تأثر الاقتصاد المحلي بتراجع التجارة الخارجية وانعكس ذلك على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتشير المتغيّرات المتسارعة إلى أن واقع التجارة إلى حدّ ما ليس مطمئناً، إذ تناقصت الصادرات السورية بنحو 46% بين عامي 2011 و2015، كما تناقصت المستوردات السورية 27% خلال الفترة نفسها.
ووفقاً للدراسة التي أعدّها الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر فقد أكد الباحث أن متطلبات العملية الإنتاجية ذاتها أصبحت مستوردة، بعد تدمير معظم المنشآت الإنتاجية، كما أن قسماً كبيراً من العمالة يتم توجيهه نحو متطلبات الدفاع والحرب، ما أخرجها من دائرة العمل الإنتاجي إضافة إلى أعداد مهمة من الكفاءات الوطنية هاجرت إلى خارج البلاد أو في طريقها للهجرة وبالتالي خسرناها أيضاً في مجال الفعل الاقتصادي، مبيّناً أن هذه العوامل هي ذاتها التي تسبّبت في التذبذب غير المسبوق في سعر صرف الليرة السورية خلال الأعوام الأخيرة، ووجود حالة من عدم الثقة دفعت بعض المنتجين إلى تأجيل قراراتهم الإنتاجية، حيث غادر بعضهم البلاد نهائياً للاستفادة من ظروف أفضل في دول أخرى.
ويشير اسمندر في دراسته إلى أنه في ظل التضخم الذي تعيشه سورية، أصبحت قيمة المستوردات أعلى عندما تقوّم بالعملة الوطنية، يضاف إلى ذلك، أن الأزمة أثرت كثيراً في الإنتاج، فالمدفوعات الجانبية للحصول على مستلزمات العملية الإنتاجية تزداد تدريجياً، بالإضافة إلى أن نقل البضائع بين المحافظات السورية أصبح عبئاً ثقيلاً على من يفكر به، هذا إلى جانب المدفوعات الجانبية التي تشكل حالياً قيمة قد تصل إلى 50% من ثمن البضاعة ذاتها ما جعل بعض المنتجين يصرّ على بيع منتجاته في نطاق المحافظة أو المنطقة التي يعمل بها، وعليه فقد وجدنا أن الأسعار ربما تتضاعف بين محافظة وأخرى بسبب تكاليف النقل على الطرقات. ورأى أنه ومن واقع التحديات التي تتربّص بالتجارة الخارجية السورية، فإن بعض المبادرات الحكومية تبدو متواضعة جداً لمواجهة تلك التحديات لحل مشكلات الصناعيين، وعدم وجود آلية أو برنامج يؤمّن مستلزمات إنتاجهم أو حتى خطط واضحة لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السورية.
وخلص الباحث إلى مقترحات في دراسته أفضت إلى ضرورة التوجّه نحو الاطلاع على تجارب الدول للاستفادة منها في مجال تطوير التجارة الخارجية وجعلها عاملاً مهماً في دعم الحياة الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع خطة متكاملة توضح نقاط الخلل والقوة في الاقتصاد الوطني وإجراء تحليل معمّق للتجارة الخارجية بهدف تقوية نقاط قوتها وتذليل نقاط ضعفها، مع تأمين متطلبات العملية الإنتاجية بكل سهولة ويسر للمنتجين، بعيداً عن كل أشكال الابتزاز والاحتكار، وتقديم الدعم للصادرات السورية، وفتح آفاق أوسع أمامها، معتبراً أن ما سلف مهم جداً في هذه المرحلة ولا بد منه لمعالجة الوجع الإنتاجي والتصديري الذي تعانيه سورية، كما اقترح ضرورة حل مشكلة النقل بين سورية والدول الأخرى، والاستعانة بالنقل البحري والجوي، وحسب الدراسة لابد من توقيع اتفاقيات تحرير التجارة التفضيلية مع الدول الصديقة وإقامة بنوك مشتركة معها لحل مشكلة التحويلات بين سورية وتلك الدول.
البعث

