خاص موقع بزنس2بزنس سورية| فاطمة عمراني
وطأة الموت تشتد في موسمه الذي لم ينتهِ بعد، ما يزيد من ضيق الأرض والسماء بأبناء البلاد، ومع ازدياد نسبة الموتى في البلاد التي انقلب التوزع السكاني فيها رأساً على عقب، ضاقت الأرض بالسوريين أحياء وأمواتاً كما ضاقت السماء بأحلامهم وأحزانهم.
أسعار القبور تجاوزت المليون ليرة، بعدما فاقت قدرة مقابر العاصمة على استيعاب المزيد من الموتى، فللفقيد الرحمة، ولأهله النكبة!!
مما لا شك فيه أن وفاة أي شخص في ظل الظروف الحالية قد تريحه من معاناته وهمومه لكنها تزيد هموم ذويه أضعافاً مضاعفة، ففيما يزيد سعر القبر في مدينة دمشق على مليون ليرة سورية، ويصل في مدينة اللاذقية إلى ما يقارب 600 ألف ليرة، بحسب جودة المنزل الأخير، فإن الريف السوري بدا حاضناً أرحم لأبنائه، في ظل اتساع نسبة الأراضي الجرداء، ما جعل القبر يقدّم لذوي الميت مجاناً.
واللافت و بحسب متابعة فريق عمل موقع "بزنس2بزنس سورية" فإن قرار محافظة دمشق جاء خلال سنوات الحرب ليقسّم قبور السوريين إلى درجات، إذ حدد تكلفة الدرجة الممتازة للقبر بـ 12200 ليرة، فيما تجاوز القبر ذو الدرجة الأولى الـ 10 آلاف ليرة، والقبر ذو الدرجة الثانية 9 آلاف ليرة. أما القبر ذو الدرجة الثالثة، والمخصص لمن هم دون عمر 14 عاماً، فقد حدده قرار محافظة دمشق بـ 6 آلاف ليرة. وبحسب ما يعانيه السوريون طبعاً، فإن التكاليف المحددة، وفق القرار المذكور، غير مفعلة على أرض الواقع.
تزايد الحاجة إلى المزيد من القبور، رفع أسعارها بشكل مبالغ به، بعد ارتفاع عدد السكان في منطقة ما على حساب أُخرى، جراء حركة النزوح الداخلية.
الأمر الذي جعل السوريين يستسهلون دفن ذويهم في حدائق المنازل أو مزارعهم الخاصة، بعدما ضاقت 33 مقبرة داخل العاصمة السورية، بـ«الوافدين» الجدد إليها، وفشلت في استيعاب المزيد، ما اضطر «مكتب دفن الموتى» إلى تخصيص أرض كبيرة في منطقة الحسينية، جنوب دمشق، وإنشاء مقبرة جديدة. وفي هذا ما يعزز المثل الشامي القائل: «فوق الموتة عصة قبر!»، ولا سيما في ظل اضطرار البعض لدفن موتاهم الجدد على رفات موتاهم القدامى، بعد فتح القبور، مضطرين إلى استخدامها ذاتها أكثر من مرة.
فيما وجد «المنتقلون إلى رحمته تعالى» مكاناً لا شك أنه أفضل من رحمة تجار الحرب أو ظلمهم، بما فيهم تجار الموتى في الزمن السوري الصعب، ظل ذويهم يعانون من ارتفاع تكاليف الوفاة فما بين سعر القبر وتكلفة تقديم الطعام للمعزين والذي غالباً ما يحتوي اللحم وتكاليف أخرى متنوعة ما بين طباعة النعوات استئجار الكراسي و تكاليف اكساء القبر وغيرها الكثير وبحساب بسيط على الآلة الحاسبة نلاحظ أن أقل مبلغ يمكن أن يدفعه ذوي الميت لا يقل عن مليون ليرة سورية في العاصمة ويقل تدريجياً في باقي المحافظات.
ويبقى السؤال ملحاً في النهاية، أليس الأجدر بالسوريين أن يدخروا ثمن القبر "السوبر ديلوكس" في الآخرة قبل أن يدخروا ثمن منزل في الحياة الدنيا؟!
