"الرمد أحسن من العمى" هكذا قالت الخريجة (ناديا سوقية) لـ "بزنس 2 بزنس" عند سؤالها عن الجانب العملي الذي يهيئ الطلاب لسوق العمل عند التخرج في كلية الإعلام، وذلك في إشارة منها إلى الجهد الذي يبذله الكادر التدريسي في الكلية لتعويض غياب استديوهات التدريب العملي.
وتؤكد الخريجة (ميسر فرح) كلام ناديا فتقول لـ "بزنس 2 بزنس": كلية الاعلام تفتقر الى الجانب العملي، بل تعتمد على الجانب النظري فقط ولهذا السبب انا كخريجة لا امتلك المهارات والمقومات الكافية للخوض في سوق العمل تم تأهيلي في الكلية أكاديمياً فقط ولدي بعض التجارب في الدورات التدريبية بمجال التقديم الاذاعي والتلفزيوني والتحرير الصحفي ولكنها غير كافية كما لو تم تدريبي وتأهيلي بالسنوات الأربع في الكلية.
ناديا وميسر كغيرهم من الطلاب، لم تتح لهم الفرصة للحصول على تدريب عملي حقيقي في الجامعة فوقعوا فريسة المؤسسات الخاصة التي تقيم دورات تدريبية للطلاب بمبالغ باهظة قد تصل لمئات الألوف مقابل تقديم جزء بسيط من التدريب لهم.
ويقول أصحاب المؤسسات التدريبية الخاصة في محاولة لتبرير غلاء رسوم الدورات الإعلامية بأنها رخيصة جداً مقارنة مع الدول الأخرى، وكأن مدخول المواطن السوري يقارب مدخول المواطنين في هذه "الدول الأخرى"!
ومع ذلك يرى الطلاب أن هذه الدورات ضرورية لدخول سوق العمل والحصول على خبرات بعد أن اعتبروا منهاج كليتهم عبارة عن "كتب مطبوعة من التسعينات"، والمعلومات النظرية التي درسوها في الكلية بالكاد تفيدهم على ورقة الامتحان.
وفي كل صيف، يستعد العشرات أو ربما المئات من الشباب والخريجين الجدد لدخول سوق العمل، حيث يتنافسون بشدة على الشواغر المحدودة في القطاع العام والخاص.
لكن هل يعتبر دخول سوق العمل في ظل الظروف المخيمة على سوريا حالياً بالأمر السهل؟!
الكادر التدريسي في الكلية كان له وجهة نظر مماثلة للطلاب حيث اعتبرت المعيدة في كلية الإعلام (كريستين النعمة) في حديثها لـ "بزنس 2 بزنس" أن المقومات التي تؤهل الطالب لدخول سوق العمل عبارة عن جهد شخصي يحصله الطالب بالدورات الخارجية أو التدريب في المؤسسات الإعلامية، فعدد كبير من العاملين في المجال الإعلامي ليسوا خريجي إعلام بل اكتفوا باتباع دورات تدريبية أهلتهم للعمل وأصبحت شهادة الإعلام "تحصيل حاصل".
ونصحت النعمة الطلاب بعدم اتباع مبدأ " النسخ لصق" خلال الدراسة بل التركيز على الجانب العملي أيضاً عبر اتباع دورات تدريبية ليتكامل الجانب النظري مع العملي للطالب.
ويبدو أن رأي العاملين في المجال الإعلامي لا يحيد عن الآراء السابقة، حيث بيّن إعلامي سوري لـ "بزنس 2 بزنس" أن الإعلام مثل أي مهنة اخرى يجب أن يمتلك الخريج فيها مفاتيح العمل. بمعنى أن يجيد ولو بحد أدنى أسس العمل الاعلامي، حسب اهتمامه ما بين المطبوع والمسموع والمرئي والالكتروني، لكن حتى الآن هذا الأمر غير متوفر، إذ انه يوجد عدد كبير من الخريجين لكن بمنهاج نظري وبعيدين عن الخبرات العملية، والخلل يعود لعدم وجود تدريب عملي خلال الدراسة الجامعية من جانب، وعدم توفر مؤسسات أو فرص للتدريب المهني من جانب آخر.
ويعاني الخريجون الجدد من صعوبات كثيرة قد تواجههم أبرزها استغلالهم من قبل أصحاب المؤسسات الإعلامية وتشغيلهم مجاناً بحجة تدريبهم للحصول على خبرات عملية.
ويتمثل التحدي الأكبر الذي يواجهه الخريجون الجدد عند البحث عن وظيفة في رغبة أصحاب العمل بتعيين مرشحين يمتلكون خبرة. أما التحديات الأخرى، فتكمن في معرفة أفضل مكان للبحث عن وظائف مناسبة، ومعرفة كيفية البحث بفعالية عن وظيفة في ظل ازدحام المجال الإعلامي وقلة فرص العمل فيه.
وأصبح البحث عن فرصة عمل حالياً كالبحث عن إبرة في كومة قش، بسبب اكتظاظ الاعلام الرسمي، -مع كل الانتقادات التي توجه لأدائه- بأعداد تفوق حاجة تلك المؤسسات بكثير، عدا عن دخول بعض الاشخاص لهذا المجال بطرق غير واضحة.
بالإضافة لقلة المؤسسات الاعلامية الخاصة ومحدودية الامكانات المادية التي تؤهلها لفتح الباب أمام الخريجين المتطلعين لفرصة في العمل الاعلامي. فوسائل الاعلام الصغيرة لا تستطيع استيعاب هذا العدد من الخريجين والراغبين بالعمل الاعلامي كالإذاعات والمواقع الالكترونية التي تعتمد على عدد من المحررين لا يزيدون عن عدد أصابع اليد الواحدة.
