يكاد لا يمر يوم واحد في حياة السوريين من دون تسجيل مؤشر الأسعار ارتفاعاً جديداً يطول عدواه مختلف أصناف السلع حتى المفترض بقاؤها بعيدةً عن موجة الغلاء المتصاعدة في ظل انتفاء مبررات رفع أسعارها الكبير، وقد لا يكون ذلك مستغرباً باعتبار أن السوق ينظمه حالياً تجار الأزمات بعد عجز الجهات المعنية عن حماية المواطن من الممارسات الاحتكارية الجشعة علماً أن تعديل قانون حماية المستهلك رقم 2 لعام 2008مدرج على الجدول الحكومي منذ سنوات عدة بهدف تلافي الثغرات الواردة في بنوده، التي ظلت موضع أخذ ورد من دون أن تسفر تلك المناقشات المكوكية في بلورة قوة تشريعية تعاقب التجار المخالفين علماً أن هذا الهدف يسهل تحقيقه خلال فترة زمنية قصيرة عند توافر الرغبة الفعلية في إنجازه، ما يكشف فشل جهاز حماية المستهلك المعني الأول بهذه القضية في الاضطلاع بمسؤولياته وتحويله تدريجياً إلى مديرية شكلية كغيرها من مديريات وزارة التجارة الداخلية، التي لم تفلح في تفعيل أدواته حتى بعد إجراء تغيرات في كادرها الإداري نتيجة الاستمرار في تسيير شؤون السوق بالعقلية التقليدية ذاتها.
في جولتها الميدانية على أسواق مدينة دمشق توقفت جريدة تشرين هذا الأسبوع في منطقة باب مصلى، حيث تبين عند التجوال فيها وجود تفاوت نسبي في أسعار السلع الأساسية بين المحال التجارية المتمركزة في وسطها وتلك الواقعة على الشارع العام، التي تبيع منتجاتها بسعر أغلى علماً أن السلع تحمل الماركة ذاتها في أحيان كثيرة لكن في كلتا الحالتين يظل الغلاء السمة السائدة أسوة في مناطق المدينة الأخرى، التي تشهد أسواقها فلتاتاً كبيراً يدفع ضريبته المستهلك يومياً بعد سعي التجار الحثيث لإفراغ جيوبه من راتبه المحدود وتركيز الجهات الحكومية جهودها على تحسين خطابها الإعلامي دون اقتران ذلك بأفعال جدية تلامس هموم المواطن خاصة بعد تفضيل بعض أعضاء الحكومة إلقاء مسؤولية الأزمات المعيشية المتعاقبة على الأحداث الراهنة دون المبادرة إلى إيجاد حلول عملية تسهم في تخفيف الأعباء المتزايدة على عاتق الأسرة بدل التسبب في مضاعفتها عن قصد أو غير قصد،
فقد وصل سعر ربطة الخبز السياحي في هذه المنطقة إلى 90 ليرة وتباع ربطة الخبز العادي على قارعة الطريق بسعر35 ليرة دون خوف أو رادع وبلغ سعر صحن البيض 300 ليرة وسعر كغ السكر بـ85-90 ليرة وسعر كغ الرز بين 85-90 ليرة وسعر كغ رز كبسة بـ65 ليرة وسعر كغ معكرونة فيوريلا بين 135-150 ليرة وسعر علبة مرتديلا هنا حجم كبير بـ210 ليرة وسعر علبة الطون نوع ليو بين 85-90 ليرة وسعر علبة السردين بـ55 ليرة وسعر كغ رب البندورة بين 120-150 ليرة، كما شهدت أصناف الحبوب ارتفاعات سعرية جديدة مقارنةً بأسعار الأسبوع الفائت، حيث بلغ سعر كغ الفاصولياء اليابسة المغلفة بـ200 ليرة والفاصولياء الحمراء 175 ليرة والفول 125 ليرة والحمص اليابس 150 ليرة والعدس المجروش 110 ليرة والعدس الأسود بين 115-125 ليرة، وقد عبرت إحدى السيدات وتدعى إلهام حسن (مُدرّسة) أثناء شرائها بعض لوازم أسرتها الضرورية عن استيائها من ارتفاع الأسعار الجنوني غير المبرر خاصة عند باعة المفرق، الذين يستغلون حسب وجهة نظرها تفضيل السكان ابتياع احتياجاتهم من المحال الواقعة على مقربة من منازلهم بدل حملها من الأسواق الشعبية لكن مبالغات هؤلاء التجار في رفع أسعار منتجاتهم أثّر على قوة الأسرة الشرائية بشكل قلص حجم المشتريات المعتادة على اقتنانها، فهل يعقل مثلاً أن يصل سعر كغ البرغل إلى حدود 100 ليرة تقريباً بينما كان سابقاً يباع بحوالى 45 ليرة والزيت كان يباع بحدود 70 ليرة في حين وصلت أسعار بعض أصنافه إلى 225 ليرة وغيره من السلع لم تعد الأسرة قادرة على تحمل أسعارها المتصاعدة وسط تقصير رقابي ملحوظ بات غياب أدواته على أرض الواقع يثير الريبة والشك عند المستهلكين خاصة بعد انقضاء عامين تقريباً من عمر الأزمة وهذه فترة زمنية كافية لإيجاد آليات جديدة تضبط واقع السوق بما يصب في مصلحة المستهلك والمنتج والبائع معاً.
ظلت أسعار الفواكه والخضر منذ بداية الأزمة وحتى الوقت الحالي تدور في فلك الغلاء ذاته حتى لو كانت تباع ضمن مواسمها الإنتاجية، التي تفرض حكماً انخفاض أسعارها نتيجة كثرة العرض والطلب عليها، وهو أمر عمد تجار هذه السلع لإلغائه من حساباتهم بغية تحصيل أرباح إضافية على حساب الفلاح مستغلين تعبه طوال الموسم عبر تجيير تداعيات الظرف الراهن لمصلحتهم من خلال التذرع بحجة غلاء أجور النقل في كل حين من أجل مضاعفة أسعار هذه المنتجات، فمثلاً شهدت أسعار البقوليات ارتفاعاً ملحوظاً على الرغم من أن هذه الفترة تعد موسمهم الأساسي، فقد بلغ سعر ربطة النعنع بـ20 ليرة وسعر ربطة البقدونس بـ10 ليرات وسعر ربطة البصل الأخضر بين 7-10 ليرة وسعر الخسة الواحدة بـ25 ليرة بينما تباع ربطة السبانخ بحوالي 7,5 ليرات وسعر كغ السلق بين 25-30 ليرة في حين تراوح سعر كغ البندورة بين 40-50 ليرة وسعر كغ البطاطا بـ45 ليرة وسعر كغ الباذنجان الأسود بـ50 ليرة وسعر كغ الكوسا بين 80-90 ليرة وسعر كغ الفاصولياء بين 125-140 ليرة وسعر كغ الملفوف بـ35 ليرة وسعر كغ الزهرة بـ25 ليرة، أما الفواكه فقد حافظت نسبياً على الأسعار الأسبوع الفائت، إذ بلغ سعر كغ البرتقال كرمنتيا بـ35 ليرة وسعر أبو صرة بـ40 ليرة وسعر كغ البوملي بـ25 ليرة وسعر كغ التفاح بين 50-75 ليرة وسعر كغ الرمان بين 50-80 ليرة وسعر كغ الجزر بـ35 ليرة.
أسعار السلع الغذائية في دمشق : فلتان في الاسعار والمواطن يدفع الضريبة..90 ليرة ربطة الخبز السياحي او كيلو السكر أو الرز
