أوضح " مدير عام هيئة الإشراف على التأمين " " إياد زهراء " أن معظم شركات التأمين في العالم لا تستطيع تغطية أخطار الإرهاب إلا بوجود إعادة تأمين لهذه الأخطار ومع بداية الأزمة تمكنت بعض شركات التأمين السورية من توفير بعض حالات الإعادة لأخطار معدودة إلا أنه مع استمرار الأزمة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية أصبح من الصعوبة على شركات التأمين إيجاد تغطية إعادة التأمين اللازمة لهذه الأخطار.
وأضاف أن "بعض معيدي التأمين وهم قلة جدا قبلوا بإعادة التأمين وحددوا أسعارا كبيرة جدا لهذه التغطية وصلت أحيانا إلى25 بالمئة من قيمة الخطر لبعض المصانع الكبيرة وهو ما لا يستطيع الراغب بالتأمين سداده ما جعل تأمين هذه الأخطار شبه مستحيل في الفترة الحالية التي تشهد أيضا صعوبات في تحويل الأموال نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة".
فيما أشار " رافد محمد " " مدير الدراسات وإدارة المخاطر في هيئة الإشراف على التأمين " إلى أن الهيئة تمارس مهامها المتمثلة أساسا بالإشراف على قطاع التأمين السوري وهي في ذلك تعمل على ضمان قيام شركات التأمين بالتزاماتها تجاه المواطنين المؤمنين لديها وفقا لما ينص عليه عقد التأمين كما تتلقى شكاوى المواطنين المتعلقة بذلك وتعمل على حلها في أسرع وقت بما يكفل حقوق جميع الأطراف عدا عن توفير أفضل الظروف التشريعية والفنية لاستمرار عمل الشركات وأدائها لمهامها في تعويض المواطنين المتضررين.
وأوضح محمد أن أكثر أنواع التأمين طلبا هو تأمين السيارات الإلزامي والذي يغطي الأضرار التي تسببها المركبة للغير وذلك بسبب إلزاميته بشكل أساسي يليه التأمين الشامل للسيارة الذي يغطي أضرار جسم المركبة المؤمنة ذاتها وعزا محمد السبب إلى ارتباط قروض شراء السيارات بالتأمين الشامل عليها عدا عن ثقافة تأمينية بدأت تنتشر في هذا النوع من التأمين.
وكان الاتحاد السوري لشركات التأمين أطلق مؤخرا خدمة التأمين الإلزامي للسيارات السورية عبر الانترنت في خطوة جديدة لتسهيل إجراءات إصدار عقود التأمين وتبسيطها حيث يتم إنتاج عقد التامين قبيل عملية الترسيم من قبل المواطن نفسه عن طريق الموقع الالكتروني الخاص بهذه الخدمة.
وتبقى أهم المعضلات التي تواجه التأمين في ظل ظروف الأزمة الحالية حسب محمد هي صعوبة التحقق من الأضرار التي تسببها مختلف أنواع الحوادث الموءمنة حيث لا تتمكن الشركات في كثير من الأحيان من إرسال معاين للخسائر كما قد يكتفي ضبط الشرطة بإفادة المتضرر حول الحادث دون التمكن من الوصول إلى مكان الحادث والتحقيق فيه ومعاينة أضراره.
أما بالنسبة للتأمين على الآلات والمعدات الصناعية ضمن وثيقة التأمين الهندسي فهو كما يعتبره مدير الدراسات بالهيئة تأمينا منخفضا أصلا في السوق السورية ورغم ذلك فقد انخفض هذا التأمين خلال الأزمة شأنه في ذلك شأن أنواع تأمينية أخرى كتأمين السيارات الشامل والتأمين البحري.
وحول التأمين الزراعي اوضح محمد انه غير موجود في سورية حتى تاريخه هو ما يعود لأسباب كثيرة تتعلق بدرجة خطورة المنتج وعدم توافر قاعدة بيانات قوية تحتاجها شركة التأمين لدراسة إمكانية طرح هذا المنتج وهو ما جعل شركات التأمين تعزف عن الخوض في هذه التجربة حتى الآن.
يشار إلى أن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي انشأت صندوقا للتخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي بحيث يعوض المتضررين عن الخسائر المادية التي تزيد على 50 بالمئة في الانتاج الزراعي اضافة لتجاوز المساحة المتضررة 10 بالمئة من مساحة الوحدة الادارية بالنسبة للانتاج النباتي ويحسب التعويض من تكلفة الانتاج فقط ولا يشمل ذلك المناطق المعلنة أضرارا عامة.
ويعتبر التأمين على الحياة أقل أنواع التأمين طلبا في سورية وقال محمد "إن هذا التأمين هو الأغلى ثمنا أي أن أقساطه أعلى من غيره من التأمينات عدا عن كونه لا يمثل أولوية لدى المواطن السوري الذي تتكفل الدولة براتبه التقاعدي إن كان موظفا وبورثته في أغلب الحالات".


