أشار الباحث الاقتصادي موسى الغرير، أن خسائر القطاع الخاص الصناعي بلغت 180 مليار ليرة، لافتا إلى أن الرقم المذكور شمل أضراراً مباشرة وغير مباشرة تعرضت له استثمارات المدن الأربع "عدرا حسيا، الشيخ نجار ودير الزور"، من خلال 3360 منشأة متوقفة عن البناء و548 منشأة متوقفة عن الإنتاج و87484 عاملاً عاطلاً عن العمل.
ولفت وفقا لصحيفة "الوطن" المحلية، إلى أن الدراسات والإحصائيات تقدر قيمة الأضرار الأولية في القطاع الصناعي لغاية الشهر الأول من عام 2013 قد وصلت إلى نحو 40 مليار ليرة سورية، وأن 67 معملاً ومحلجاً من المنشآت التابعة لـ"وزارة الصناعة"، قد خرجت عن الخدمة.
وبيّن الغرير خلال مداخلته في ورشة العمل التي نظمتها كلية الاقتصاد بـ"جامعة دمشق" بالتعاون مع "الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية" بعنوان "اقتصاد اليوم التالي"، أن قيمة الخسائر خارج المدن الصناعية وصلت إلى أكثر من 50 مليار ليرة، وقد بلغت خسائر "المصرف الصناعي" في عامي 2011-2012 نحو 4 مليارات ليرة، حيث ترافق ذلك مع عمليات تهريب وهجرة كثيفة للمعامل ورؤوس الأموال إلى الخارج، إضافة إلى الخسائر في بقية القطاعات الاقتصادية والخدمية التي وصلت حسب بعض التقديرات إلى أكثر من 103 مليارات دولا،ر والتي تحتاج من أجل إعادة ترميمها وبنائها وتجديدها مئات المليارات من الدولارات، في الوقت الذي تتراجع فيه الموارد.
من جهته رأى الباحث الاقتصادي عابد فضلية أن الاقتصاد السوري قبل الأزمة رغم تحقيقه معدلات نمو مادية جيدة وخاصة خلال الخطتين التاسعة والعاشرة، إلا أن الوجه الآخر لهذا النمو تضمن اختلالات هيكلية وتضخيماً في القطاعات الريعية والمالية والمضاربات العقارية على حساب قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية، واتساع تضخم أنشطة وحجم القطاع غير المنظم وانخفاضاً في قطاعات الإنتاج السلعي، عدا الارتفاع في تكاليف المعيشة ومعدلات البطالة والفقر وازدياد في التهرب الضريبي والجمركي، وتراجع في كفاءة القطاع العام حيث تسارع في تلك الفترة تطبيق سياسات تجارية مغالية في الانفتاح كان لها دور سلبي على قطاعات الإنتاج السلعي، وفي ظل هذا الوضع غير المؤاتي دخلت سورية في نفق الأزمنة الراهنة التي لم تقتصر آثارها السلبية على الأداء الاقتصادي والخسائر المادية فقط، بل تعدتها إلى تداعيات اجتماعية خطيرة.
ولفت فضلية إلى تراجع الناتج المحلي خلال فترة الأزمة بنسبة "3.7%"، حيث استمر بتقلصه عام 2012 بنسبة "18.8%"، وكانت الخسارة الأكبر في قطاع السياحة عدا تراجع أنشطة ومؤشرات قطاع النقل والخدمات، حيث تقلص الطلب العام والخاص وتراجع الاستثمار العام والخاص وتفاقم العجز في مالية الحزينة العامة، وانكماش العمل المصرفي وصعوبة الاستمرار بممارسة الأنشطة الإنتاجية وصعوبة النقل والتنقل في المناطق، وخاصة الساخنة بالإضافة إلى وتعثر السياسة النقدية وانخفاض العملة الوطنية وعجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وانخفاض الاحتياطيات من القطع الأجنبي، حيث بلغت معها محصلة إجمالي الخسائر الاقتصادية في ظل الأزمة نحو 84.4 مليار دولار حتى نهاية عام 2012 حسب تقديرات "المركز السوري لبحوث السياسات".
وأشار أن الأزمة أدت إلى هناك 3 ملايين عاطل عن العمل من أصل 5 ملايين، وتراجع الناتج بنسبة 45% بالمقارنة مع الناتج قبل الأزمة وتضرر كلي أو جزئي لمليوني مسكن وأضرار مادية بمئات المليارات في البنى التحتية والمدارس والمشافي والمؤسسات والآليات العامة والخاصة وخروج الآلاف من الأطباء والحرفيين ورجال الأعمال والمستثمرين والصناعيين.
وكان وزير الصناعة كمال الدين طعمة قد أوضح تشرين الثاني الماضي، أن قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالقطاعين العام والخاص منذ بداية الأزمة، بلغت حسب البيانات المتوافرة 336 مليار ليرة، منها أضرار القطاع الخاص التي بلغت نحو 230 مليار ليرة، وأضرار القطاع العام نحو 106 مليارات ليرة.

