عقد مصرف سورية المركزي اليوم جلسة تدخل طارئة للبحث في مسببات وعوامل التراجع الأخير الذي طرأ على سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، واتخاذ إجراءات ضرورية لإعادة الاستقرار إلى سعر الصرف، ومنع المضاربين من توظيف العوامل الطارئة لأغراض زعزعة استقراره وخلق مستويات سعرية وهمية.
وتخلل الجلسة عرض شريحة لبيع القطع الأجنبي بقيمة 20 مليون دولار أمريكي على مؤسسات الصرافة لأغراض التدخل في السوق، ولم يتقدم أي من هذه الشركات بأي طلب لشراء القطع الأجنبي نتيجة وجود عرض كاف في السوق من القطع قادر على تلبية الطلب الموجود فيه.
وأوضح المشاركون في الجلسة أن سعر الصرف لامس خلال الأسبوع الماضي مستويات مبالغ فيها وغير مبررة اقتصادياً، وأن المستجدات الطارئة على صعيد سعر صرف الليرة السورية والتي يمكن حصرها بوجود عمليات مضاربة على الليرة السورية وبصفقات كبيرة خلال الأسبوع الماضي كان الهدف منها خلق أسعار وهمية وتحقيق أرباح غير مشروعة، حيث استغل المضاربون التطورات الأمنية التي تشهدها الدول المجاورة خاصة العراق.
ولفت المشاركون إلى التأثير السلبي والمستمر لنشاط بعض المواقع الالكترونية، وبعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية على أجهزة الهواتف المحمولة على استقرار سعر صرف الليرة السورية من خلال دورها في إشاعة أسعار لا ترتكز إلى أسس موضوعية أو تعكس السعر الموجود في السوق.
وأشاروا إلى اتساع نشاط عمليات التهريب عبر الحدود من أجل إدخال بعض السلع ذات الاستهلاك الواسع من قبل المواطنين، كالدخان والهواتف النقالة ما يبقي السوق الموازية تحت ضغط الطلب شبه الدائم على هذه السلع.
وأكد حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة، قدرة المصرف على تلبية احتياجات السوق كافة من القطع الأجنبي سواء لتمويل العمليات التجارية أو غير التجارية ومواصلة إجراءاته لرفع نسبة تمويل المستوردات والتي تراوحت خلال الأسبوع الماضي بين 80 و100% من إجمالي حجم الطلبات اليومية الواردة إلى المصرف عن طريق المصارف المرخصة العاملة في سورية وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.وأضاف أنه سيكون هناك تشديد في الإجراءات العقابية الرادعة بحق المتلاعبين بسعر الصرف في السوق الموازية وملاحقة كل من يتعامل بالقطع الأجنبي فيها أو يمارس عمليات التهريب.
وأشار إلى أهمية تفعيل جهود شركات الصرافة لتوظيف، واستخدام شريحة الـ 20 % بشكل أكثر فاعلية من خلال الترويج لهذه الآلية والتوسع في تمويل، وتلبية حاجة السوق من القطع الأجنبي وفق قيود مخففة تم الإعلان عنها مسبقاً.
وأشار إلى ضرورة عدم الانجرار وراء أي أسعار لسعر صرف الليرة يتم تناقلها دون التأكد من موثوقية مصادرها، مشدداً على استمرار المصرف بسياسته الهادفة إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة بالتعامل بالقطع الأجنبي بشكل تدريجي تبعاً لظروف كل مرحلة بهدف تعزيز حالة الارتياح في السوق.
وذكر أن المصرف المركزي قادر على التحكم في السوق من خلال امتلاكه الأدوات والوسائل الكفيلة بجذب سعر الصرف في السوق الموازية، إلى المستويات المستهدفة من قبله والتي تتلاءم مع ظروف المرحلة الراهنة وإعادة هذا السعر إلى مستويات مقبولة.


