قد لا يكون مستوى دخل المواطن وقدرته الشرائية من مسؤولية التاجر, ولكن أن يحمل كاهل هذا الأخير كامل المسؤولية ففي ذلك تقليد لطالما أخذ منحى العبارات الجاهزة "التجار سلخوا جلدنا بالأسعار وكل شغلة بيعلقولنا اياها ع الدولار!!…""التجار مصوا دم الشعب …. التجار مابيرحموا .. الله لا يرحمهم ..
يعرف الجميع أن للأعمال التجارية أصول وقواعد إن تجاوز عنها التاجر السوري فهذا لأنه "غالباً" ابن أصل وليس لأنها قاعدة ، فالتراحم بالبيع والشراء أمر لا تجده إلا في سورية.
ولمن يحاول ربط هامش الربح بدخل المواطن ثمة من آثر أن يوضح من شريحة التجار في اشارات تفيد بأن ما سبق عبارات اعتاد البعض تكرارها دون تمييز وهي تراكمات انغرست في اللاوعي في معظم البلاد العربية التي يرغب الفاشلون فيها بالتخفيف من المسؤولية عن فشلهم.
في تجربة أحد النماذج الخبيرة يقول أحد التجار" حين بدأت بمزاولة التجارة قمت بشراء نسخة عن القانون التجاري في سورية ودرست وبشكل معمق أليات التجارة مع أكثر من بلد وأستطيع القول وأنا مرتاح الضمير أن غالبية تجار سورية هم من أكثر تجار العالم بحثاً عن أفضل الأسعار وأكثرهم ميلاً للتميز بعرض أرخص الأسعار ، وغالبيتهم يقنعون بأرباح معتدلة – والكلام لمحدثنا-طبعاً أنا اتكلم هنا عن التجار ممن حملوا أخلاق التجار ولا أعني من امتهنوا التجارة دون أن يكلفوا أنفسهم الخوض بأخلاق وأدبيات التجار وتقاليد التجارة السورية".
ولمزيد من التوضيح الذي نستجليه يشرح التاجر لغير المختصين التكاليف التي تضاف على البضائع في الدول المجاورة وفي معظم دول العالم ومقارنتها بسورية ، ففي معظم الدول التي تعامل معها:
1- يتم حساب اجرة العقارات والأليات المستخدمة بالعملية التجارية "محلات ، مستودعات ، سيارات.." وتقسم على متوسط المبيعات المتوقعة وتضاف كنسبة على المبيعات ، وفي حال كونها ملكا لأصحاب العمل يتم تقدير أجرتها وتضاف لماسبق (عادة لا تقل عن 9.25% لتجار المفرق).
2- يتم حساب كافة النفقات (كهرباء ، اتصالات ، نقل ، صيانة ، أجور عمال وموظفين "بمافيهم صاحب العمل وشركاءه إن وجدوا" ، واكراميات ، هلاك وتلف وفقد بضائع…) وتقسم على متوسط المبيعات المتوقعة وتضاف كنسبة على المبيعات "إضافة لموضوع الستوك بالنسبة للبضائع التي ترمي ستوك كالملابس" ، (عادة لا تقل عن 14.5% لتجار المفرق).
3- يتم احتساب قيمة المفروشات والديكورات والكومبيوترات وتقسيم قيمتها على العمر الافتراضي لها وتحميلها على البضائع (وسطياً 3.5%).
4- يتم احتساب جميع الرسوم والضرائب وإضافتها للنفقات وفي حال نجح التاجر بتخفيضها تضاف للنفقات كما هي دون التخفيض (عادة لا تقل عن 20% وقد تصل لـ40%).
5- يتم حساب قيمة البضائع الموجودة بالمستودعات وحساب فائدة قيمتها في البنك وتضاف للأرباح (عادة لاتقل نسب أرباح المفرق عن 40% للمفرق).
بينما نجد أن التاجر السوري:
1- يعتبر أن أجور المحلات والمستودعات من ضمن النفقات الواجبة وتضاف بالحد الأدنى وإذا كانت ملكاً له لا يتم احتساب اجرتها (غالباً هذه التكاليف لا تتجاوز 2.5%) .
2- يتم حساب كافة النفقات (كهرباء ، اتصالات ، نقل ، صيانة ، أجور عمال وموظفين "بمافيهم صاحب العمل وشركاءه إن وجدوا" ، واكراميات ، لكن في حال حدوث أي تلف فإن غالبية التجار تستعوض الله وتعتبره ابتلاء).
3- قيمة المفروشات والديكورات والكومبيوترات تعتبر ثوابت وغالباً لا يتم تحميلها على قيمة البضائع.
4- يتم احتساب جميع الرسوم والضرائب وإضافتها للنفقات وفي حال نجح التاجر بتخفيضها تسجل مخفضة (عادة لا تتجاوز (3-5%).
5- يقوم التاجر السوري بحساب قيمة بضائعة بالعملة التي تخصها غالباً الدولار أو اليورو ويضيف عليها هامش ربح ثابت غالباً لا يتعدى 10-15% "إلا ببعض السلع".
وبمقارنة بسيطة نجد أن الهوامش المضافة على البضائع في البلاد المجاورة بحدود 87.5% بينما في سورية لا تتجاوز 21%..
المصدر: صاحبة الجلالة
