تذبذب الأسعار والتفاوت الملحوظ في أسعار السلع بين حي وآخر، وبين محلّ تجاري وآخر في محافظة اللاذقية، من أكثر الهموم المعيشيّة التّي تؤرّق جيب المواطن، وتخذله في بعض الأحيان عندما لا يكون “حاسب حسابو”، خاصّة أنّ بعض الفروقات السعرية تتجاوز آلاف الليرات في محالّ الألبسة، بينما تتراوح مابين 50 – 100 ليرة في محالّ بيع الخضار والفواكه.
صحيح أنّ بعض المواطنين يستطيعون تحمّل هذه الاختلافات نظراً لاختلاف الدخول الشهرية فيما بينهم، إلّا أنّ ارتفاع الأسعار وتفاوتها زاد عن حدّه، وألقى بظلاله على الحياة المعيشية لمعظم الأسر، لاسيما ذات الدخل المحدود. وعليه فإنّ الفروقات الكبيرة في أسعار السلع لا يدخل ضمن آلية المنافسة الحرّة في السوق، وإنّما يكون استغلالاً ومغالاة غير مبررة، يلجأ إليها بعض التجّار لزيادة هامش الربح بصورة كبيرة، محصِّنين أنفسهم بمواجهة تهكّم الزبائن بحجة تذبذب سعر صرف الدولار أمام الليرة السوريّة من جهة، والفروق الضريبية بين المناطق من جهة أخرى!
أين الرقابة التموينية؟
في جولة على أسواق المحافظة أكثر ما يلفت الأنظار هو عدم الإعلان عن الأسعار، ووجود فروقات كبيرة في أسعار سلعة ذات منشأ ومواصفات واحدة بين محلّ وآخر، خاصّة أنّ التفاوت في أسعار السلع لا يخصّ منتجاً واحداً وإنما يلقي بظلاله على أسعار السلع الغذائية والألبسة وحتى الكماليات.
أم أيمن لا ترى حرجاً في الإفصاح عن أنّها تتنقّل بين عدة محالّ، للاستفسار عن الأسعار والشراء بالسعر الأرخص، وتقول لصحيفة “الأيام”: “لست أنا الوحيدة التي تلجأ للقيام بجولة مكوكيّة على المحالّ، بل هناك الكثير غيري ممن يبحثون عن سعر يناسب وضعهم المعيشيّ”، مؤكدةً على وجود التفاوت في الأسعار بين بائع وآخر، وهذا يتطلب -كما تقول- “تشديد الرقابة التموينية أكثر”.
أنور عبد الله يؤكّد أنّه يوجد فروقات أسعار واضحة للمنتج الواحد، بين محلّ وآخر، مدلّلا، أنّ عبوة زيت دوّار الشمس تُباع في إحدى المحالّ بـ 750 ليرة سورية، فيما تُباع في محلّ آخر بـ 600 ليرة للنوع نفسه، وهذا ينطبق على العديد من السلع الغذائية والمنظفات، متسائلا: “أين الرقابة التموينية؟”
ومن الأغذية إلى الألبسة، فجميعها تُسعّر حسب المنطقة التي تباع فيها، بحسب ميادة التي قالت: “سعر البلوزة في شارع الأمريكان يتجاوز 8 آلاف ليرة، فيما تُباع البلوزة نفسها في سوق العنّابة، الملقّب بسوق الدراويش بـ3000 ليرة فقط”، وتضيف أنّ التجار لا يعلنون عن الأسعار و”الرقابة آخر همها وجع المواطن”.
المستهلك يدفع الضريبة
أبو محمد، تاجر جملة في مجال المواد الغذائية، ينفي أن يكون لتجّار الجملة أي علاقة بفرض الأسعار على السلع الموجودة في الأسواق أو رفعها، مشيراً إلى أنّ السوق لا يخلو من تجّار الأزمات، الذين يقومون برفع الأسعار وفق مزاجهم، ودون أي معايير اقتصادية معينة.
أبو أنس صاحب سوبر ماركت يقول: “ارتفاع أجور النقل انعكس بشكلٍ مباشرٍ على أسعار السلع والمواد الغذائية في السوق”، ويضيف: “لا يوجد عرض وطلب على جميع السلع الموجودة لدينا، وعليه فمن الطبيعيّ أن تحافظ السلع التي، ليس عليها طلبات، على سعرها المرتفع من مبدأ “اللّي مشتري بالغالي ما ببيع برخيص”، دون أن يشعر بالحرج من قوله أنّ المستهلك في النهاية هو من يتحمّل هذه الأسباب ويدفع الضريبة من جيبه.
أجور النقل هي السبب
السبب وراء الفروقات السعرية بين أحياء المحافظة عزاه أحمد نجم، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، إلى أجرة النقل، أوضح أنّه يوجد في المحافظة أكثر من سوق هال، ومن البديهي أنْ يتسوّق كل صاحب محل خضرته من السوق الذي يناسبه، وبحسب المسافة التي يبعد فيها السوق عن محل البائع، تضاف أجرة النقل إلى أسعار الخضار والفواكه التي تُباع في المحالّ.
ويضيف: “تختلف الأسعار أيضاً داخل سوق الهال الواحد، فالعرض والطلب على المادة وتوفرّها في السوق يلعب دوراً كبيراً في تحديد سعرها، مبيّناً أنّ عمليات البيع في سوق الهال تجري عبر ثلاث مراحل، فالمادة يكون سعرها مرتفعاً عند فتح السوق في الساعة الثالثة صباحاً نظراً لقلّة المادة المتوفرة، فيما تصبح الأسعار متوسطة عند الساعة السابعة صباحاً، ثم تنخفض بشكلٍ ملحوظ عند الساعة العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً، حيث يضطّر الباعة في سوق الهال إلى تخفيض الأسعار خوفاً من أن تتكدّس البضائع لليوم التالي.
والأكيد -بحسب نجم- أنّ باعة نصف الجملة، وأصحاب المحالّ لا يشترون بضاعتهم في نفس الوقت من سوق الهال، ناهيك أنّ صنف المادة وجودتها يلعبان دوراً كبيراً في تحديد سعرها، مدلّلاً أنّ هناك بندورة نخب أول سعرها 250 ليرة سورية، ونخب ثان بـ 200 ليرة، وصنف عادي بـ 150 ليرة، وما ينطبق على أسعار الخضار والفواكه يُعمّم على جميع السلع الغذائية.
أمّا بالنسبة للألبسة، يوضّح نجم أنّ كل تاجر يتسوق بضاعته المحلية من محافظة مختلفة، فهناك تجّار يجلبون الألبسة من دمشق، وتجّار يجلبونها من حلب، وبحسب المسافة والوقت المستغرق أثناء عمليات الشحن، تحسب أجرة النقل التي تضاف حكماً إلى سعر الألبسة عند بيعها إلى المستهلك.
كما شدّد نجم على أنّ التموين يراقب الأسواق في المحافظة، ويعمل على ضبطها، من خلال تسيير دوريات بشكل يومي، إضافة إلى دور المراقبين في متابعة عمليات البيع فيها كافّة، بالإضافة إلى تنظيم الضُبوط، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقّ أيّ مخالف، لعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع بسعر زائد.
وطالب نجم المواطنين بالإبلاغ عن اسم أيّ مخالف وعنوانه، مبيناّ أنّه منذ تطبيق خدمة “عين المواطن” لتلقي الشكاوى تحسّن الوضع نسبياً من ناحية التعاون بين المواطن وبين مديرية التموين، وهو الأمر الذي تتابعه المديرية بدقة.
المصدر: صحيفة الأيام السورية
