تواصل الأسعار في الأسواق السورية ارتفاعاتها القياسية وغير المسبوقة والغير المنسجمة أيضا في التكاليف وظروف الإنتاج، فما السبب وراء مشاهدة مظاهر مثل أرتفاع الأسعار بشكل قياسي في سوق مثل "سوق الشعلان" الذي يحاول تجاره والبائعين فيه إلى تثبيته كسوق للأغنياء والطبقة المخملية في دمشق.
نستطيع أن ندرك فروقات الأسعار الصادمة بين سوق كسوق " الشعلان" مثلا وسوق كسوق "باب سريجة أو نهر عيشة" كمثال للأسواق الرخيصة في العاصمة دمشق والمثال يتكرر في كل المحافظات والمناطق السورية " وبالتأكد سنكتشف من العين المجردة أنّ الطمع والجشع يدخل في صلب الغلاء الفاحش في سوق الشعلان وما شابهه وفي مقدمة أسبابه , وبالتالي لابد من القيام بعملية التحري عن أسباب الغلاء بشكل متكامل وعدم التركيز على الأسباب التي يسوقها التجار أنفسهم كي يفرضوا أسعارهم على الجميع بل فوق الجميع ؟
ما يؤكد أن حجج التصدير التي تم اللعب عليها خلال موجة الغلاء الأخيرة في أسعار الخضار والفواكه لم تكن مقنعة ولا وجود لها علماً أنّ سورية تاريخيا تزرع لتصدر نتيجة قدرتها على تحقيق فوائض كبيرة في طيف واسع من منتجاتها الزراعية .
وبالتالي علينا أن نميز بين حالتين حالة غلاء فاحش استند الى الطمع، وحالة غلاء طبيعي جاء نتيجة ظروف الإنتاج وسرعان ما تتراجع الاسعار تبعا للظروف المساعدة ؟
لنأخذ مثالا آخر" الحلويات " كلنا شاهدنا أسعار الحلويات التي تجاوزت عتبة ال 30 ألف ليرة للكيلو الواحد وأكثر في حين تستطيع أن ترى أسعار نفس الحلويات وبنفس الجودة ب 6000 ليرة للكيلو في المرجة فلماذا كل هذا الاسفاف في تكوين الفوارق.
هل هي الفئات المستهدفة ..؟ هل هي عقدة الاسماء التجارية ..؟ أم هي مناطق تواجد المحلات وحيث تبدو الاسعار من علامات رقيها وتفوقها ؟
أياً كانت الأسباب فلا بد من النظر إلى الأرباح الخيالية التي يخوّل البعض لأنفسهم جنيها والتي غالبا تتعلق بالمكان بينما لا يرضى هؤلاء دفع الضرائب التي تناسب ارباحهم , لابد من وضع قيود رادعة لبعض الاسواق التي كانت أسعارها وتجارها منطلقا لتذمر الناس الفقراء منهم والاغنياء من الأسعار بل منطلقا لموجات غلاء انتقلت بالعدوى الى المناطق الشعبية فأصابتها في الصميم.
اليوم سيخرج من يقول للوزير " البرازي " أنّ سعر كيلو الحلويات 32 الف ليرة لكن لن ترى من يخرج ويقول له ان نفس الكيلو موجود بـ 6000 ليرة في المرجة
وسيخرج من يقول له ان سعر كيلو البندورة بأف ليرة في الشعلان ولكن لن يجد من يقول له أنّ سعر كيلو البندرة في باب سريجة 300 ليرة
هناك اسواق في دمشق وغيرها يجب ان تجد لها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حل نهائي لطريقة تسعيرها بما تنطوي عليه من احتقار للناس عبر الايحاء بأنها وجدت من اجل الاغنياء وبالتالي يحق لها فرض الاسعار على مزاجها، وهذا غير صحيح، بدليل ها هم الاغنياء اليوم يتذمرون من ارتفاع الأسعار.
اللافت للنظر أنّ هذه الأسواق تنطوي على الكثير من المخالفات الواضحة، سنعود الى سوق الشعلان كمثال، لا يوجد محل خضرة ولا مواد غذائية لم يعتدِ صاحبه على الأرصفة وعلى مرأى من الجميع .
طبعا على مدى سنوات تكونت حالة من العلاقة بين هؤلاء والتموين وغيرهم من اجل حمايتهم مقابل دفع أتاوات ؟
اليوم التصحيح يبدأ من الأسواق وطريقة تعاطيها مع الأسعار ولجم ممارساتها التي تجعلها فوق كل نشرات الأسعار وقرارات وزارة التجارة الداخلية وحتى المحافظة ..
لا يجوز النظر الى عملية إصلاحية للأسعار اذا لم يكن هناك تصحيح جذري لمعايير التسعير في الأسواق ومنع البعض من القفز فوق المعايير التي تضعها الدولة ..
هناك محلات في المزة وفي كل المناطق الراقية تعتقد ان الاسعار تتبع سكان المنطقة اذا كان هذا المعيار فليتم اذا ايجاد حالة من الاختلاف في التكليف الضريبي والرسوم فالذي يبيع في باب سريجة من الظلم تكليفه بنفس تكليف تاجر الشعلان ..
حان الوقت لتصحيح واقع الاسواق وإجبار الجميع على التقيد بالقوانين والقضاء على العلاقة الحميمية بين التجار وعناصر التموين أو أشخاص آخرين متنفذين يحمون تلك الأسواق.
بل حان الوقت وبما تقتضيه المصلحة الوطنية في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا العمل بشكل جدي وملزم على تنفيذ مضمون ما وجه به وقاله السيد الرئيس بشار الاسد خلال لقاء الفريق الحكومي المعني والذي يقوم على طرفي معادلة واضحة جدا وهي إعطاء الفلاح والمنتج حقه وضمان عدم استغلاله
وثانيا توفير السلعة للمستهلك بأسعار مقبولة قياسا بدخله خاصة لمنتجات البلد، وهذا يعني شيء واحد هو تقليل واختصار الحلقات الوسيطة التي تلتهم تعب الفلاح من جهة وتنهك دخل المواطن من جهة أخرى، كما يعني القيام بعملية إصلاح قسرية للأسواق عبر الزامها بعتبات تسعير تراعي التكلفة والربح بنور الله
