دخلت الاختناقات والأزمات الخدمية والمعيشية اليومية في حلب مرحلة متقدمة، وخرج معظمها عن السيطرة نتيجة غياب أو بالأحرى انعدام الرقابة والتغاضي عن الممارسات والتجاوزات التي باتت السمة الأبرز للمشهد العام، سواء لناحية فوضى ولهيب الأسعار أو حالات الاستغلال والابتزاز والجشع الذي وصل حداً غير مقبول وعلى عينك يا تاجر، وخاصة من أصحاب ومشغلي المولدات الذي استغلوا تخفيض حصصهم من المازوت إلى النصف (لأسباب طارئة ومؤقتة) بأبشع الطرق وبأسلوب احترافي تحت عناوين وذرائع وحجج لم تعد تنطلي على أحد حتى على المعنيين الذين ما زالوا يتعاطون مع عشرات الشكاوى بأذن من طين وأخرى من عجين.
في الوقت الذي يواصل فيه أصحاب المولدات سطوتهم وتماديهم في تجاوز القوانين الناظمة، حيث حدّدوا عدد ساعات التشغيل بخمس ساعات بدلاً من عشر ساعات وبزيادة أكثر من النصف عن السعر المحدّد سابقاً، أي أن أصحاب المولدات استفادوا مرتين، مرة بتخفيض عدد الساعات وأخرى بمضاعفة السعر إلى أكثر من النصف، بينما المفترض أن يكون الأمر عكسياً بتخفيض السعر إلى النصف وبما يعادل تخفيض عدد ساعات التشغيل. واللافت في الأمر أن الموضوع يتمّ التعامل معه بصورة كيفية وفق مزاجية وسلوكية مشغلي الأمبيرات وحسب المناطق، فمنهم من يؤخر تشغيل المولدة نصف ساعة أو ساعة ومنهم من يلغي فكرة التشغيل نهائياً ليوم أو يومين بداعي أعمال الصيانة وحدوث أعطال مفاجئة، ومنهم من يقطع الأمبير عن المشتركين في حال تأخرهم عن دفع المعلوم أو اعتراضهم على برنامج التشغيل.
هذه الجزئيات والتفاصيل نضعها برسم المعنيين في المحافظة وفي مقدمتهم المحافظ، للإسراع في معالجتها بوضع نواظم صارمة تنهي هذه المشكلة من جذورها، ومحاسبة كل من يتطاول على القانون والمواطن.
