أبطل السوق الموازية في سورية مفعول جلسة تدخل الخميس الماضي التي أعلن عنها " مصرف سورية المركزي" والتي قام بتمويل شركات الصرافة " بمبالغ كبيرة" من القطع أجنبي لتلبية الاحتياجات التجارية، لتواصل أسعار صرف "الدولار واليورو" ارتفاعاته القياسية مقابل الليرة السورية والتي لامست مستويات 500 في بعض المحافظات.
المضاربين وتجار قاموا بما هو كان متوقع من خلال جمع أكبر كتلة من الليرة السورية من خلال محافظة دمشق، للقيام بالشراء من المركزي او من سوق دمشق والذي يشهد حالياً انخفاضاً بسعره مقارنة مع أسعار المحافظات السورية خصوصا الشمالية منها، وبالتالي فشلت خطة المركزي من امتصاص كتلة الليرة السورية التي طرحت في السوق.
أخر تطوارات السوق…
وأشارت مصادر مصرفية لموقع "B2B-SY" حول أخر تطورات السوق، إلى السبب الرئيسي وراء عدم نجاح عملية تدخل المركزي الأخيرة بالرغم من إعلانه عن البيع بسعر 450 ليرة للدولار هو "أنه منذ حوالي الأسبوع ساد في السوق حالة من التخبط الكبير في التسعير عند رفع المركزي لسعر التدخل الخاص إلى حدود 460 وكذلك عندما طلب المركزي من شركات الصرافة جمع الليرة السورية من السوق مقابل تسليمهم الدولار بسعر 450 ليرة للدولار اليوم الخميس الماضي"
وأوضحت المصادر لموقع "بزنس2بزنس سورية" ماحدث ان المضاربين والتجار ينتظرون استغلال الفرص و يتعمدون إلى رفع سعر الصرف بمجرد أي قرار رفع او تدخل من المركزي حتى لو كان للحوالات فارتفع حتى وصل لحدود 500 ليرة للدولار، إلا أن قلة المعروض من الليرة السورية جراء تسليمها للمركزي على مدار الأسبوع الماضي، زاد من الطلب عليها فنشطت حركة بيع الدولار للحصول على الليرة السورية وكالعادة التجار يسعون لتحقيق أعلى المكاسب فارتفع الدولار ليبيعوا بسعر أعلى إلا أن تجار دمشق امتنعوا عن شراء الدولار بهذا السعر المرتفع حيث سيتم شرائه من المركزي بسعر 450 ليرة للدولار.
اي ان عملية التدخل كانت عكسية طردية ذات نتائج سلبية، وهنا لابد من التنويه لموضوع هام جداً وهو ارتفاع أسعار صرف المحافظات مقارنة مع دمشق مما شجع المضاربين هناك لشراء الدولار من دمشق وبالتالي خف تأثير العملية التي قام بها مصرف سورية المركزي لدعم الليرة السورية حيث طرحت كميات كبيرة من الليرة السورية في سوق دمشق والتي حملها إلى دمشق مضاربي المحافظات.
على المركزي بيع القطع الأجنبي للمصارف وليس لشركات الصرافة..
و حول تأثير عملية تدخل المركزي الأخيرة والحلول التي بإمكانها الضغط على السوق السوداء وبالتالي خفض السعر، أوضح الأكاديمي والدكتور في "جامعة دمشق كلية الاقتصاد" " غسان إبراهيم" لموقع "B2B-SY"، أن تخفيض سعر الدولار ممكن جدا، حيث أن "المصرف المركزي" هو الجهة الممولة للسوق بالدولار، ولا يحق "للمصرف المركزي" بيع المال العام دون موافقة البرلمان ( تماما مثل أي اصل عام ) وأذن، مشيرا بأن الذي يزوّد السوق بالدولار هو الذي يحدد سعره وليس شركات الصرافة، مؤكدا على أهمية أن يقوم "المصرف المركزي" ببيع القطع إلى المصارف الحكومية حصرا.
وبالنسبة لشركات الصرافة قال إبراهيم لـ"B2B-SY": "عليها أن تحصل على الدولار من المصارف الحكومية او الخاصة, مثلها مثل أي جهة أخرى تطلب الدولار" لافتا إلى أن حجة المركزي مؤخرا هي أن العقوبات الاقتصادية فرضت عليه التعامل مع شركات الصرافة هي حجة "مستهلكة" ومردودة.، لافتا أنه يمكن تحويل الأموال عبر شركات الصرافة أو غيرها ولكن المهم ألا يدفع المواطن المعذّب الثمن.
جنون الدولار.. جشع التجَّار و اجراءات المركزي تدفع بثبيت أسعار الصرف!!
ارتفاعات مهولة سجلها سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وباتت الارتفاعات تسجل يومياً بعشرات الليرات بعد أن كانت أسعار الصرف تقفز – إن قفزت – بآحاد الليرات ما جعل سقف سعر الدولار غير معروف في الأفق المنظور.
جنون سعر الصرف أجبر السلطات النقدية بحسب موقع "سينسيريا" على إجراءات ليست راضية عنها لجهة رفع سعر الصرف الرسمي بعشرات الليرات أحياناً، فبعد تثبيت سعر صرف الدولار لتسليم الحوالات الشخصية بمبلغ 374 ليرة سورية، ارتفع سعر دولار الحوالات إلى 380 ليرة ومن ثم 385 ليرة، ليصبح لاحقاً 410 ليرات سورية ومن ثم 420 ليرة سورية، وهي أسعار تنعكس مضاعفة في سعر السوق الموازية، وبالتالي تنعكس على نواحٍ عديدة في حياة المواطن على يد التجار كونهم يسعِّرون سلعهم وبضائعهم المكدسة منذ أشهر – وربما سنة – بشكل يومي على أساس سعر أعلى من السعر الحالي بمقدار 25 ليرة سورية كحد أدنى في كل مرة تحسباً لارتفاعات مقبلة.




