الهم المعيشي الثقيل الذي تعب الشعب السوري من حمله، والتطورات الاخيرة التي حصلت في الأسواق بسبب تدني قيمة الليرة السورية ووصلت الى مستويات قياسية ، وتزامن رفع التجار أسعار السلع مع الاضافات على رواتب الموظفين، واعلان ملاحقة التجار ونعتهم بأوصاف قاسية لا تليق بسمعة التاجر السوري في بعض وسائل الاعلام، هذه المحاور أخذت جدلا ونقاشا مستفيضا على منصة الاربعاء التجاري بين الاعلام الاقتصادي بشقيه الرسمي والخاص، والتجار، وأساتذة كلية الاعلام لمحاولة الوقوف على واقع الاعلام ومتطلبات النهوض به .
عتب التجار كان واضحا على وسائل الاعلام لعدم تسمية الأسماء بمسمياتها، والبحث عن الحقائق وراء انخفاض قيمة سعر الصرف، وعدم التوجه الى أصحاب المحلات التي شمعت بالأحمر، وما تعرضوا له من ابتزاز أو سؤالهم في الحد الأدنى عن سبب إغلاق متاجرهم .
ودعا التجار من بيتهم العريق إلى التوجه الى صاحب القرار الاقتصادي وسؤاله عن القرارات التي تصدر ولا تخدم الواقع الاقتصادي، ولا صاحب العمل، وضرورة مشاركة أصحاب الشأن في القرارات المصيرية التي تحصن الأسواق، وعن الاتفاقيات الاقتصادية والجمركية ونظام المدفوعات مع بعض الدول، وعن سبب نقل المعلومات عبر الإعلام مقطوعة غير مكتملة ولا تشير إلى أن التخبط في التشريعات يؤكد أن صاحب القرار الاقتصادي ضيع البوصلة.
بينما حاول المسؤولون في الإعلام الرسمي تقديم المبررات عن ضعف الاعلام الاقتصادي بالرغم من توفر 140 مطبوعة قبل الحرب 80 بالمئة منها توجها اقتصادي، وتراجعه خلال الأزمة بسبب تراجع مصادر التمويل، وضعف سوق الاعلانات، وتراجع القراءة للمواطن السوري ،وسلوكية بعض العاملين واتباعهم أسلوب الابتزاز، ومحدودية التأهيل والتدريب، وفوضى الحرب، وظهور شبكات التواصل الاجتماعي، وعدم التحقق من صحة المعلومات المنشورة، وموضوعية النقد الموجه.
وأعلنو بكل صراحة أن الإعلام بوق سيده ، وهناك إرادة سياسية عليا لتفعيل الإعلام الاستقصائي لم تنجح.
ـساتذة الإعلام بدورهم قدموا نظرياتهم في كيفية أخذ دور الإعلام سلطة الرقابة على السياسات الاقتصادية، وتعزيز الثقة لدى المواطن من خلال البحث والتقصي وتقديم التحليل الدقيق، والاعتماد على صحافة البيانات والإقناع، والابتعاد عن الكبائر في الإعلام بخلط المادة الاعلامية بالاعلانية ،والتأكيد على أن المعلومة الصحيحة هي سيدة القرار الصحيح، والحرص على نشر مفاهيم صحيحة، وإخبار المواطن عن المسبب الأساسي لغلاء المعيشة، وغياب التغطية الإعلامية التحليلية، وغياب الإعلام الرسمي عن تغطية فعاليات القطاع الخاص بحجة انها تندرج تحت الإعلانات.
الزملاء في وسائل الإعلام المختلفة عام وخاص اعتبروا ان اللقاء "لقاء وجع" من دون حلول كون هذه الأمراض متفشية ومتكررة في الإعلام منذ عشرات الأعوام دون أي جدية في حلها، حيث الأسماء نفسها لا يمكن الاقتراب، منها ولا يمكن الحديث عن المسؤول عن التهريب والاحتكار والفساد ومنح الدولات لكل مواطن دون ـن يلزمه بوضعها ضمن المصارف؟ .
وسأل الزملاء عن حالة الاحباط الموجودة لدى المواطن السوري، وفقدان الثقة، وإلى متى ستبقى بعض الاسماء خط أحمر لا يمكن أن يقترب منها الإعلام، ومتى سنصل بالإعلام الى إعلام استقصائي .

