لم يستطع أحمد (شاب موظف ومقبل على الزواج) على الإطلاق أن يشتري منزلا، ومنذ شهرين وهو يبحث عن منزل للأجار في مدينة دمشق، لكن الأسعار خيالية ولا يوجد منزل، على حد تعبيره.
حالة أحمد الذي رأى أن أثاث المنزل من كهربائيات وفرش تضاعف سعرها 3 أو 4 مرات بينما أجار منزل مفروش هو ضعف راتبه على الأقل، وأجار منزل دون فرش هو راتبي بالكامل وأجلس عندها على الأرض، هو حال عشرات الألاف من الأسر والشباب، الذين يبحثون عن تحقيق حلم "منزل العمر" الذي يتحطم على صخرة الواقع المرير الذي نعيش به، إذ أصبحت مساحة المنزل وديكوره وإطلالته إحدى خرافات العالم الجميل الذي يفضَل ألا نفكر فيه كي لا نصاب بمرض يسمى الواقع.
وتحدث كثيرون ل (B2B) من باحثين عن شقق للإيجار أو اصحاب مكاتب عقارية بدمشق، عن نقص كبير في عرض الشقق وطلب شديد على الإيجار، هذا ما يمكن أن تسمعه من أي مواطن سوري منذ حوالي السنة والنصف لغاية الآن، فالضغط الكبير على الإيجار في المحافظات الآمنة أوجد حالة جديدة ومريرة تتمثل في الفرحة التي تنتابك عندما تعلم أن لدى أحد المكاتب العقارية منزل للأجار بغض النظر عن موقعه وطلته وأهليته للسكن وبغض النظر أيضاً عن سعره.
مندوب ( B2B ) قام بجولة على بعض المكاتب العقارية في دمشق واستطلع آراء بعض المواطنين الراغبين باستئجار منازل للسكن للاستقسار عن وضع الأسعار حالياً. وهاهو سعيد (موظف متزوج ) يبحث عن منزل آخر، ويقول: لدي طفلان والبيت الذي استأجرته عبارة عن غرفيتن فقط ب 20 ألف ل.س، أريد منزلا أكبر بغرفة ولكن الأسعار لا تطاق والعيش بهذا المنزل أضحى صعبا، لافتا الى أن أسعار الاجارات تضاعفت ثلاث أو أربع مرات عما كانت عليه قبل الأزمة في سورية، والسبب الواضح هو نقص المعروض من الشقق والطلب الشديد، فأقل سعر لشقة مقبولة للسكن في أحد أحياء دمشق الشعبية حوالي 25 ألف ل.س .
أسامة موظف يستأجر منزلاً ضمن المناطق العشوائية يقول: استأجرت المنزل من حوالي 3 سنوات ونصف وكانت أجرته 8 آلاف ل.س بعقد سنوي، من سنة ونصف طالبني مالك المنزل برفع الاجار إلى 12 ألف وبأن العقد هو نصف سنة، فاستجبت لطلبه كي لا أخسر المنزل، وبعد انتهاء العقد طالبني بأن التجديد سيكون على مبلغ 18 ألف ل.س، حاولت جاهداً البحث عن منزل آخر ولكن عبثاً فاضطررت للاستجابة لطلبه، وهنا يضيف: هناك مشكلة أخرى نعاني منها وهي صعوبة إيجاد منزل وصعوبة نقل أغراض المنزل من بيت لآخر كل 6 أشهر أو سنة وهذه المشكلة الأكبر.
ويتحدث جورج صاحب مكتب عقاري في منطقة جرمانا، بقوله: أغلب الشقق التي من الممكن أن تتوافر هي غرفتين فقط بمساحة 50 أو 60م، والأجارات تتراوح بين 17 ألف ل.س و 25 ألف ل.س للمنزل دون فرش وبين 30 ألف ل.س و40 ألف ل.س للمفروش وذلك بحسب المنطقة لان كل موقع له سعره، والمنزل الذي كان يؤجر ب 8 أو 10 آلاف أضحى الآن ب 20 ألف على الأقل، ويضيف: أكثر من 50 شخصا يدقون أبوب المكاتب العقارية في اليوم الواحد ويرغبون بالأجار بأي طريقة كانت، وبعضهم يدفع الأجرة مهما كانت لأن همه فقط الحصول على منزل، ومنهم من يبقى في منزله رغم رفع سعر الأجار عليه كي يحافظ على المنزل ولا يعود على معاناة البحث من جديد.
وائل صاحب مكتب عقاري في القصاع، قال: الشقق المفروشة يتراوح إيجارها بين 35 ألف للمنزل الصغير، و50 ألف ل.س للشقة في بناء سكني، و60 ألف ل.س للشقق المجهزة بشكل جيد جداً.، وهذه الأسعار هي مشابهة لأسعار عقارات الغساني والتجارة وركن الدين والعدوي فقد تجد شقق بمساحة 100 متر مفروشة بإيجار يصل ل 80 ألف ل.س، وفي المهاجرين بحوالي 70 ألف ل.س.
أحمد صاحب مكتب عقاري يصف هذا الوضع بالسيء على الجميع، فنحن أصحاب المكاتب العقارية انخفض دخلنا بشكل كبير نتيجة لتوقف حركة الإيجارات التي كانت تزودنا بدخل جيد.
رمضان صاحب مكتب عقاري في طرطوس يقول: المنزل الذي مساحته 100م بمنطقة الغدير (يبعد عن الكورنيش البحري حوالي 300م) كان يؤجر بحوالي 9 آلاف ل.س دون فرش و ب 20 ألف ليرة مفروشا، أما الآن يصل أجاره في بعض الحالات دون فرش إلى 25 ألف ل.س و 50 ألف مفروشا، والمنزل بموقع الصالة الرياضية يصل أجاره الآن إلى 30 ألف ل.س، إضافة لذلك فمن الصعوبة إيجاد منزل للأجار منذ حوالي السنة لغاية الآن بسبب الطلب الشديد، وكذلك امتد الأمر إلى المحلات التجارية التي استأجرت بنسبة 50% من أصحابها مقابل دفع مبلغ أجار ضخم.
يرى بعض المهتمين أن أسعار الأجارات هي نتيجةً طبيعية للازمة الراهنة والتي رافقها تهجير عدد كبير من الناس من المناطق المتوترة الساخنة إلى الأحياء الآمنة، و أن أي تحسن يطرأ على الساحة من شأنه أن يسهم في التخفيف تدريجياً من الأزمة الخانقة على المنازل، ويحد من غلاء الأجارت خلال الفترة القريبة القادمة.

