الأردنيون يتوافدون إلى سورية والأسعار الرخيصة تغريهم .. فمن يتابع ذلك؟

تحفظت مصادر حكومية على ما يثار من تحفظات على استجرار السيارات الأردنية للمواد والسلع الاستهلاكية من الأسواق المحلية، معتبرة أن هذا الأمر يندرج بشكل أو بآخر ضمن سياق العملية التصديرية ولكن بشكل متقطع، بمعنى أنه بدلاً من تصدير حاوية من الحمضيات على سبيل المثال دفعة واحدة، يتم تصديرها على دفعات، ما يعني بالنتيجة طلباً خارجياً على الليرة السورية وبالتالي رفع قيمتها الشرائية وتحسين سعر صرفها.

كما أن توافد المواطنين الأردنيين إلى الأسواق السورية أنعش الأخيرة تماماً كما أنعشه “تجار الشنطة” الجزائريين خلال أحلك سنوات الأزمة عندما كانوا يتسوقون بضائعهم السوق من سورية لبيعها في الجزائر وساهموا بشكل أو بآخر بإعادة تشكيل الاحتياطي النقدي الذي تآكل نتيجة الأزمة.

وأضافت المصادر أن قوة الاقتصاد بالإنفاق الداخلي خاصة في ظل تصريف الفائض من الإنتاج الزراعي الذي تتعثر بعض الجهات الحكومية المعنية بتسويقه من الفلاحين وبأسعار منخفضة مقارنة مع الأسعار التي يدفعها الأردنيون لاستجرارها، وهذا بدوره يزيد الطلب على السلع وينعش الإنتاج حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، مع الإشارة إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن بتدني دخل المواطن السورية وليس بارتفاع الأسعار..!.

- Advertisement -

وأشارت المصادر إلى أنه طالما عانينا من عدم تصريف المنتجات الزراعية وكسادها في مرحلة من المراحل وتسبب ذلك بخسارات للمنتجين، فلماذا تثار التحفظات عندما جاء من يستجرها وينعش الطلب عليها وبالتالي ينعش المنتجين..؟

وهذا ينسحب حسب مصادرنا على أغلب السلع غير الزراعية خاصة الألبسة حيث يشكل كل من سوقي الهال والحميدية المقصد الرئيسي لأغلب متسوقي الدول المجاورة، وما يساعد على استقطاب هؤلاء المتسوقون هو الموقع الإستراتيجي لسورية ورخص اليد العاملة وانعكاسها على أسعار السلع.

بالمقابل بين الخبير الاقتصادي شادي أحمد أن الاقتصاد الأردني أمام فرصة ذهبية بعد افتتاح معبر نصيب والتشديد على العبور باتجاه واحد فقط من خلال هذا المعبر الذي كان يشكل ممر لـ67% من تجارته البرية.

وأضاف أحمد أن ثمة أمر لم ينتبه إليه الكثيرين يصب في مصلحة الجانب الأردني مقابل نظيره السوري، يتمثل بأن السعودية ألغت فوراً الرسوم التي كانت مفروضة على الشاحنات الأردنية التي تدخل إلى السعودية ذات الأعلى سعراً، ما يعني أن التاجر الأردني وشركات الشحن الأردنية سيكونا الوكيل الحصري للبضائع السورية التي ستذهب إلى السوق السعودية عن طريق إعادة التصدير، وبالتالي لن يكسب التاجر السوري والمزارع والصناعي سوى إيراداته من البيع في السوق الأردني الأقل سعراً، بينما يكسب الاقتصادي الأردني كل الفوائد من تصدير بضاعتنا إلى السعودية..!.

وبين أحمد أن ذلك يحتم على الحكومة السورية وضع قائمة بالسلع المسموح مرورها عبر هذا المعبر سواء من ناحية الكم، أم ناحية النوع، كي تحافظ على أسعار السلع المحلية، ووضع قيود لدخول الشاحنات الأردنية إلى سورية مثلما هم يفرضون قيود على الشاحنات السورية، واستيفاء رسم دعم لصندوق الإنتاج الزراعي على كل البضائع السورية التي يعاد تصديرها من الأردن، إلى جانب تطبيق مبدأ التعامل بالمثل. لافتاً إلى أن سعر الحمضيات يباع بأقصى حالاته بنصف دولار في السوق المحلية، بينما يباع في الأردن بـ2 – 3 دولار وفي السعودية يباع بـ7 – 10 دولارات..!.

واستذكر أحمد سنوات استجرار العراقيون للبيض من الأسواق السورية، لدرجة أصبح فيها سعر البيض في بغداد أرخص منه في دمشق، لأنهم يأتون بإمكانيات مادية كبيرة ويسحبون كميات كبيرة، ما أدى بالنتيجة إلى رفع الأسعار في السوق المحلية المرتفعة بالأصل قياساً بدخل المواطن..!.

المصدر: صاحبة الجلالة

Exit mobile version