رصد تقرير حول اسعار الخضر والفواكه في السوق المحلية وارتفاعاته المتكررة، وماهي الأسباب وكيف يتم تسعير المنتجات في أسواق الجملة، وبعد زيارة لسوقي " البرامكة والفحامة " لمعرفة واقع أسعار الخضر والفواكه في سوقي البرامكة والفحامة، إذ تبين وجود تفاوت واضح في أسعار هذه المنتجات مع أن المسافة الفاصلة بينهما لا تتعدى أمتاراً قليلة بعد تجاوز الشارع العام، وهنا تجدر الإشارة إلى أن سوقي باب سريجة والجابية يقعان على مقربة من هذين السوقين بشكل يفرض حصول انخفاض على أسعار الخضر والفواكه من باب المنافسة وخاصة أن المواد متوافرة بكثرة مع وجود تنوع في أصنافها وجودتها، لكن هذا الأمر أخرجه تجار من هذه الأسواق من حساباتهم حتى باتت الأسعار تأخذ تسعيرة واحدة تقريباً من أول السوق إلى أخره وعند عرض منتجات بسعر أقل يكون ذلك على حساب النوعية وسط غياب تام لظاهرة التسعيرة المفترض إلزام الباعة بوضعها في مكان ظاهر بغية تعريف المستهلك بأسعار المنتجات المعروضة والتأكيد في الوقت ذاته على التقيد بالتسعيرة النظامية المعمول بها في مديريات الاقتصاد والتجارة الداخلية، ما يكشف إهمال الجهات الرقابية لواجباتها الأساسية خاصة عند معرفة أن هذين السوقين لا يبتعدان كثيراً عن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، التي لا يكلف موظفو قسم الرقابة فيها أنفسهم عناء التجول في هذه الأسواق على الرغم من محدودية حيزها المكاني، ما يسهل مهمة تنظيم واقع التسعير فيها ومحاسبة المخالفين عند الرغبة الفعلية في تحقيق هذا الهدف دون حاجة لبذل مجهود كبير أو إضاعة وقت هؤلاء الموظفين الثمين، الذين يفضلون قضاءه خلف المكاتب، وفي هذا الشأن لحظ أن أسعار الخضر والفواكه في سوق البرامكة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً عند مقارنتها بأسعار سوق الفحامة، فمثلاً بلغ سعر كغ البطاطا 75 ليرة والكوسا بين 125-135 ليرة والباذنجان بـ80 ليرة والبندورة بين 50-60 ليرة والخيار بـ65 ليرة والزهرة بـ35 ليرة والملفوف بـ25 ليرة والفليفلة الخضراء بـ70 ليرة والبصل اليابس بـ75 ليرة مع ملاحظة فقدان الفاصولياء من كلا السوقين بعد وصول سعرها إلى مستويات قياسية في حين حافظت الحشائش على أسعارها المرتفعة منذ أسابيع عديدة، إذ وصل سعر ربطة النعناع بـ20 ليرة وربطة البقدونس بـ15 ليرة وربطة البصل الأخضر بـ12,5 ليرة والخسة الواحدة بـ25 ليرة والسلق بـ35 ليرة وربطة السبانخ بـ9 ليرة، أما الفواكه فقد تراوح سعر التفاح بين 50-75 ليرة والبرتقال بين 40-55 ليرة والجزر بـ30 ليرة.
شهدت أسعار المنتجات الآنفة الذكر انخفاضاً نسبياً في سوق الفحامة قد يكون أحد أسبابه أنها تعد أقل جودة من السلع المعروضة في السوق السابق لكنها إجمالاً حافظت على صفة الغلاء المتسمة بها الأسواق الشعبية والحديثة على حد سواء في هذه الفترة، فقد انخفض سعر كغ البطاطا إلى 65 ليرة والكوسا بين 95-115 ليرة والباذنجان بـ70 ليرة والخيار بـ60 ليرة والزهرة بـ30 ليرة والملفوف 20 ليرة والفليفلة بـ70 ليرة والبصل اليابس بـ65 ليرة وربطة النعناع بـ12,5 والبقدونس بـ15 ليرة والبصل الأخضر بـ10 ليرة والخسة بين 20-25 ليرة والسلق بـ25 ليرة وربطة السبانخ بـ7 ليرات في حين تقاربت أسعار الفواكه بين السوقين، حيث تراوح سعر التفاح بين 40-75 ليرة والبرتقال بين 35 -50 ليرة والجزر بـ25 ليرة مع ملاحظة وجود منتجات بسعر أقل في كلا السوقين لكن ذلك يبقى على حساب نوعية البضاعة المباعة وجودتها.
وحول أسباب هذه الارتفاعات ، فقد اختلفت الآراء حول الاسباب الارتفاعات الفروقات الكبيرة بين سوق واخر لا يبعد سوى امتار، فقد ذكر أحمد مرعي (بائع في سوق الفحامة) أن غلاء هذه المنتجات مرده إلى سيطرة تجار الجملة في سوق الهال على تسعيرها بعد عقد اتفاق مسبق حول رفع أسعارها في وقت محدد بغية ضمان شرائها بالسعر الرائج في هذا السوق، وبناء عليه يضيف البائع هامش ربح يبقى محدوداً في ظل ارتفاع سعرها في مصدرها الأساسي، ما يتسبب في مضاعفة سعرها عند وصولها إلى يد المستهلك كنتيجة طبيعية لمرورها في حلقات وساطة تجارية عديدة.
من جهتها المزارعة أم حسن التي التقيناها في سوق البرامكة باعتبار أن أغلبية باعته هم من الفلاحين الذين يبيعون منتجات أرضهم من دون وسيط أرجعت السبب لارتفاع أجور النقل بعد مضاعفة السائقين التعرفة من تلقاء أنفسهم بحجة ارتفاع سعر المازوت مع العلم أن هذا الواقع فرض على بعض الفلاحين بيع محصولهم في القرية بسعر أقل بدل إحضاره إلى المدينة وتحمل تكاليف ومتاعب إضافية.
ضاعف ارتفاع أسعار الخضر والفواكه في ظل شمولية أزمة الغلاء الضغوط المعيشية على كاهل الأسرة الفقيرة والمتوسطة، التي كانت تلجأ إلى شراء هذه المنتجات عند زيادة أسعار الفروج واللحوم على حد تعبير نهى محمود (ربة منزل) فتقول «أسرتي تتألف من خمسة أفراد أغلبهم مستهلكون بينما لا يتعدى راتب زوجي خمسة وعشرين ألفاً يغطي الحد الأدنى من احتياجاتها بعد تخفيض النفقات إلى النصف تقريباً، فاليوم مثلاً اشتري الخضر والفواكه في ظل موجة غلائها الهيستري بكميات محدودة مع اختيار ابتياعها في توقيت مناسب بهدف الحصول عليها بسعر مخفض تتوافق نسبياً مع الأجر الشهري المحدود» مستغربةً تسجيل بعض الخضر تلك الأسعار الخيالية بشكل يفوق طاقة المواطن البسيط، فهل يعقل مثلاً وصول البطاطا المعروفة بلحم الفقراء إلى 75 ليرة؟ بينما كان لا يتجاوز سعرها 35 ليرة وسعر كلّ من ربطة البقدونس والنعناع إلى 20 ليرة في حين كانت تباع سابقاً في أوقات غلائها بـ5 ليرات، ما يتوجب البحث عن حلول عملية تضبط استمرار زيادة أسعار هذه السلع الضرورية وخاصة أن القاصي والداني بات يعلم الأسباب الكامنة وراء أزمة غلائها المفتعل.
أسعار الخضار والفواكه بدمشق تختلف بين سوق وآخر لا يبعد سوى أمتار والارتفاع متواصل .. البطاطا بـ75 ليرة والبندورة بـ60 ليرة
