أوضح معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية د. عبد السلام علي " أنه وبعد نحو 7 أشهر من تطبيق برنامج ترشيد الاستيراد فإن وزارة الاقتصاد أجرت تقييماً له، وتبين لها أن هذا البرنامج الذي سرى مفعوله منتصف العام الماضي ركز فعلاً على توفير السلع الأساسية وإعطائها الأولوية كالمواد الغذائية من دقيق وقمح ومعلبات زيوت وسمون وأدوية، والمواد الأولية اللازمة للصناعة ومستلزمات الإنتاج الزراعي من مبيدات وسماد وأعلاف إضافة إلى تأمين مستلزمات الإنتاج الصناعي للمنشآت القائمة.
وأضاف: رغم أن الترشيد فتح مجالاً لاستيراد الكماليات تهريباً ومواد كمالية أخرى بشكل نظامي، إلا أن هذه السياسة حلّت في المرتبة الثانية بعد المواد الأساسية، إذ تريثت الوزارة باستيراد بعض المواد غير الأساسية نظراً لعدم وجود حاجة ملحة إليها في الظرف الراهن، كما أثبت البرنامج تأثيره الإيجابي لجهة استقرار الليرة السورية وتخفيض الطلب على القطع الأجنبي وتأمين احتياجات المجتمع الأساسية، كما ثبت أن هناك نتائج إيجابية أخرى لهذا البرنامج، حيث أنه لم يؤدي لفقدان المواد من الأسواق كما توقّع التجار لأنه كان مدروساً ومتابعاً بشكل جيد.
وأشار إلى أن استقرار سعر الصرف حالياً زاد من الطلبات على إجازات الاستيراد وشجع المستوردين للإقدام على استيراد كميات زائدة عن الحاجة، ورغم أن هذا الإجراء مهماً في الظروف الطبيعية ويقود لحالة انفتاح اقتصادي إلا أنه ليس كذلك في ظروف استثنائية ، مبيناً بأن النشاط التجاري خلال الأزمة لن يكون إلا وفق معطياتها حصراً وليس حسب الظروف الطبيعية.
وتحدث د.علي أن برنامج ترشيد الاستيراد تضمّن عدة محاور منها ما أثر فعلاً بشكل سلبي على القطاع التجاري ويتعلق بعدم منح إجازة استيراد ثانية إلى حين تخليص الأولى، إذ أنه سيؤدي لنقص أصناف لمواد كثيرة من الأسواق لكنه كان ضرورياً حسب اللجنة الاقتصادية لجهة الحفاظ على القطع الأجنبي.
أما الإجراء الثاني للترشيد فكان بتخفيض مدة إجازة الاستيراد من سنة إلى 6 أشهر وذلك بغرض الاستفادة الفعلية من الإجازة وفوراً، وأيضاً فرض رسم خدمة على طلبات الاستيراد قيمته نصف بالألف وبحيث لا يزيد على 25 ألف ليرة.
وشدد علي أن ثقافة الاستهلاك حالياً تؤكد أن الترشيد مهم، فالمواطن لايهمه اليوم أن يأكل بندق وفستق وإنما يهمه الجبنة واللبن أكثر لافتاً إلى إن لترشيد الاستيراد دلالات وجميع اقتصاديات العالم تتبع ذلك في الظروف الاستثنائية بحيث تتخذ إجراءات خاصة بمستورداتها، والوزارة تعمل حالياً بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية المصغرة لصياغة رؤية مشتركة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني فالقرار ليس أحادياً في الوزارة ولكنه يتابع ضمن فريق حكومي واحد بالتعاون مع مصرف سورية المركزي واللجنة الاقتصادية، خاصة في ظل الحرب الكونية التي تشن على اقتصادنا من خلال محاربة الليرة ومحاولة إضعاف قيمتها.
أما بالنسبة لموافقات الاستيراد الممنوحة مسبقاً فإن تقديرها يعود للجنة الاقتصادية حسب علي وهي تقرر هل يستمر العمل بها أم لا وحسب طبيعة المادة.
