"تمزق في قزحية إحدى العينين، وخدوش في القرنية" هذه كانت "عيدية" الطفل يزن ( 9 أعوام) في عيد الفطر، نتيجة إصابته بطلقة مسدس خرز أثناء لعبه في الشارع.
وبحسب طبيبه المعالج: "سيعاني يزن في المستقبل من عدم تركيز في الرؤية أو في تحكمه بدخول الضوء الى عينيه، مع تراجع في مستوى إبصاره حيث لم يعد قادراً على رؤية مسافة تتعدى أصابع يديه".
العديد من الأطفال والكبار على حد سواء، كانوا ضحايا مسدسات الخرز خلال أيام عيد الفطر المبارك، فقد أصيبوا جراء طلقات الخرز وألعاب أخرى تحمل رؤوساً مدببة أو أصبحت كذلك نتيجة تكسرها بين أيدي الأطفال.
وكانت "مسدسات الخرز" الراعي الرسمي لأيام عيد الفطر، حيث أكد مدير الهيئة العامة لمشفى دمشق «المجتهد» محمد هيثم الحسيني، وجود زيادة ملحوظة من الحالات الناجمة عن استخدام «ألعاب فرد أو بارودة الخردق» والتي تتسبب بأضرار في العين وحالات نزوف في العين، موضحاً أن عدد حالات الإسعاف نتيجة استخدام «فرد الخردق» تجاوزت الـ 40 حالة.
من جانبه، بين مدير عام مشفى المواساة الجامعي، د. عصام الأمين، أن المشفى استقبلت 600 حالة خلال عيد الفطر، كان من بينها عدد من الحالات الناجمة عن «فرد الخردق».
وتعرض المتاجر في الأسواق السورية ولا سيما خلال الأعياد أنواعاً عدة للمسدسات من حيث الحجم وقوة الإطلاق، يبدأ سعر الواحد منها بـ 500 ليرة وينتهي بنحو 10 آلاف ليرة، ويزيد رواجها بين الأطفال، فضلاً عن غياب دور الأسر في منع أطفالها من شراءها.
وترتبط فكرة اقتناء الأطفال لمسدسات الخرز بالعيد، حيث تجذبهم إلى خلق «معركة» و«اشتباكات» بينهم، لكنها تنتهي أحياناً بإصابة أحدهم في عينيه أو بإحمرار في الجلد، كما أن مشاهد الأكشن في الدراما والمسلسلات الرمضانية التي تظهر المسلح بهيئة البطل المغوار ترسخ في ذهن الطفل فكرة ارتباط البطولة بالسلاح ولو كان "مسدس خرز".
من جهة أخرى، طالبت جهات محلية وأهلية عديدة في سورية الحكومة بمنع بيع هذه المسدسات للأطفال من قبل التجار، لما تسببه من أخطار قد تسبب العمى في بعض الأحيان، بالإضافة لمنع تصنيع هذه الألعاب محلياً.
كما حمل البعض الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن تزايد أعداد المصابين جراء تواجد هذه الألعاب الخطيرة في الأسواق المحلية، وتقاعسها عن الحد من هذه الظاهرة المتفشية التي تحول بهجة العيد إلىى مآس للعديد من الأسر.
الجدير بالذكر أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية كانت قد أصدرت قراراً بوقف استيراد ألعاب الأطفال ومن ضمنها مسدسات الخرز، حيث عدت الوزارة تلك الألعاب من المواد الكمالية وجاءت ضمن حزمة المواد الممنوعة من الاستيراد خلال سنوات الحرب التي بدأت فيها الحكومة سياسة ترشيد الاستهلاك واستيراد المواد الضرورية التي تعد ذات حاجة يومية للمواطن.
