حققت شركات التامين العاملة في السوق السورية أرباحاً خلال العام الماضي، تقدر بمبلغ مليار و80 مليون ليرة سورية خلال العام الماضي "2012"، مقابل مليار و70 مليوناً في 2011 وذلك وفق التقرير السنوي الصادر"هيئة الإشراف على التأمين" لعام 2012.
وبحسب صحفية "الوطن" المحلية فقد وصل عدد المؤمنين في 2012 إلى 686 بنسبة نمو 13%، ووصلت إجمالي الأقساط المكتتبة في هذا النوع إلى 5 مليارات و535 مليوناً و169 ألف ليرة بنسبة نمو 24%.
ووصل إجمالي الأقساط لكل شركات التأمين في 2012 إلى 16 ملياراً و38 مليوناً و333 ألف ليرة، بما فيها التأمين على الحياة والتأمين البحري والسيارات والتأمين الصحي والهندسي والمسؤوليات والحوادث العامة، والحريق والحوادث الشخصية والطيران وتأمين السفر.
وأصدرت "هيئة الإشراف على التأمين" توضيحاً، أكدت فيه أن القول إن عقد التأمين لم يعد من عقود الغرر التي تحتمل الربح أو الخسارة، وإنه أصبح عقداً رابحاً بشكل مؤكد، هو قول لا يستند إلى أي مبررات فنية، حيث إن شركة التأمين معرضة لسداد تعويضات كبيرة تفوق تقديراتها في حال حصول تكرار عال للحوادث، أو حصول حوادث تتضمن خسائر ضخمة جداً "مجموعة سيارات في حادث واحد" وهو ما يحصل كثيراً، ولو أن شركة التأمين، وفقاً لهذه الادعاءات، متأكدة من تحقيق ربح في تأمين السيارات لما كانت مضطرة لإجراء إعادة تأمين لفرع السيارات، بهدف المشاركة في تحمل خسائرها التي تفوق قدرة الشركة.
ومن جهة أخرى نفت الهيئة في توضيحها القول، إن القرار "1915" المتضمن نظام التأمين الإلزامي للسيارات، يناقض القانون المدني، لجهة أن القانون المدني ينص على إمكانية مخاصمة أي من مسببي الضرر للحصول على التعويض كاملاً، على حين ينص القرار على ضرورة مخاصمة جميع الأطراف المسببة للضرر.
وأكدت أن هذا الادعاء غير صحيح، فالقرار لم يناقض القانون المدني حيث إن القانون المدني نص على أن جميع المتسببين بالضرر يجب أن يسددوا حصصهم من التعويض إما بالتساوي وإما بقرار القاضي، وهذا الأمر لا يحمل تناقضاً مع القرار 1915، حيث إن أحكام التكافل والتضامن تعني إمكانية مخاصمة أي من المسؤولين عن الضرر، ولكن يبقى كل طرف مسؤولاً عن حدود التزاماته فقط، لا بل إن القانون المدني يظهر بوضوح أن مسؤولية شركة التأمين يجب أن تحدد إما بالتساوي مع باقي المسؤولين عن الضرر، وإما وفق ما يقرره القاضي "بناء على خبرة فنية تحدد نسب توزيع المسؤوليات بين الأطراف المسببة للضرر"، ولا يجوز أن تتحمل شركة التأمين الخسارة منفردة.
وأضافت: كذلك "فإن القرار 1915، ضمن حق المتضرر في تقاضي كامل التعويض الذي يقرره القاضي "المحكمة" وضمان حق شركة التأمين في سداد حدود التزاماتها فقط، وحقها في الرجوع بما يزيد على هذه الحدود على المتسببين بالضرر، عدا أن مسؤولية شركة التأمين هي مسؤولية عقدية وتبعية ناتجة عن ضرر يسببه أساساً المؤمن له أو السائق، لذا من الطبيعي والمنطقي أيضاً إدخال هؤلاء في الدعوى القضائية".
وتشير الهيئة إلى أن أغلب دول العالم أنشأت محاكم مختصة بالتأمين، تتولى النظر في أمور التأمين وقضاياه، ولهذه المحاكم قوانين خاصة بها، وقد جاء القرار 1915 ليشّرع نظاماً للتأمين الإلزامي للسيارات، ريثما يتم إنشاء هذه المحاكم وتشريع قوانينها أسوة بباقي دول العالم.
وأضافت الهيئة: "ولو فرضنا جدلاً وجود التناقضات، فإن الهيئة لا ترى أي مخالفة قانونية في تناقض نص القرار 1915 مع القانون المدني السوري، فالقرار 1915 جاء بتفويض منصوص عنه بقانون السير، وبالتالي فهو يخص جزءاً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في سورية، ووفقاً للمادة القانونية "الخاص يقيد العام"، فإن أحكام القرار 1915 المبنية على تفويض قانوني، لها الأولوية في التطبيق على أحكام القانون المدني "العام" في حال تناقض بعض نصوص هذين التشريعين "على فرض وجود هذا التناقض"، عدا أن القانون المدني نص على أن الأحكام المتعلقة بعقد التأمين التي لم يرد ذكرها في هذا القانون تنظمها القوانين الخاصة، وفي هذه الحالة فإن أحكام قانون السير، والقرار 1915 المبني على تفويض منه، تشكل القانون الخاص المشار إليه."
وكان مدير التداول والعمليات في بورصة دمشق قد أوضح سابقا، أن جميع شركات التامين خلال العام 2012 كانت رابحة من حيث الأداء، وكان صافي الدخل موجباً، يتراوح ما بين 6.500 ملايين إلى 118 مليون ل.س.
كما أن "هيئة الإشراف على التأمين" قد أوضحت سابقا أنه رغم انخفاض أقساط التأمين خلال العام 2012 بنسبة 12%، إلا أن الشركات مستمرة في عملها، ولم تعلن أي شركة نيتها الانسحاب من سوق التأمين، على عكس توقعات كانت حملت في مضامينها تأثيرات الأزمة السلبية وانعكاسها على أداء الشركات نحو التراجع.
وتشير البيانات التي قدمتها شركات التأمين، عن إجمالي أعمالها خلال عام 2012 إلى أن معظم تلك الشركات رابحة رغم انخفاض أقساط التأمين، وهذا يعود إلى استثمار حوالي 90% من أموالها في الودائع المصرفية التي شهدت مؤخراً ارتفاعاً في نسب الفوائد ما انعكس إيجابياً على أرباح الشركات.
