يقف قطاع الصناعات الغذائية أمام تحدٍّ ليس بالقليل أطبق الخناق عليه، محدثاً بالنتيجة أثراً رجعياً نال من المواطن من جهة السعر وحاجته اليومية لمنتجات هذا القطاع الحيوي. ويلحظ المتتبّع للتفاصيل استمرار بعض الشركات بالعمل والإنتاج متحدّية الظروف وتداعياتها الجسيمة، وتوقف بعضها الآخر بسبب التدمير، ليصار إلى التعويل على مساهمة الأولى بسدّ ما تركته الثانية من فراغ قدر المستطاع..!.
صعوبات
طالما كان الرهان معقوداً على القطاع العام ليكون القائد لقاطرة النمو، ومحفزاً لنظيره الخاص، لكن ثمة جملة من الصعوبات والمشكلات لا يمكن إنكارها تقف هذه الأيام أمام عمل المؤسسة العامة للصناعات الغذائية، وتحول دون تحقيق إنتاجها بالطاقة المرجوة، إذ تنوّعت هذه الصعوبات حسب رأي رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الصناعات الغذائية ياسين صهيوني بين عدم كفاية الحاصلات الزراعية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وخاصة ذات المنشأ الخارجي “حليب بودرة –سمنة- زبدة- مواد تعبئة وتغليف”، وكذلك ارتفاع أسعار المحروقات الذي أثر في كلفة المنتج، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي الذي انعكس سلباً على تشغيل الخطوط الإنتاجية بالشكل الاقتصادي، وعدم التمكّن من إيصال المنتجات لكل المحافظات، يضاف إلى ما سبق تموضع خطة إنتاج الشركات الواقعة في المناطق الساخنة كزيوت حلب التي لم تتمكن من تشغيل خطوطها الإنتاجية.
ولم يخرج رئيس مكتب نقابة عمال الصناعات الغذائية في دمشق مختار علي عن سياق ما ذكره صهيوني، إذ بيّن أن الشركات المنتجة للمواد الغذائية تعاني من صعوبة في تأمين المواد الأولية إلى جانب القطع التبديلية اللازمة لصيانة خطوط الإنتاج نتيجة للحصار الاقتصادي الجائر على سورية، مشيراً إلى أن جميع الشركات العاملة في هذا القطاع تسعى بمختلف الوسائل الممكنة إلى تجاوز هذه الظروف الصعبة وتنفيذ ما يمكن تنفيذه من خططها الإنتاجية والتسويقية.
شركات متأرجحة
ولعل أهم الشركات التابعة للمؤسسة هي الشركة العربية السورية للألبان ومشتقاتها “الغوطة”، التي تنتج الحليب المعقم والزبدة واللبن الرائب والأجبان، وتسعى الشركة منذ إنشائها إلى تحسين منتجاتها لتلبية حاجة السوق المحلية من الحليب ومشتقاته بمواصفات عالية الجودة وبأسعار مقبولة، لكن هذه الشركة المتعثرة اليوم بسبب ظروف الأزمة تعاني من مشكلات كبيرة يأتي في مقدمتها ترهّل إدارة الشركة ما تسبّب في خسائر كبيرة تقدّر بالملايين، ويعلل القائمون عليها هذه الخسائر بذرائع عدة أبرزها عدم قدرة إدارة الشركة على استجرار المواد الأولية المتمثلة بالحليب الطازج وعدم امتلاكها القدرة على شراء كميات كبيرة منه، إلى جانب ذلك تتهم الشركة بالتقصير في متابعتها لأسعار السوق، ليبرّر لنا صهيوني أن الشركة تفتقر إلى القدرة على تأمين الحليب الطازج من المحافظات المجاورة بسبب الظروف الراهنة، كما أن البرادات التابعة لها مؤجرة للقطاع الخاص، إضافةً إلى أن ديون الشركة كبيرة على جهات القطاع العام التي تستجرّ المواد المنتجة.
وتواجه الشركة أيضاً مشكلات في تسويق منتجاتها بسبب الظروف الاقتصادية التي تسبّبت في انخفاض القدرة الشرائية للمواطن السوري، كذلك تعتبر شركة المياه التابعة للمؤسسة العامة للصناعات الغذائية من أهم الشركات التي على الرغم من تحقيقها ربحاً جيداً، إلا أن هناك تراجعاً واضحاً بإنتاجها، إذ كشفت إدارة الشركة أن الشركة حققت ربحاً قدره /1275/ مليون ليرة سورية وبمعدل تنفيذ يقارب 149%، إلا أن هناك تراجعاً واضحاً بأداء الشركة بمعدل تراجع قدره 13% بالكم وتزايد 29% بالقيمة، كذلك في شركة كونسروة دمشق الإنتاج يكون حسبما هو متوفر من مواد أولية “بندورة- مشمش- بازلاء”، إذ وصل معدل تنفيذ الشركة 20% وركزت الشركة في إنتاجها على توفير احتياجات إدارة التعيينات من كونسروة متنوعة.
محاولات للعمل
عدم إمكانية تنفيذ الخطة الزراعية انعكس سلباً على الخطة الإنتاجية في شركة تجفيف البصل أيضاً حسبما ذكره المدير العام للشركة هاشم سيفو، فمعظم البصل الذي يتم تجفيفه يأتي إلى الشركة من الرقة والحسكة وإدلب، إذ يتم التعاون مع المزارعين من خلال منحهم البذار في مقابل إعطاء الشركة البصل، ولذلك فإن تنفيذ الخطة الإنتاجية قائم بالدرجة الأولى على نجاح الخطة الزراعية التي تراجعت منذ عام 2012، أما مادة البرغل التي يقوم المعمل بإنتاجها فتعاني الصعوبات نفسها ما حال دون تنفيذ الخطة الإنتاجية للمعمل المتمثلة بـ1500 طن سنوياً، أما شركة زيوت حماة فتعتبر اليوم إحدى الشركات الخاسرة في المؤسسة العامة للصناعات الغذائية، فقد كشفت بيانات صادرة عن الشركة أن خسارتها كانت /117/ مليون ليرة سورية، ويعود هذا إلى تشغيل الخطوط الإنتاجية بما توفر من مادة بذر القطن، إذ لم تتجاوز الكمية المستلمة /13/ ألف طن بالمخطط وبمعدل تنفيذ 38% هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى انقطاع التيار الكهربائي والوضع الفني لخطوط الإنتاج، أما شركات الشرق وإدلب واليرموك فهي متوقفة عن العمل منذ عام 2012 بسبب سيطرة العصابات الإرهابية، وشركة بيرة بردى توقفت في عام 2013.


