، بهدف وضع خطة استراتيجية للتحوّل إلى سورية في ما بعد الأزمة، وهي خطة تختلف في طبيعتها عن الخطط الخمسية لكونها أكثر مرونة وديناميكية للاستجابة للمتغيرات الطارئة، ومن حيث إنها ليست محددة في إطار زمني معروف سلفاً، موضحاً أن هذا البرنامج محدد بأربع مراحل، تشمل الإغاثة والتعافي والانتعاش والاستدامة، لافتاً إلى أننا لا نزال في مرحلة الإغاثة، التي تهدف إلى الاستجابة للمتطلبات الإنسانية الملحّة، مع الانتقال تدريجياً إلى التعافي، وبعد هذه المرحلة، ومع انتهاء الأزمة، تأتي مرحلة الانتعاش الاقتصادي التي سيجري فيها تدوير عجلة الاقتصاد مجدداً، مع استمرار الاهتمام بالجوانب الاجتماعية، لنصل في النهاية إلى مرحلة استدامة التنمية، والتي سيجري فيها إعادة بناء الاقتصاد والمجتمع.
وبحسب الصابوني لا بد من السؤال عن قدرة المؤسسات العامة بوضعها الحالي على الاضطلاع بهذه المهمة، بالنظر إلى أنها تحتاج في الواقع إصلاحات كبيرة حتى تستطيع القيام بذلك، ولاسيما منها مؤسسات القطاع العام الاقتصادي، مع وجوب البدء بالإصلاحات منذ الآن لتمكين تلك المؤسسات من القيام بالمهام التي ستناط بها.
وعما تقوم عليه خطة التحول قال الصابوني إن خطة التحوّل إلى سورية في ما بعد الأزمة تقوم على تشكيل مجموعة من اللجان القطاعية وتحديد الجهات الممثلة فيها مع إعطاء كل لجنة قطاعية مدة زمنية كافية لتُحَدّد، ضمن أطر وخطوط إرشادية محددة، احتياجاتها وإمكانيات الإصلاح والتنمية فيها والدور الذي سيُناط بها في مرحلة الاستدامة لاحقاً، كما تضع البرامج والمشاريع اللازمة، مبيناً أن وثيقة توصيف هذا البرنامج قد وضعت، وأقرتها اللجنة الاقتصادية، وسيتم البدء قريباً بتشكيل تلك اللجان التي ستضع الخطط القطاعية، ومن ثم ستقوم الهيئة بتنسيق تلك الخطط للخروج بخطة شاملة موحدة لبرنامج التحول إلى سورية ما بعد الأزمة، ورفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها.
الصابوني أكد أن الأولويات في البرنامج تختلف بحسب المراحل، فكل مرحلة لها أولويات خاصة بها، في حين ستحتاج اللجان القطاعية تقريباً إلى ستة أشهر لوضع تفاصيل الخطة وآلياتها التنفيذية، وفي نهاية هذه المدة سنكون أمام برنامج واضح المعالم، وبالنظر إلى أن الظروف المحيط متغيرة وتتصف حالياً بالكثير من عدم اليقين، ستتميز هذه الخطة بإمكانية التعديل المستمر في الأولويات أثناء التنفيذ، للاستجابة للمتغيرات، وهذا ما يجعلها مختلفة عن الخطط الخمسية السابقة التي كانت تتميز بنوع من الثبات النسبي.

